أكد المهندس رأفت هندي، في كلمته بالجلسة الافتتاحية للدورة الثامنة لقمة "FDC Summit 2026"، أن الدولة المصرية تخطو خطوات واثقة نحو الانتقال من مرحلة بناء القدرات إلى ترجمتها الفعليّة إلى قيمة اقتصادية ملموسة.
وشهدت القمة استعراض أحدث مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وخطط توسيع قطاع مراكز البيانات والأمن السيبراني حتى عام 2030، حيث أوضح "هندي" أن امتلاك أدوات التكنولوجيا وحدها لا يحقق أثراً حقيقياً ما لم تقترن برأس مال فكري ورؤية واضحة تحدد أهداف التوظيف وتحول الابتكارات إلى خدمات نوعية للمواطنين والشركات.
وأشار المسؤول إلى أن مصر انطلقت مبكراً في هذا المضمار منذ عام 2019 عبر وضع إطار وطني متكامل تضمّن إطلاق المرحلة الأولى للاستراتيجية الوطنية، وتأسيس مركز الابتكار التطبيقي والمجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، إلى جانب إصدار ميثاق الذكاء الاصطناعي المسؤول وسياسة البيانات المفتوحة.
وقد أثمرت هذه الجهود عن قفزة نوعية تمثلت في تقدم مصر 59 مركزاً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لتحتل المركز الأول إفريقياً في الجاهزية الشاملة والحوكمة والمركز الثالث عربياً خلال عام 2025.
وتنفذ الوزارة حالياً المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي للفترة من 2025 وحتى 2030 والتي تقوم على ستة محاور رئيسية تشمل الحوكمة، والتكنولوجيا، والبيانات، والبنية التحتية، والنظام البيئي، وبناء القدرات البشرية.
وتستهدف الاستراتيجية بحلول عام 2030 دعم أكثر من 250 شركة ناشئة جديدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتمكين 36% من المواطنين من استخدام أدواته بكفاءة، بجانب التدريب الاحترافي وعالي التخصص لأكثر من 30 ألف متخصص.
وفي السياق ذاته، كشف عن إطلاق أول نموذج لغوي وطني باللغة العربية طوّره مهندسون مصريون بمركز الابتكار التطبيقي بما يراعي الخصوصية الثقافية واللغوية للبلاد بالتوازي مع توفير القدرات الحوسبية الفائقة للباحثين والمطورين.
وتولي الدولة اهتماماً بالغاً بصناعة مراكز البيانات مراهنة على موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يمر عبره 20 كابلاً بحرياً تنقل نحو 90% من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا. وتسعى الوزارة لتحويل هذه الميزة من مجرد ممر عبور إلى مركز إقليمي لاستضافة ومعالجة البيانات وتصدير الخدمات السحابية من خلال استراتيجية وطنية مرتقبة قبل نهاية العام.
وفي ذات السياق، أكد "هندي" أن الأمن السيبراني بات ركيزة أساسية للأمن القومي واستدامة الاقتصاد الرقمي مع مواصلة تنفيذ الإصدار الثاني للاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني والتحضير للإصدار الثالث، فضلاً عن توسيع اختصاصات المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي لتشمل الحوسبة الكمية.
وعلى الصعيد المؤسسي والاقتصادي، تواصل الوزارة تقديم برامجها عبر 24 مركزاً من مراكز إبداع مصر الرقمية، بينما تستهدف في ملف الخدمات الحكومية إتاحة 400 خدمة عبر منصة "مصر الرقمية" بحلول عام 2030 مدعومة بتفعيل الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني.
وحقق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات معدل نمو تاريخي تجاوز 19% خلال عام 2025 مدعوماً بنمو استثنائي بلغ 24.3% في الربع الأخير من العام ليواصل تصدره قائمة القطاعات الأكثر نمواً في مصر.
وتشهد فعاليات اليوم الأول للقمة حضورا واسعا لكبرى شركات التكنولوجيا العالمية والمحلية متضمنة موائد مستديرة حول مستقبل الاستثمار في مراكز البيانات، وتعزيز التكامل المصري الإفريقي في مجالات التحول الرقمي وتأمين البنية التحتية، فضلاً عن بحث إدارة المخاطر السيبرانية والتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في قطاعات العمل المختلفة.