في هذا اليوم، الذي يوافق 17 مارس، يصطبغ 200 ألف أيرلندي باللون الأخضر، ليس في الملابس فقط، بل الشوارع والزينات والمحال، كل شئ يتحول إلى اللون الأخضر، فالذكرى توافق أحد الأعياد الهامة للكاهن الكاثوليكي الذي يعتبرونه شفيع أيرلندا، القديس باتريك.
يعتبر العرض الذي يقام في مدينة نيويورك في كل عام بهذه المناسبة هو الأطول والأكبر في العالم؛ حيث يضم أكثر من 200 ألف مشارك ومشاركة قرابة 3 ملايين متفرج ومتفرجة. تعود جذور الاحتفال بعيد القديس إلى 17 مارس من العام 1762، حين توجهت مسيرة تتكون من مجموعة صغيرة من سكان مدينة نيويورك الإيرلنديين إلى نُزل جون مارشال. ويعود تاريخ أول احتفال وُثق له بعيد القديس باتريك إلى العام 1737، وهو الاحتفال الذي أقيم في مدينة بوسطن.
ورغم أن الكثيرين يعتقدون أن اللون الذي يرمز لسانت باتريك هو اللون الأخضر إلا أن الحقيقة هو اللون الأزرق ، اللون الأخضر اتم اعتماده بدءا من القرن الثامن عشر فقط.أما التقاليد الأخرى الشهيرة لعيد القديس باتريك، فهي تعتبر فعلا بدعة بالنسبة للكثيرين من المقيمين في إيرلندا، حيث كان يجري الاحتفال بهذه العطلة كعطلة دينية ليس إلا، حتى زمن ليس ببعيد. فمن أين إذن جاءت فكرة ارتداء الملابس الخضراء أو إضافة الصبغة الخضراء إلى الأنهار والينابيع؟ أو أكل لحم البقر المملّح المحفوظ، والملفوف؟ مرة أخرى، ما عليكم سوى أن تنظروا إلى الولايات المتحدة.
فالأميركيون من أصل إيرلندي لديهم تاريخ نابض بالحياة يمتد إلى الحقبة الاستعمارية، كما توضح الحقائق التالية التي أوردها المؤرخون وأثبتها مكتب الإحصاء الأميركي:اثنان وعشرون من رؤساء الولايات المتحدة ينحدرون من جذور إيرلندية. وأندرو جاكسون هو الرئيس الوحيد الذي وُلد والداه في إيرلندا.تسعة من الموقعين على إعلان الاستقلال في العام 1776 كانوا إما مهاجرين إيرلنديين أو ينحدرون من عائلات إيرلندية مهاجرة. وأكثر من 20 من جنرالات الحرب الثورية التي قادها جورج واشنطن وأول رجل يتولى منصب آمر في البحرية الأميركية كانوا أيضًا إيرلنديين.
أكثر من 190 ألفًا من الأميركيين المولودين في إيرلندا شاركوا في الحرب الأهلية التي دارت رحاها خلال الفترة الممتدة من العام 1861 إلى العام 1865.كُرّم 253 رجلا مولودًا في إيرلندا بمنحهم وسام الشرف الذي يمنحه الكونغرس، وهو أرفع تكريم عسكري في القوات المسلحة الأميركية. وهذا يفوق عدد الأشخاص الذين منحوا هذا الوسام المولودين في أي بلد آخر، سوى الولايات المتحدة.
أكثر من 34 مليون أميركي يدعون أنهم ينتسبون إلى أصول إيرلندية. وهذا يفوق عدد سكان إيرلندا نفسها بمقدار سبعة إضعاف.هاك 16 مكانًا في الولايات المتحدة أطلق عليه اسم دبلن، وهو اسم عاصمة إيرلندا.لقد غدا عيد القديس باتريك، في الولايات المتحدة، بمثابة فرصة للجميع– الإيرلنديين وغير الإيرلنديين- للاحتفال وطرح التفسيرات الخاصة بهم لمعنى “الإيرلندية”. وكما يقول المثل الكل إيرلنديون في يوم عيد القديس باتريك.