علي مدار التاريخ مثلت حلايب وشلاتين نقطة الخلاف ما بين مصر والسودان، فما بين الهدوء واشتعال الأحداث تسير رحلة حلايب وشلاتين، ولكن التاريخ لعب دورًا هامًا في تلك الرحلة.
في 13 من فبراير 1841، أول فرمان ظهرت فيه خرائط أول حدود بين مصر والسودان، على أن تبدأ الحدود عند خليج راوي على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وتحديدًا عند خط عرض 21.5 شمالا.
اتفاقية 1899 استمرت منطقة وادي حلفا ضمن نطاق أراضي مصر الأصيلة، ولكن بنود الاتفاقية التي وقعها "بطرس غالي" وزير خارجية مصر واللورد كرومر، زحزحت خط الحدود المصرية السودانية إلى خط 22 شمالا.
وفي 6 مارس 1899 أصدر مصطفى باشا فهمي، قرارًا في صورة خطاب موجه إلى محافظ النوبة وافق فيه علي ضم عشرة بلاد مصرية وهي " سرة شرق، وفرس، وجزيرة فرس، ودبيرة، وسرة غرب، وأشكيت، وأرقين، ودبروشة، وعنقش، وغيم".
في 4 من نوفمبر 1902، صدر قرار من وزير الداخلية ضم فيه قبائل البشارية والملكاب قبلي إلى السودان، وقبائل العبابدة إلى مصر، ليبدأ الحد الفاصل بين تلك القبائل من كرسكو على النيل إلى جبل بارتازوجا، إلى بئر حسمة عمر، إلى جبل الضيقة، إلى جبل أم الطيور، إلى جبل نجروب، إلى المنيحة، إلى بئر الشلاتين على البحر الأحمر.
وفي نفس العام 1902 أدخل وزير الداخلية تعديلات إدارية جديدة علي الخريطة، أدت إلى تفويض السلطات المصرية لإدارة منطقة حلايب حيث كانت السودان تخضع لحكم الولاية المصرية التابعة للباب العالي السلطان العثماني.
وفي عام 1956 عقب انفصال السودان عن مصر، قدمت مصر مذكرة للحكومة السودانية في الخرطوم تخطرها بأن منطقة حلايب منطقة مصرية سيتم إداراجها في الدوائر الإدارية المصرية.
وفي يناير 1958 حضر زكريا محيي الدين وزير الداخلية والمستشار السياسي للرئيس عبد الناصر حسن ذو الفقار صبري ومحمد فائق ممثلًا لإدارة المخابرات العامة اجتماعا بإدارة الشئون الإفريقية انتهى إلى تقديم طلب رسمي من مصر بضم المنطقة رسميًا. وفي نفس العام لجأت السودان إلى الأمم المتحدة بعد تحرك قوات عسكرية مصرية في الشريط الحدودي بمثلث حلايب.
وفي 13 فبراير 1958 قدمت الحكومة المصرية مذكرة ثانية كان محتواها "بمناسبة إجراء عملية الاستفتاء بشأن الجمهورية العربية المتحدة ورئيس الجمهورية".
وفي 21 فبراير 1958 قررت الحكومة المصرية ممارسة سلطاتها المقررة إعمالا لقواعد السيادة علي أن يتيسر للناخبين في المناطق المصرية التي سبق أن ألحقت إداريًّا بالإدارة السودانية، سبيل الإدلاء بأصواتهم في هذا الاستفتاء، ومباشرة حقهم الانتخابي.
وفي نفس العام أرسلت حكومة السودان مذكرة مطولة أهم ما جاء فيها: "إن حكومة جمهورية السودان، استقبلت هذا الإنذار باختراق حدود السودان عنوة تحت حراسة القوات المصرية، وإجراء الاستفتاء بكثير من الأسف وبكثير من الدهشة، وأنها تحمل حكومة جمهورية مصر كل النتائج المترتبة على عمل عدائي كهذا، كما تطالب حكومة جمهورية السودان، حكومة جمهورية مصر بأن تسحب فورًا أي لجان أو موظفين أو جنود سبق أن أوفدتهم إلى تلك المناطق". كما أنهت حكومة السودان المذكرة بأنها لا تزال مستعدة للتفاوض حول هذا الموضوع في تاريخ يتفق عليه الطرفين عقب الانتخابات السودانية.
وفي عام 1992 لجأت السودان إلى مجلس الأمن في شكوي جديدة عقب تحرك آليات عسكرية مصرية في منطقة حلايب.