اعلان

نائب وزير التعليم: أتمنى أن يحصل المعلم على ما يستحق من مكانة وحقوق مادية

الدكتور رضا حجازى نائب وزير التعليم
الدكتور رضا حجازى نائب وزير التعليم

أكد الدكتور رضا حجازي، نائب وزير التعليم لشئون المعلمين، على أهمية إبداع المعلم المصري وسط الظروف الصعبة، وأنه دائما يعتبر نفسه صاحب رسالة لا مهنة، قائلا أتمنى أن يحصل على ما يستحق من مكانة اجتماعية تليق به وحقوق مادية يستحقها.

ونشر نائب وزير التعليم على حسابه الشخصي على موقع الفيس بوك، أن المعلم سر تحول طلابه للتفوق قائلا" قم للمعلم وفِّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا"، معبرًا أنها كلمات من ذهب خطها لنا أمير الشعراء أحمد شوقي، واصفا بها عظم دور المعلم، وكلمة معلم كانت تطلق على الفلاسفة ، وأصحاب الفكر الذين يعلمون غيرهم ويغرسون فيهم مبادئهم وقيمهم، ويرونهم من نهر العلم والمعرفة، كلمة المعلم تطلق على من علم وغرس مبادئ وقيم، وليس من نقل المعرفة لغيره، وهنا وصفت كلمات شوقي الخالدة هذا المعلم بأنه كاد أن يكون رسولا.

وأضاف "حجازي" أن العلم حتماً يقود نحو تغيير السلوك ورقي المجتمع، واحترام الجميع وحب الوطن، وخدمة المجتمعات والشعوب، والتسامح والتصالح مع النفس والغير، وهي مبادئ دعى لها جميع الرسل، و المعلم الإنسان صاحب فكر ورسالة يسعى لتحقيقها لخدمة ورقي وطنه ولا يختلف اثنان على أن المعلم الذي وصفه أمير الشعراء، هو العمود الفقري للعملية التعليمية وحجر الزاوية لها، وهو الذي ينفق من مشاعره وأحاسيسه قبل أن ينفق من أوقاته، وينفق من صحته ونفسيته أضعاف ما ينفق من مجهود في تدريسه وتـوجيهاته لطلابه.

وتابع نائب وزير التعليم: "أن المعلم هو الركن الأهم والأكثر تأثيراً في قيادة دفة التعليم، والنتائج كلها معقودة على مستوى آدائه وأسلوبه وطريقة تفكيره وتعامله مع أجيال مختلفة من طلبة تتغير طبائعهم واهتماماتهم بسرعة تطور العصر تكنولوجيا، نظراً لما يتمتع به من أدوار لجذب الطالب إلى ميدان العلم، في ظل تنافس كثير من المجالات على جذب اهتمام الطلاب، فالعلاقة بين المعلم والطالب قد تتميز وتتطور أكثر متجاوزة الأعراف التي يؤمن بها بعض المعلمين، وذلك حين يبدأ بعضهم ببناء جسور الصداقات والعلاقات الأخوية مع الطالب، وفق منطق يعينه على تجاوز الصعوبات التي تعترض طريقه.

مضيفا المعلم الإنسان هو معلم داخل المدرسة ومرشد خارجها، يلجأ له الطالب حين يريد استبصار طريقه وسط ضباب الأفكار والآراء المتضاربة، هذا لأن معلمه نجح باقتدار في أن يحوز ثقته واحترامه، إن الطالب إذا وجد من يحفزه ويأخذ بيده في الميدان التربوي، فإنه ومن دون شك سيسلك طريق النجاح والتفوق، بل وقد يبذل قصارى جهده فقط ليرى نظرة الفخر والاحترام في عيني معلمه، ويتحقق ذلك من خلال قيام المعلم بإزالة الحواجز بين الطرفين، وتفعيل دور الطلاب في الفصل، دون تهميش لأحدهم، إضافة إلى الابتعاد عن استخدام كلمات التثبيط والإحباط والهدم للطلاب مهما كان الداعي، مدركا لأهمية التشجيع واعتماد كلمات الإطراء بين الحين والآخر، كونها تشعر الطالب بالفخر والإقدام، وتدفعه إلى بذل المزيد من الجهد.

وأكد حجازي أن هنــــاك نماذج كثيرة لطلاب كانوا متأخــــرين دراسياً، ولا يبالون بالمدرســة وقــوانينها، لكن تعامل بعض المعـــلمين مع هــؤلاء الطلاب بأساليب محفزة، جعلهم يعيدون حساباتهم، ليفتتحوا لأنفسهم فصلاً جديداً من فصول التفوق، إن المعلم يمتـــلك لمسة سحرية، قد تغير العديد من المفاهيم والأفكار والقيم التي يتشبث بها الطالب، وذلك من خلال تكريم الطالب المتميز، والوقوف على أسباب إخفاق الآخر، وإشراكه في العملية التعليمية، والحرص على توصيل رسائل مستمرة لطلابه مفادها "أنا أحبكم وأفعل كل شيء للتيقن من وصولكم للأفضل دائما، هذه رسالتي في الحياة".

وأكد أن الأسلوب الذي يتبعه المعلم ومدى إلمامه بأساليب التدريس، تعتبر من أبرز المقومات التي تجذب الطالب إلى التفوق والتميز في المدرسة، كما أن تعامل المعلم مع طلابه بعدالة، وترسيخ التوقعات الإيجابية بين الطلاب، وتحفيز السلوك الجيد للطلاب، والتخطيط الجيد للدروس ووضع قواعد تأديب وليس انتقام واضحة ومفهومة، والتركيز على العلاقات الإيجابية وممارسة التربية غير المقصودة، ( تغير السلوك عن طريق تقديم نموذج سلوكي واضح دون كلام أو توجيه لفظي )، تجعل منه معلما ناجحاً.

