اعلان

الفلاح الفصيح والشاويش إمبابي.. مواقف "ناصر" مع الغلابة

جمال عبد الناصر

تحل اليوم الأحد 15 يناير، ذكرى ميلاد زعيم الأمة العربية، الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ونحن نلقي الضوء على أبرز المواقف الإنسانية في حياته مع الغلابة والفلاحين، حيث تمتع ناصر بحب عارم منهم لمواقفه النبيلة معهم واحتواءه لهم.

وكان من أبرز المواقف الإنسانية ما ذكره الكاتب "صبري غنيم" في كتابه "أسرار ومواقف في حياة جمال عبد الناصر" قائلا:"بكى عبدالناصر من أجل طفل فقير حافي القدمين، وثار لما علم بأمر موظف بسيط لم ينل حقه وكثيرا ما كان يخرج وحده، وأذكر أننى كنت اتلفت خلال الزجاج الذى أرى منه عبدالناصر وتلتقط عينى السيارة نصر 1100 تسير تحت نافدة مكتبى يقودها جمال عبدالناصر وحده ومتجهة خارج المنطقة بلا حراسة".

وعن موقف إنساني آخر تجاه أحد العساكر الذي كان يعمل معه، في بداية ثورة 1952 كان عبد الناصر يستقل أحد القطارات، والتقى صدفة "الشاويش إمبابى"، وكان يعمل عسكري لديه في حرب 1948، وأخبره أنه أصبح عاطلا عن العمل، فأصدر قرارًا بتعيينه فراش فى رئاسة الجمهورية، وظل يعمل بها حتى وفاته منذ قرابة العشر سنوات.

وروى الكاتب أحمد المسلماني أحد المواقف الطريفة لعبد الناصر مع "الفلاح الفصيح" الذي لقبه كذلك، وهو الحاج فكرى الجزار، أحد أشهر السياسيين الفلاحين فى تاريخ مصر المعاصر، ولد فى قرية دماط مركز قطور محافظة الغربية، وأصبح نائبًا فى عهود الرؤساء عبدالناصر والسادات ومبارك، نشأ الحاج فكري فى عهد الملك فؤاد ورحَلَ أثناء ثورة يناير وبينهما لُقِّب بـ"شيخ المستقلين" ولقّبه الرئيس عبدالناصر بـ"الفلاح الفصيح".

وقال المسلماني إنه سأل في حوار سابق له الحاج فكري عن "قصة جيفارا" فقال له: "زرت كوبا فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر ضِمن وفد من الفلاحين المصريين ذهب للاطلاع على الثورة والدولة فى كوبا، وهناك التقينا جيفارا وتحدثنا كثيرًا وصارت بيننا "صُحبة" وبعد فترة جاء جيفارا لزيارة مصر وذهبنا نحن النواب لتحيته فى حضور الرئيس عبدالناصر، كان الرئيس يُقدِّم له بعض الشخصيات ثم فوجئ الرئيس كما فوجئ الحضور بجيفارا ينادى علىّ: فكرى.. فكرى".

وأضاف: "نظر الرئيس عبدالناصر إلىّ.. وكان مندهشًا.. من أين أتتْ المعرفة بين جيفارا وفكرى الجزار.. إلى الحدّ الذى ينادى فيه جيفارا علىّ بهذا الودّ وهذه العفوية، ولقد تحدثت فيما بعد أمام الرئيس عبدالناصر، وأعجب بحديثى، وأطلق علىّ لقب "الفلاح الفصيح".. ومن هنا جاءت شهرتى بهذا الوصف".

وعن تواضع عبدالناصر ذكر كتاب "عبدالناصر كيف حكم مصر:" في يوم شم النسيم اتصل سامي شرف بالمكتب الخاص للاستعلام عن تحركات طارئة لم يُخطر بها فكان الرد من الظابط المناوب أن الرئيس أخذ سيارة عادية وأمر بألا تخرج معه حراسة ولا سكرتارية ولا تخطر جهاز الأمن بهذا التحرك".

وكان عبدالناصر يومها مع الناس فى الشارع حرفيا كما أبلغ سامي شرف قائلا له: "أنا طلعت من هنا على مصر الجديدة على شبرا ونزلت البلد ومنها على حديقة الحيوان ورجعت من ميدان التحرير فالعتبة فشارع الجيش فالعباسية فمنشية البكرى".

وأضاف: "شفت الولاد والبنات وهم بيلعبوا وشفت الآباء والأمهات وهم يشاركون أبناهم فى الفرحة والبهجة فى هذا اليوم".

لم يكن هذا كل ما قاله جمال عبدالناصر عن هذه الجولة بل قال الكثير عن ملاحظاته حول ما يراه فى الشارع فقد كان يجب أن يرى بنفسه، وكانت له جولات منفرده أغلبها فى أيام الأعياد. 

وأثناء جولته فى شوارع القاهرة وأثناء وقوفه فى إشارة شارع مصر والسودان عرفه الناس فالتفوا حول السيارة وبدأوا فى الهتاف له، واستفسر منهم عن أحوالهم المعيشية واستمع إلى شكواهم موجها إياها إلى الوزراء المعنيين أبرزها يخص التعليم ورغيف الخبز وصناعة الأحذية.

تكررت جولات عبدالناصر فى الأعياد وشم النسيم سنة تلو الأخرى وكانت هناك عملية تقييم ومقارنات بين مايراه ويلمسه عاما بعد عام.

ولم يتوان عبدالناصر عن تقديم المساعدة لم نيلجأ له شخصيا، ففي أحد المرات كانت إحدى السيدات العرب لها مشاكل مع جهاز الحراسة نتيجة أخطاء فى التنفيذ والبيروقراطية واللوائح والروتين تقف حجر عثرة فى سبيل استردادها لحقوقها المشروعة، لجأت السيدة لعبدالناصر بمنشأة البكرى الذي أمر كتابة بأن تسترد حقوقها مرة أخرى، ووقفت اللوائح دون تنفيذ تأشيرة الرئيس الذى أصر على ضرورة وضع الأمور فى نصابها لرد حق صاحبة الشكوى.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً