ads
ads

عمرها ألف عام ولها رخصة.. ما لا تعرفه عن مهنة "السقا"

السقا
السقا

دفعت حاجة الإنسان إلى الماء، للاهتمام به وجعله مصدرا أساسيا للحياة وتقديسه دفعه إلى وجود مهنة ترعاه وتحافظ عليه، هي مهنة "السقا" وانتشرت هذه المهنة في مصر وعدد من البلدان العربية قبل إنشاء محطات وشبكات المياه الداخلية في المدن الكبيرة، ودخول المياه إلى البيوت.

مهنة السقا قديمة عمرها أكثر من 1000 عام ولم تكن في مصر وحدها وأشهر هؤلاء السقائين عيدان السقاء الذين ينسب إليه البعض أبوته للمتنبي الشاعر العربي القديم وعبارة "أبوك السقا مات" الشهيرة إستلهمها الأديب المصري يوسف السباعي في كتابة رائعته "السقا مات" التي يصور فيها التلاحم بين الموت والحياة وخوف السقا من الموت رغم أنه يحمل علي ظهره سر الحياة وهو الماء.

وكانت تعتبر مهنة السقا من المهن والوظائف المهمة في عصر الخلفاء والولاة المسلمين في مصر منذ الفتح الإسلامي، وكان للسقائين شيخ طائفة وأماكن للتجمعات وأخرى للسكن.

وكان "السقا" يعتمد على قربة من جلد الماعز والمملوءة بالماء العذب، ويحملها على ظهره، وقد تكون الوسيلة برميلًا كبيرًا مملوءًا بالمياه، ركبت فيه حنفيات من الخلف، وتجره الدواب كالحصان والحمار.

وكان هناك اختبار يلزم للمتقدم للعمل في مهنة السقا اجتيازه، لكي يلتحق بطائفة السقايين، وهو أن المتقدم لابد أن يحمل قربة وكيسًا مليئًا بالرمل يزن حوالي 67 رطلًا لمدة ثلاثة أيام وثلاثة ليالي، دون أن يسمح له بالاتكاء أو الجلوس أو النوم.

كل مهنة قديما كانت تحتاج الي رخصة لحاملها لكي يمتهن هذه المهنة بعد عمل الكشف الصحي عليه والتوقيع الطبي ومدي لياقته في هذه المهنة ولان مهنة السقا مهنة صعبة فكانت تمنح له رخصة ورقية صادرة من نظارة الداخلية "وزارة الداخلية" باسم السقا وطوله ولون عيونه وجنسيته ومكانه ليتنقل بين شوارع القاهرة سنة 1877 ميلادية ومرسوم عليها صور للسقا حامل قربة المياه.

رخصة السقا المعدنية كانت تمنح لكل سقا يحمل قربة علي ظهره لنقل المياه من النيل الي الديار وهي رخصة عليها اسم المدينة والرقم بالعربي والانجليزي والسقا بالعربي والانجليزي كانت توضع علي كتفه برباط من الجلد لمعرفة كل صاحب مهنة من خلال شوارع المحروسة في نظام دقيق لكل اصحاب الحرف القديمة.

كما كان يلزم أن يتصف السقا ببعض المواصفات، أهمها: أن يكون أمينًا، وحريصًا على عدم تلوث المياه أثناء نقلها من النيل إلى المنازل وأسبلة الشرب العامة، وأن تكون القربة غير مصبوغة لكي لا تتلوث المياه باللون، ولا تكون بها أي ثقوب تنقص من كمية المياه.

لم يقتصر دور السقائين على حمل المياه وتوصيلها للمنازل، بل لعبوا دورًا كبيرًا في إخماد الحرائق، إذ كانت تؤخذ عليهم التعهدات باستعدادهم للحضور كلما دعت الحاجة إليهم ليلًا أو نهارًا. فكان هؤلاء السقاة يهرعون إلى إخماد نيران الحرائق، فإذا شب حريق في مكان ما، أسرعوا بقربهم وبراميلهم، وأعانهم في ذلك كل من كان عنده وعاء يستحق الذكر.

كما كان (السقا) يقوم بعملية رش الأسواق والأزقة الترابية، بغية تبريدها في فصل الصيف، ويعمل على توزيع الماء للعطشى من المارة مجانًا.

تمركز السقاؤون بالقاهرة القديمة، في حي يسمى (باب البحر)، وهو يقع بجانب باب زويلة، وسمي بهذا الاسم عندما قام السلطان صلاح الدين الأيوبي بتشييد باب يطل على النيل سنة (569هـ1174م) في نهاية السور الشمالي الغربي للقاهرة، حيث حرص السقاؤون على التواجد بالقرب من مصادر المياه والمتمثلة في نهر النيل.

أخذت مهنة السقا في الاحتضار بالقاهرة عام 1865م، حينما أنشئت شركة المياه وبدأت في إنشاء آلات الضخ والأنابيب التي توزع المياه داخل مدينة القاهرة، ولكن مازال السقا موجودًا بصورته ولم يختف نهائيًا، وإن كانت قد تطورت وسائل السقاية، فلم تعد القربة القديمة المصنوعة من جلد الماعز، بل أصبحت فناطيس معدنية وجراكن، محمولة على أكتافهم أوبراميل على عربات الكارو التي تجرها الخيول والحمير، يملؤها السقا الحديث من حنفيات المياه، لكي يوزعها في المناطق العشوائية المحرومة من المياه بأطراف القاهرة وقرى مصر.

إختلف ثمن المياه تبعًا لوفرتها أو قلتها فكان السقا سنة 1830 يتقاضي ثمن قربة المياه التي يحملها مسافة ثلاثة كيلومترات من 10 إلي 30 فضة (أقل تعريفات العملة المصرية).

كان السقا يصل بالماء إلي الأسبلة مرة كل عام وهي مباني فكر في إنشائها أهل الخير بغرض توفير المياه اللازمة للشرب وتسبيلها للناس في الأحياء، أشهر هذه الأسبلة سبيل (الكتاب) أو سبيل (أم عباس) وهو الأكثر شيوعًا وكان السقا يتقاضي عن خدمته في وقتها أما المنازل فيحصل علي ثمن خدمته عن طريق علامة أو شرطة يضعها علي باب المنزل كلما أتي ببرميل ثم يكرر العلامات ولكن هذه الطريقة عرضة للمسح فلجأ إلي طريقة أخري بإعطاء صاحب المنزل مجموعة من الخرز (علي سبيل المثال عشرون خرزة) وكل مرة يأتي بالماء يأخذ واحدة وعندما ينتهي الخرز يكون السقا بذلك قد أتم عشرين برميلًا ووقتها يتقاضي أجرتة كاملة من صاحب البيت.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
«الأرصاد» تحذر: 3 ظواهر جوية تضرب البلاد في الساعات المقبلة