عقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اجتماعًا موسعًا بمقر وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور عدد من القيادات التنفيذية بالوزارتين، لبحث آليات دعم وتطوير صناعة مراكز البيانات وتعزيز جاذبية السوق المصرية للاستثمارات العالمية والمحلية في هذه الصناعة.
ويأتي الاجتماع في ضوء رؤية الدولة التي تعتبر البيانات والبنية التحتية الرقمية أحد الأصول الاستراتيجية، وتسعى إلى التعامل معها بمنهج تكاملي قائم على العمل المشترك بين كافة الجهات المعنية، بما يسهم في تذليل أي معوقات أمام تدفق الاستثمارات وتعظيم الاستفادة من الفرص الواعدة التي تحظى بها مصر في هذه الصناعة.
ويرتبط الاستثمار في مراكز البيانات بعائد تنموي مباشر يتمثل في دعم وتسريع التحول الرقمي، كما يسهم التوسع في مراكز البيانات في تمكين التحول الرقمي للقطاعين الحكومي والخاص، من خلال تحسين كفاءة الخدمات، وتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال.
خطط تنفيذية محددة لتحقيق أمن الطاقة
قال الدكتور محمود عصمت إن قطاع الكهرباء يعمل وفق رؤية متكاملة واستراتيجية عمل وخطط تنفيذية محددة لتحقيق أمن الطاقة، وتحديث وتطوير وتدعيم الشبكة الموحدة وزيادة قدرتها، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة في إطار خطة الدولة للتحول الرقمي.
وأشار إلى أهمية جذب الاستثمار في مجال مراكز البيانات من خلال اتفاقيات طويلة الأجل مناسبة مع المستثمرين، موضحًا أن الدولة عملت على تهيئة المناخ الاستثماري وفتح المجال أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي، ودعم الاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة، في ضوء الاستراتيجية الوطنية للطاقة التي تستهدف الوصول بنسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى أكثر من 42% بحلول عام 2030، و65% بحلول عام 2040، مع استغلال الموارد الطبيعية المتاحة وتعظيم عوائدها وخفض استخدام الوقود الأحفوري.
خطة الدولة للتنمية المستدامة
وأكد أن الطاقة الكهربائية متاحة لكافة الاستخدامات في إطار خطة الدولة للتنمية المستدامة، مشيرًا إلى تقديم الدعم اللازم لتوطين الصناعة والتكنولوجيا الحديثة، وكذلك إلى استراتيجية التحول الطاقي والاعتماد على الطاقة النظيفة والمتجددة في مزيج الطاقة، بالشراكة مع القطاع الخاص.
وأضاف أن الدولة توفر كافة أوجه الدعم الممكنة لتشجيع القطاع الخاص وزيادة مشاركته من خلال الشراكات الناجحة في مختلف المجالات، مؤكدًا اهتمام قطاع الكهرباء بنشر استخدامات الطاقات المتجددة والحد من الانبعاثات الكربونية وخفض استخدام الوقود التقليدي.
ومن جانبه، أكد المهندس رأفت هندي أن مصر تمتلك مقومات تنافسية تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا رائدًا وجاذبًا للاستثمارات الدولية والمحلية في صناعة مراكز البيانات، من أبرزها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، وتوافر بنية تحتية متقدمة لشبكات الألياف الضوئية، والربط الإقليمي والدولي عالي الكفاءة.
كما تمتلك مصر قاعدة واسعة من المهندسين وخبراء تكنولوجيا المعلومات القادرين على إدارة وتشغيل مراكز البيانات بكفاءة عالية، فضلًا عن بيئة استثمارية واعدة مدعومة بإصلاحات اقتصادية وتشريعية تعزز جذب الاستثمارات، وتوافر مصادر طاقة متنوعة وقابلة للتوسع لدعم تشغيل مراكز البيانات بكفاءة واستدامة.
وأضاف أن مراكز البيانات تمثل العمود الفقري للتحول الرقمي، حيث تتيح استضافة وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية بكفاءة عالية، مشيرًا إلى أن تطوير هذه الصناعة يعد خطوة مهمة نحو تنفيذ استراتيجية مصر الرقمية، وتحقيق السيادة الرقمية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي الحكومي والخاص.
بنية تحتية متطورة
وأوضح أن نجاح صناعة مراكز البيانات يرتكز بالأساس على توافر بنية تحتية متطورة تشمل شبكات اتصالات عالية الاعتمادية، مدعومة بقدرات كهربائية مستقرة ومستدامة.
كما تناول اللقاء جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتوسع في نشر شبكات الألياف الضوئية ورفع كفاءة شبكات نقل البيانات، وكذلك جهود وزارة الكهرباء في تأمين مصادر طاقة مستمرة وقابلة للتوسع لتلبية احتياجات المشروعات الكبرى.
وتم الاتفاق على تشكيل فريق عمل مشترك بين الوزارتين، يتولى إعداد استراتيجية لصناعة مراكز البيانات، تتضمن دراسة إمكانية تقديم حزمة متكاملة من الحوافز الاستثمارية، تشمل ضمان استدامة واستقرار إمدادات الطاقة بأسعار تنافسية، وتبسيط إجراءات التراخيص والتخصيص بالتنسيق مع الجهات المختصة، ودعم التوجه نحو مراكز البيانات الخضراء باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتشجيع استخدام أحدث التقنيات لرفع كفاءة التشغيل وتقليل استهلاك الطاقة.