المجتمع الشرقي يميل بطبيعة الأمر إلى التعلق بالتراث والتقاليد التي نتوارثها جيلا بعد جيل، باستثناء قلة من التنويرين الذين يرفضون هذه التقاليد ويثورون عليها، منها طرق الزواج التقليدية، لكون الزواج أهم سنن الحياة التي فطرنا الله عليها لإعمار الكون بالتناسل وإكمال الحياة بوجود شريك مناسب.
التقاليد في مصر وعدد من بلدان العالم العربي، حثت أن يكون الزواج بالتعارف عن طريق الأهل، وهو ما يعرف بزواج الصالونات (نسبة إلى صالون المنزل) المكان الذي يلتقي فيه العريس والعروس في الأغلب بمنزل العروسة للتعارف وبحث إمكانية الزواج.
نوادر وحكايات جواز الصالونات
صفحة فيسبوكية تخطى عدد متابعوها الـ 4 آلاف متابع باسم "نوادر وحكايات جواز الصالونات" يروون قصصهن العجائبية أثناء استقبال عريس بجواز الصالونات ومنهم شباب تعرضوا أيضا لقصص مشابهة ومواقف طريفة ومحرجة ويرفضون هذا النوع من التعارف والزواج.
السينما تندرت بعدة أفلام على هذا النوع فكانت سعاد حسني في فيلم الزواج على الطريقة الحديثة ترتدي ملابس بلياتشو وتلطخ وجهها بالمكياج حتى تختفي ملامحها الاصلية وادعت ياسمين عبدالعزيز الجنون في فيلم حاحا وتفاحة ولبنى عبدالعزيز في فيلم آه من حواء وغيرهن العشرات بل الآلاف من الفتيات اللاتي تضعهن الظروف في صالون المنزل لإبداء رأيهن من الموافقة أو الاعتراض على عريس. السمة الغالبة بين الشباب الآن هو رفض هذه الطريقة من الزواج فلابد من التعارف المسبق الجاد.
داليا وصفي الباحثة في شئون المرأة وجدت هي ومجموعة من الصديقات أنهن جميعا يرفضن جواز الصالونات رغم دعم الأهل لهذا النوع من الزواج ورغم تعرض العديد منهن لمواقف ساخرة أثناء استقبالهن لعريس بصالون المنزل وهو ما دفعهن لتأسيس صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك باسم "نوادر وحكايات جواز الصالونات " يروون فيها هذه النوادر التي تعرضوا لها.
وصفي قالت لـ "أهل مصر" :"إن جواز الصالونات وسيلة من وسائل المجتمع لضغط المرأة في ركن صغير منزوي علشان متوجعش دماغهم ووسيلة من بعض الأهالي علشان يخلصوا من عيالهم اللي مطلعين عينهم سواء بنات او شباب بالنسبة للبنت أهي يبقى لها راجل يشكمها وبالنسبة للولد يمكن يتهد ويبطل صياعة".
عريس بارد
عبر صفحة "نوادر وحكايات زواج الصالونات" تذوب قراءة وضحكا مما يتعرض له الشباب نتيجة ضغط الأهل للجلوس مع عريس أو عروسة بالصالون، تروي إحدى المتابعات " فوجئنا أن العريس اتصل وقال أنه جاي في اليوم الفلاني والأسرة اتحرجت تقوله لأ متجيش، يومها كنت راجعة من الشغل مصدعة ومجهدة جداً زائد إني مخنوقة من اني اتدبست اقعد معاه، قعد أكتر من ساعة ونص يحكي قصة حياته وجه منين وراح فين واشتغل ايه، طبعا غير نقطة الإغراء الهامة اللي كان فاكر انها حتكون سبب موافقتي عليه "أنا مرتبي 1600 جنيه" قالها وبكل فخر وهو رافع راسه لفوق".
وأضافت "الساعة عدت 11 بالليل ماما قالتله أتفضل أشرب العصير فرد عليها قالها ماهو لسه بدري ياطنط، وقتها أنا أتاوبت علشان يحس ان الوقت أتأخر ويخلع بأه، فراح قال لبابا شوفت ياعمو أنا مبحبش الستات تشتغل ليه؟ علشان بيكونوا مجهدين وبالتالي مش بيهتموا بالبيت ولا بالأولاد، بابا لما لقاه مش بيحس ومخه تخين فقالي أنتي تعبانة يابنتي؟ فقلتله أه مصدعة جداً.. فبابا قالي طيب أدخلي نامي وأرتاحي دخلت اوضتي وغيرت هدومي وبتفرج عالتليفزيون مع أخواتي وهو كان لسه قاعد بردو".
النحس في الجواز
ويروي محمود أنه رغم عدم اقتناعه بفكرة زواج الصالونات لكن ضغط والدته عليه دفعه لزيارة إحداهن، قال "حددنا معاد والكلام جميل وكل الاطراف موافقة، يشاء السميع العليم عمة البنت تموت واحنا قاعدين واتقلب الموقف من قاعدة وزغاريد لميتم وبندور عاللي يغسل وروحنا دفننا الست الصبح، طبعا ربنا يرحم الجميع بس الحوار جيه بفايدتين اولا البنت جالها صرع او حالة نفسية تقريبا قعدت ٣ ايام تصوت وتقول مش هتجوز انا عايزة اموت جنب امي واخواتي، ثانيا بقيت مشهور في البلد اني بومة وفقر فكل الناس هتخاف تناسبني".
د.خالد منتصر طبيب ومقدم برامج طبية وصف العنوسة في إحدى حلقاته قائلا "إحساس العنوسة هو احساس يتلبس البنت نتيجة لهفة الأهل فيدربونها منذ سن السادسة عشرة على مهارة اصطياد العريس، إذا كان الجو المحيط يريد حجاباً فلتتحجب لأن العريس المقبل يحب الحجاب وعايش نصف حياته فى السعودية، أو تتبرج لأن العريس المقبل عينه زايغة ومتربى طول عمره على حمام سباحة نادى الجزيرة".
وأضاف "من ضمن المهارات تدريبها على الرقص فى حفلات زفاف صديقاتها لتنافس صافيناز، أو تقرأ كتاب فن التسبيل لفتح السبيل، وأن تقفز فى القطار قبل أن يفوتها منتظرة جودو بطل مسرحية اللامعقول فى محطة العانس الأبدية، وأن تكون نغشة حتى لا تصبح وحشة! ازدواجية مأساوية مرعبة تجعل من البنت نصف إنسان، كياناً مرتبكاً، تعيش ندماً مزمناً وإحساساً مؤلماً بأنها عبء ونجاسة وعورة على هيئة جسد أينما حلت، قضايانا الاجتماعية المهملة للأسف أخطر من قضايانا السياسية لأنها تمس هوية البنى آدم الذى لو وضعنا له أعظم دستور وأجرينا له أنزه انتخابات سيظل مشوهاً مشلولاً عاجزاً، وبعدها نتساءل "لماذا لا نتقدم؟".