في يوم 24 مارس 2016 استقيظ عشاق كرة القدم على رحيل الأسطورة الهولندية يوهان كرويف أسطورة هولندا، ونادي برشلونة الإسباني وصاحب فكرة الكرة الشاملة في التدريب.
فمنذ أن بدأ مشواره مع الفريق في ال 28 من أكتوبر من سنة 1973، تمكن من تسجيل هدفين وذلك خلال المباراة التي فاز فيها النادي الكتالوني بأربعة أهداف نظيفة على غرناطة.
ورغم أنه بدايته، كانت مميزة إلا أن ريال مدريد لم يتوقع أنه بفشله في التعاقد معه قد ضيع فرصة العمر، فحتى رئيس أياكس أمستردام حينها "ياب فان براج" كان يود بيعه للنادي الملكي، لكن اللاعب وقع اختياره على برشلونة كما لو أنه كان يعرف بأن مستقبلاً زاهرًا ينتظره هناك.
في سنته الأولى تمكن من قيادة البلاوجرانا لمحو 14 سنة من الجفاف، وحقق له لقب الدوري الإسباني، لكن ذلك لم يكن سوى أول النجاحات له، فعلى غرار الفوز بالمسابقة المحلية فهو قد كسر الأنظمة التقليدية ومر من مركز المهاجم صحاب الرقم "9" إلى متوسط ميدان مهاجم دون أن يفهم زملاؤه بشكل جيد الذكاء الكبير في هذا التغيير.
قضى كرويف بعد ذلك سنوات طوال في "الكامب نو" وقد أبدع فيها بشكل مبهر، لكن الإنجازت الأعظم كانت حين عاد سنة 1988 وهذه المرة كمدرب للفريق، فهو قد وضع فلسفة مختلفة وغير عدة جوانب معطيًا بذلك الأسس التي جعلت من برشلونة في يومنا هذا أضخم فريق في العالم.
كرويف خلق ثورة في مملكة برشلونة بدءً بالفوز بكاس الكؤوس الأوروبية موسم 1988-1989 تم تحديه للرئيس "جوزيب لويس نونيز" الذي كان ينتقده دائمًا خلال فترة سوء النتائج ووصل موسم 1991-1992 للقب كأس أوروبا للأندية البطلة (دوري أبطال أوروبا في مسماها الجديد) وذلك لأول مرة في تاريخ البلاوجرانا كما أن استطاع أن يقف بفريقه كند قوي لريال مدريد الذي كان حينها يسيطر على كرة القدم الإسبانية وخاصة في السنوات الأخيرة لعقد 1980 التي كان قد حقق فيها الدوري الإسباني أربع مرات بشكل متتال وهو الإنجاز الذي لم يتم تكراره أبدًا فيما بعد.
ومن بين اللاعبين الذين تمكنوا بتطبيق أفكار "كرويف" على أرضية الميدان بامتياز كان هناك صاحب السداسية ومدرب بايرن ميونخ حاليًا "بيب جوارديولا"، فهذا الأخير تأثر بمدربه حتى أصبح ينصح زملاءه وينصحهم رغم أنهم كانوا من أعظم اللاعبين حينها لنا في "لوران بلان"، "ماركو فان باستن"، و"فرانك ريكارد" خير مثال.
أول كلمات جوارديولا حين قدم لبرشلونة سنة 2008 كانت مستلهمة من منطق كرويف، حيث قال "أعتقد أن اللعب بشكل جيد هو أفضل طريقة تمكنك من حصد الانتصارات والألقاب" وقد كان بالفعل كلامه صحيحًا وترجمة بالحرف الواحد على أرضية الميدان بتقديم "التيكي تاكا" والظفر بـ 6 ألقاب سنة 2009 .
كرويف هو الرجل الوحيد الذي كان نجمًا وهو لاعب وأسطورة أبدعت أكثر في التدريب ومنذ أن تقاعد سنة 1996 وهو يعتبر مرجعًا متحركًا والآن بعد موته، فكرة القدم لن تنساه وستتذكر دائمًا أنه خلق ثورة جذرية وترك إرثًا فكريًا تستفيد منه الأجيال الحالية.