وقدم نائب وزير التعليم للمعلم النصائح العشر التالية وهي:

1 - حدد أهدافك جيداً على أن تكون قابلة للقياس وللتحقق ومرتبطة بالمعايير الدولية للمادة الدراسية ونواتج التعلم للمادة في تخصصك وأن تكون شاملة للجوانب الثلاث المعرفية المهارية والوجدانية

2 - احرص على دراسة طلابك جيداً من حيث المستوي – انطباعاتهم – خصائصهم – أفكارهم أحلامهم - طموحاتهم - مشاكلهم ، فلكل مرحلة تعليمية خصائصها العقلية والنفسية، وشاركهم مشاكلهم وأحزانهم.

3 - خطط لدرسك جيداً في ضوء خريطة المنهج الخاصة بمادتك من حيث نواتج التعلم وعناصر الدرس وسيناريو التنفيذ ومصادر التعلم وأسلوب التقييم وعلمهم كيف يتعلمون بأنفسهم تحت إرشادك، لأن تعليمهم الصيد أفضل من إعطائهم سمكة وركز على بناء الشخصية وتطبيق ما تعلّموه في حياتهم.

4 - نوع من طرق تعليمك وفق طبيعة الدرس ونواتج التعلم وركز على إيجابية المتعلم، (حاول أن تجعل الطالب هو مركز عملية التعليم وليس مجرد متلقي)، بحيث تكون قائد أوركسترا للتعلم وليس ملقناً.

5 - انشر البهجة في الفصل وابتعد عن العنف وكن لطيفاً مع من يعاني صعوبات في التعلم، وثق بأن الطالب المشاغب عندما يرى معلمه لا ينهره وينصحه سيكف عن مشاغبته (لأن مشاغبته أحياناً ما تكون تغطية على واقع مرير وشعور بالإهمال)، واستخدم دائمًا التأديب الإيجابي.

6- طور من نفسك حتى تواكب التطورات في مجال التعليم والتكنولوجيا، وأعلم أنه لا يوجد مستوى تعليم في أي بلد أعلى من مستوى معلميه، وأعلم أنه بقدر ثراء بيئة التعلم وتنوع المصادر بقدر حدوث تعلم أفضل، وركز على التعلم النشط وليس التدريس التلقيني.

7 - اعلم أنه بقدر ابتهاج المتعلم بقدر حدوث التعلم لأن الطالب المتوتر لا يستطيع التركيز والطالب المنحني الحزين لا يمكن أن يكون مبدعاً، وبقدر إظهار ثقتك في المتعلم بقدر حدوث التعلم أيضاً.

8 - قارن الطالب بنفسه ولا تقارنه بغيره من الطلاب بل ركز على مدى التقدم الذي طرأ على كل طالب، وشجع التعاون بين الطلاب والتنافس بين المجموعات حتى تنمو مهارات العمل الجماعي لدى الطلاب، واغرس فيهم التقويم الذاتي، بعد أن تعلمهم وتمنحهم حرية اختيار قراراتهم، وكذلك تحمل تبعات هذه القرارات.

9 - اجعل الطلاب يبدعون، واكتشف المواهب والرغبات وفجر طاقاتهم واعمل على استثارة الأفكار الجديدة منهم، وشجعهم على الابتكار والاستكشاف، وابتكر طرق غير مكلفة لتكريمهم، وعلمهم طريقة التفكير العلمي وعزز ثقتهم بالنفس، وأخبرهم أنه من الممكن أن يصبح أحداً منكم عالماً في المستقبل إذا حلم بذلك، وآمن بحلمه وسعي نحو تحقيقه.

10 - رسخ التوقعات الإيجابية بين الطلاب، واجعلهم يعتادوا أن يحترموا ويقدروا آراء بعضهم البعض، وأن يتقبلوا النقد الإيجابي ويحترموه، وركز على العلاقات الإيجابية وأيضاً اجعلهم أن يعتادوا على تهنئة بعضهم بالنجاح ومؤازرة بعضهم في حالة عدم التوفيق، واغرس فيهم الروح الرياضية وتقبل الهزيمة ودراسة أسبابها واتخاذ إجراءات لعدم تكرارها، واكتشف نقاط ضعف الطلاب لعلاجها وليس لأصدار أحكام.

هذا وكمعلم أقول لزملائي المعلمين أني أعلم أن المعلم المصري يعمل في ظل ظروف مادية واجتماعية صعبة ( نرجو الله أن يوفقنا في تغيرها ) لكن أيضاً لم يقر أي شاعر في دولة أخرى بحقيقة رسالة المعلم، بقدر ما أقرها أمير الشعراء المصري أحمد شوقي، كلي ثقة في إبداع المعلم المصري وسط الظروف الصعبة، وأنه دائما يعتبر نفسه صاحب رسالة لا مهنة، وأتمنى أن يحصل على ما يستحق من مكانة اجتماعية تليق به وحقوق مادية يستحقها.

إن الفرصة سانحة الآن لكل مدرس أن يتحول من مدرس ناقل للمعلومات، إلى معلم غارس للعلم والقيم والمبادئ في نفوس وعقول طلابه، للمشاركة في تغيير الواقع نحو مستقبل أفضل مستحق لأبنائنا الطلاب ولمصرنا الغالية.

واختتم، في النهاية لا يسعني إلا تقديم دعوة للمجتمع بأسره الآن أن ينفذ طلب أمير الشعراء حين قال:

قم للمعلم وفِّهِ التبجيلا

كاد المعلم أن يكون رسولا

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً