اشتدت الأزمة بين النقابة العامة للصيادلة ود. أحمد العزبى رئيس غرفة صناعة الدواء وصاحب سلاسل صيدليات العزبى، خاصة بعد لجوء النقابة اليوم للقضاء رفع دعوى ضد وزير الصحة لعدم تنفيذ حكم شطب العزبى من سجلات نقابة الصيادلة.
بدأت الأزمة تتصاعد منذ أول نوفمبر 2011 عندما قررت هيئة التأديب الابتدائية بالنقابة العامة لصيادلة مصر، برئاسة الدكتور خالد ناجى عضو مجلس النقابة العامة وقتها، وعضوية كل من الدكتور وائل هلال عضو مجلس النقابة العامة، والمستشار سامح صلاح على شلبى، المستشار بمجلس الدولة شطب الدكتور أحمد العزبى، صاحب سلسلة صيدليات العزبى، من سجلات النقابة، وبررت النقابة قرار الشطب بقيام العزبى بعمل سلاسل صيدليات بالمخالفة للمادة 30 من قانون مزاولة المهنة، واتخاذه طرق احتيالية لإدارة الصيدليات، ومزاحمة صغار الصيادلة، مما كان له أثر سلبيا على عدد كبير منهم ولمخالفته آداب المهنة بخصوص هذا الشأن، وأشارت إلى أن قرار الشطب ابتدائيا وليس نهائيا، وبالتالى فيمكنه الاستئناف عليه، لافته إلى أنه فى حالة رفض الاستئناف سيتم شطبه نهائيا من سجلات نقابة الصيادلة.
وكان قرار شطب الدكتور أحمد العزبى من سجلات نقابة الصيادلة خطوه تمهيدية لمطاردة باقى أصحاب سلاسل الصيدليات الكبرى المخالفين للقانون رقم 30، والمنظم لمزاولة مهنة الصيادلة والذى ينص على امتلاك الصيدلى لصيدليتن كحد أقصى، وكان وقتها عدد سلاسل الصيدليات الكبرى على مستوى الجمهورية لا يتجاوز 15 سلسلة كبرى، وكان هناك اتجاه للنقابة بالتعاون مع وزارة الصحة لإلغاء كافة التعاقدات الصورية بين الملاك الحقيقيين للصيدليات ورؤساء مجالس إدارات السلاسل على أن يستمر ترخيص الصيدليات لتؤدى دورها فى خدمة المجتمع، وخاطبت النقابة وقتها وزارة الصحة بضرورة مقاضاة أصحاب السلاسل لمخالفاتهم قانون مزاولة مهنة الصيدلة بامتلاك أكثر من صيدليتين، وبدء اتخاذ النقابة لسلسلة من الإجراءات التأديبية ضد مالكى السلاسل على مستوى الجمهورية.
وكانت مخالفات العزبى محالة إلى اللجنة التأديبية بالنقابة منذ عام 2010 من مجلس النقابة الفرعية بالقاهرة، واتخذت اللجنة الحد الأقصى للعقوبة بالشطب اعتمادا على تجاهل الصيدلى المدعى عليه لهيئة التأديب وعدم حضوره أى من جلساتها وتكرار المخالفات المحالة إليها.
واعتبر الصيادلة المتضررين من السلاسل أنها تدمر الصيدليات الصغرى، كما تم تقديم بلاغات ضد كل من الدكتور أشرف بيومى “رئيس الإدارة المركزية للشؤون الصيدلية وقتها، والدكتور مكرم مهنا رئيس غرفة صناعة الدواء السابق لتمرير أدوية مهربة تباع علانية فى كبرى الصيدليات دون تسجيلها بوزارة الصحة أو تحليلها للتأكد من مطابقتها للمواصفات، خاصة أن سلسلة صيدليات العزبى يباع فيها أدوية مهربة دون أن تتدخل الصحة لوقف قرار وزير الصحة السابق بإعطاء مهلة تتجاوز العامين لشركة العزبى لتسجيل هذه الأدوية مجهولة المصدر.
وهناك بعض المخالفات الجسيمة للصيدليات التى يمتلكها د. أحمد العزبى، وتم ضبطها بواسطة إدارة التفتيش الصيدى بوزارة الصحة والسكان، وعددها 4 مخالفات أولها صيدلة العزبى فى كلية البنات بالقاهرة وتم فيها ضبط أصناف مهربة وغير مسجلة بوزارة الصحة وغير مصرح بتداولها بالسوف المحلية ومجهولة المصدر بناء على شكوى واردة من جهاز حماية المستهلك، وتم تحرير المحضر رقم 42291 جنح قسم شرطة مدينة نصر أول عام 2015، وبالعرض على النيابة تم اتخاذ اللازم بشأن المضبوطات المخالفة.
وثانيها صيدلية العزبى بالمهندسين وضبط فيها أصناف دوائية من أدوية بناء العضلات وحرق الدهون غير مسجلة بوزارة الصحة، وأصناف مهربة وغير مصرح بتداولها بالسوق المحلية، وتحرر بذلم المحضر رقم 2786 لسنة 2015 جنح قسم شرطة العجوزة.
وثالثها صيدلية نيروز كامل إدارة العزبى حيث ضبطت فيها أدوية مهربة وغير مسجلة بالصحة وغير مصرح بتداولها بالسوق المحلية ومجهولة المصدر، وتحرر بذلك المحضر رقم 4744 لسنة 2015 جنح قسم السيدة زينب، ورابع محضر كان لصيدلية العزبى بالميرعنى مصر الجديدة، حيث تم ضبط أدوية مهربة وغير مسجلة وغير مصر حبتداولها محليا بناء على شكوى من جهاز حماية المستهلك، وتم ضبطها بواسطة إدارة التفتيش الصيدلى ومباحث التموين، وتحرر المحضر 3968 لسنة 2016 جنح قسم شرطة مدينة نصر أول بالواقعة.
وهناك محاضر شرطة أخرى لمخالفات سلاسل العزبى وهى محاضر صيدلية “صبا سعد” فى 516 كورنيش النيل بجوار مستشفى السلام الدولى وتححر لها المحضر رقم 4717 لمخالفة المادة رقم 17 والمادة 28 من قانون مزاولة المهنة لسنة 2016، وصيدلية النجاح الجديدة فى 69 شارع المنيل تحرر لها محضر شرطة رقم 93 لمخالفة نفس المادتين من القانون، ومثلهما صيدلية الحياة فى 63 شارع المنيل وتحرر لها محضر 94 لسنة 2016، وصيدلية أسامة ومنى لاشين فى 899 شارع كورنيش النيل وتحرر لها المحضر 96 لسنة 2016، وصيدلية الشفاء فى 123 شارع عبدالعزيز آل سعود وتحرر لها المحضر رقم 97 لسنة 2016.
وصيدلية شريف عبدالحميد فى المنتزه بالإسكندرية وتحرر لها المحضر رقم 17 لسنة 2016، وصيدلية نهى فى العجمى وتحرر لها المحضر رقم 179، وصيدلية نجلاء فى 45 شارع النصر بالمعادى وتحرر لها المحضر رقم 1734لسنة 2015، وصيدلية باسم ملاك فى المقطم شارع 9 وتحرر لها المحضر رقم 248 لسنة 2015، وصيدلية كامل فى 87 شارع القصر العينى وتحرر لها المحضر 2293 لسنة 2015، وصيدلية كريم شرف فى 42 شارع أحمد بسيونى وتحرر لها المحضر رقم 79 لسنة 2015.
وفى مايو الماضى شنت النقابة العامة للصيادلة حملة موسعة ضد أصحاب سلاسل الصيدليات المخالفة، وخاطبت جميع فروعها بمحافظات مصر بسرعة غلق تلك السلاسل والتى من بينها صيدليات الدكتور أحمد العزبى الذى لم يقم بتطبيق القرار مما جعل النقابة تقرر شطب عضويته من جدولها لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وذلك بعد أن صدرت ضده 4 أحكام قضائية، الأمر الذى جعل العزبى يتبادل الاتهامات مع النقابة ويتهمها بأنها نقابة إخوانية وتسعى لتصفية حسابات قديمة معه على حد قوله.
ونفى نقيب الصيادلة وقتها الاتهامات التى وجهها العزبى له مؤكدا أنه لا يسعى لأى مصالح شخصية وإنما يطبق قانون مزاولة المهنة رقم 5 لسنة 1941 الذى ينص على أن يمتلك الصيدلى صيدلية واحدة مع إمكانية إدارة أخرى فقط، ولكن ما حدث عكس القانون، حيث أن كل ملاك سلاسل الصيدليات يخالفون القانون وخاصة سلاسل العزبى وسيف ورشدى التى تعتبر مصدر للأدوية المهربة والمستوردة، الأمر الذى جعل النقابة تصدر قرارا بسرعة محاسبتهم.
وأكد أن النقابة تبحث خلف كل صيدلى مقيد بجدولها وإذا ثبت امتلاك أى شخص لأكثر من صيدليتين أو قام ببيع اسمه لسلاسل الصيدليات الكبرى سيتم تحويله للجنة تأديب، وإذا لم يراع القرار سيتم شطبه على الفور من جدول النقابة، مضيفا أنه لن يتهاون مع أى شخص مهما كان مركزه لأنه يسعى لتطبيق القانون وليس لديه أى مصلحة شخصية.
وعن سبب شطب أحمد العزبى من النقابة، قال نقيب الصيادلة أن العزبى لا يأتى للنقابة ولا يقوم بترخيص صيدلياته باسمه وإنما تتم عن طريق صيدلى آخر ثم بعدها بفترة يقوم بوضع لافتة إعلانية على السلسلة الخاصة به، مشيرا إلى أنه يخالف القانون منذ 10 سنوات وأعضاء مجلس النقابة السابقين كانوا يحاربون هذه السلاسل ويخاطبونه بضرورة تطبيق القانون ولكنه كان يماطلهم ولا ينفذ أى شئ، ولكن المجلس الحالى قرر وضع برنامج سريع يحارب هذه المخالفات بشكل رسمى، وإذا لم ينفذ القانون سيتم إسقاط عضويته بشكل نهائى مما يعنى أنه لا يحق له بعد ذلك فتح أى صيدلية تحمل اسمه.
وأكد أنه ليس مع غلق الصيدليات وإنما يتم شطب اسم الصيدليات التى تحتكر السوق ووضع اسم الصيدلى الأصلى صاحب الترخيص عليها، مشددا على أن القرار ليس للعزبى فقط بل لكل من يثبت مخالفته كما أنه لا يسعى لتصفية حسابات كما يردد البعض وإنما يقوم بتطبيق القانون وبالتالى فهو لن يتوانى فى محاربة هذه الظاهرة حتى يتم القضاء عليها بشكل نهائى وإعطاء فرصة لصغار الصيادلة ومنع الممارسات الاحتكارية.
وأوضح أن النقابة ستسير فى تنفيذ كافة الإجراءات القانونية مع أصحاب ومديرى تلك الصيدليات وعمل لجان تحقيق للصيدلى المخالف سواء بالنقابة العامة أو النقابات الفرعية، لافتا إلى أن النقابة قامت بتوجيه خطاب لمدير الإدارة العامة للتراخيص الطبية ومدير الإدارة العامة للتفتيش الصيدلى بسرعة تنفيذ الأحكام الصادرة ضد أصحاب الصيدليات المخالفة، فضلا عن إبلاغ كل المحافظين لاتخاذ الإجراءات اللازمة بإزالة اللافتات الإعلانية للصيدليات المخالفة ووضع اسم الصيدلى الذى اخرج الترخيص.
وكانت نقابة الصيادلة فى 2015 قد قررت إغلاق 51 فرعا من صيدليات العزبى، بعد امتناع 158 من أصحاب سلاسل الصيدليات عن الحضور للتحقيق فى مخالفة قانون المهنة، وبدأت حصر سلاسل الصيدليات بالقاهرة، واستدعت أصحابها للتحقيق، تمهيدًا لشطب عضويتهم من سجلاتها وإغلاق صيدلياتهم بالتعاون مع المحافظة.
واليوم صرح الدكتور أحمد فاروق أمين عام نقابة الصيادلة بان النقابة أقامت جنحة مباشرة ضد وزير الصحة للمطالبة بحبسه وعزله من منصبه لامتناعه عمدًا عن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة من هيئة تأديب الصيادلة والتى بموجبها تم إسقاط عضوية أحمد عصام راغب العزبى وشطبه من سجلات نقابة الصيادلة.
وأضاف فاروق أن الأحكام أصبحت نهائية بموجب الحكم الصادر من محكمة استئناف عالى القاهرة فى الاستئناف رقم 6951 لسنة 130، موضحًا أن المدعو أحمد العزبى قد صدر ضده عدة أحكام تأديبية بالوقف عن ممارسة المهنة والشطب النهائى من سجلات النقابة نتيجة مخالفاته المتكررة لقانون مهنة الصيدلة.
وأشار إلى أن النقابة طالبت فى الجنحة بتوقيع أقصى عقوبة على وزير الصحة طبقا لنص المادة 123 من قانون العقوبات والتى نصت على انه “يعاقب بالحبس والعزل كل موظف حكومى استعمل سلطة وظيفته فى وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة.
وشدد أمين عام نقابة الصيادلة على عزم نقابة الصيادلة كمؤسسة وطنية على حماية الاقتصاد القومى والأمن الدوائى وصحة المرضى المصريين بكافة الوسائل التى تمتلكها وعلى رأسها توجيه ضربات قوية لمافيا تهريب الدواء ومافيا الاحتكار وسلاسل الصيدليات.
وكان التفتيش الصيدلى قد حرر الكثير من المخالفات الجسيمة للصيدليات التى يمتلكها أحمد العزبى أو التى يديرها، وذلك بالتنسيق مع نقابة صيادلة مصر.