اعلان

ألزمته طبيبته باحتساء القهوة من سن 3 أشهر.. أسرار وكواليس يرويها والد محمد الحسيني "قاهر المانش" لـ"أهل مصر" عن قصة كفاح نجله

كتب :

لم تقعده إعاقته عن تحقيق ما يتمناه، ولم يرهبه التحدى على خطورته، خاض التجربة وكله عزم على أن يرفع علم بلاده عاليًا، ربما تمثل نماذج مصرية أخرى كان لها دور في إسداء الخدمات الجليلة لوطنها، محمد الحسيني الذي لم يتجاوز عمره 17 عامًا، والذي تحول إلى مصدر السعادة والفخر لأسرته، أسرته التي حزنت أول مولده، عندما أخبرها الطبيب بأن مولودها الجديد من ذوي الاحتياجات الخاصة.

"محمد" الذي خاض تجربة عبور بحر "المانش" بين إنجلترا وفرنسا، ونجح في قطع 14 كيلو كاملة في 7 ساعات فقط، ليسجل رقمًا قياسيًا باسمه، مكنه من دخول موسوعة جينيس العالمية، كأول سباح في العالم من ذوي الاحتياجات الخاصة يحقق هذا الإنجاز.

"أهل مصر" انفردت بحوارٍ مع والد البطل المصري، كشف خلاله كواليس كثيرة عن نجله، منذ لحظة ولادته، إلى أن حفر اسمه بحروفٍ من ذهب في التاريخ الرياضي المصري.

المهندس الحسيني كريم والد "محمد" كشف لـ"أهل مصر"، عن واقعة مثيرة حدثت معه عندما ولد نجله البطل، في مستشفى أبو بكر الصديق بمساكن شيراتون، يوم 19 ديسمبر عام 1999، حيث قال إن الطبيب المكلف بولادته، طلب منه الذهاب معه إلى المسجد لأداء فريضة الصلاة، وهناك طالبه بالصبر على ابتلاء الله سبحانه وتعالى، الأمر الذي أثار الشكوك في نفسه، ليطالبه بمصارحته.حينها كشف له الطبيب، أن ابنه الذي مرت على ولادته بضعة دقائق، من المتوقع بنسبة كبيرة أن يكون من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما تسبب في حالة انهيار شديدة لوالد الطفل الذي دخل في نوبة بكاء، إلا أنه لم يستسلم للأمر الواقع، ويتعامل مع طفله كمريض، حيث فضل رعايته ومعاملته معاملة خاصة للغاية.لم يترك "الحسيني"، طفله للمرض الذي ولد به، حيث ذهب لكل أطباء مصر الكبار لمعرفة إذا ما كان له علاجًا، حتى أن استقر به المطاف عند طبيبة هندسة وراثية، التي فحصت حالة الطفل، وطلبت من والدته بمعاملته بحالة خاصة في التغذية، مع ضرورة تناوله يوميًا كوب "قهوة" و"نسكافيه بلاك" بدون لبن، من سن 3 شهور، ومع مرور الوقت طالبته بزيادة الجرعة منهما.وعندما وصل محمد الحسيني، لعمر 6 أشهر، خضع السباح المصري لـ4 جلسات أسبوعيًا، ومع الاستمرار حتى 6 سنوات بالعلاج الطبيعي، سار الطفل على قدميه بشكلٍ طبيعي، وأصبح يتعافى خطوة بعد الأخرى، بفضل متابعة والده له، وعدم استسلامه للمرض الذي ولد به.والد الحسيني، أقدم على خطوة إيجابية للغاية تجاه طفله، ربما تكون غريبة بعض الشيء، إلا أنها عادت بفائدة كبيرة جنى ثمارها عندما وصل السباح لسن الـ4 سنوات، وذلك ليستطيع التعامل مع الأسوياء والاعتياد على التحدث مع المحيطين به، حيث قال نصًا "أنا حرصت أن يكون ابني ولد مخربش".

وانضم محمد الحسيني، لمدرسة السباحة بنادي الزهور، وهو في سن الـ5 سنوات رفقة أشقائه، حيث أكد والده أنه فضل تعامل ابنه مع الأطفال الأسوياء، مستجيبًا لنصيحة الطبيب الذي شدد أن الأطفال دائمًا في هذا السن ما يقلدون بعضهم البعض، وهو ما سيؤثر على الحسيني إيجابيًا، نظرًا لتعلمه القيام ببعض الأمور الطبيعية.

موهبة محمد الحسيني، في السباحة أجبرت مدربه بنادي الزهور، على ضمه لسباحي النادي ذوي الاحتياجات الخاصة سن 18 سنة، رغم أنه كان يبلغ من العمر 9 سنوات فقط، وذلك بفضل تفوقه في هذه اللعبة.

وحصل "محمد" على العديد من البطولات والميداليات الخاصة على رأسها بطولة الجمهورية في سباق التتابع، وذلك بفضل تألقه وموهبته في السباحة التي رزقه الله بها، تعويضًا لما أصابه من المرض، أو ربما ليكون مختلفًا عن غيره من البشر.

وفي إطار سعي أسرته لتطوير موهبته أكثر، اعتادت والدته على اصطحابه للتدريب في الغردقة قيادة المدرب خالد شلبي الذي يقيم هناك، والذي يعمل عضوًا في الاتحاد الإنجليزي لعبور المانش.

المثير في الأمر أن خالد شلبي نفسه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وسبق وأن حاول عبور المانش بيدٍ واحدة، نظرًا لبتر يده الثانية، ربما هذا الأمر كان حافزًا إيجابيًا للطفل محمد، الذي قرر خوض التجربة دون رجعة في هذا القرار.

في واقعة سلبية للغاية، من وزارة الشباب والرياضة، كشف عنها والد السباح المصري، بدأت عندما توجه لمقابلة خالد عبدالعزيز وزير الرياضة، إلا أنه تعذر في مقابلته لينوب عنه أشرف صبحي نائبه السابق، الذي عرض عليه مبلغ 300 جنيه فقط شهريًا نظير رعاية الطفل البطل.

المبلغ الذي عرضته وزارة الرياضة، على والد الطفل، أثار غضبه، خاصة وأنه لا يحتاج للمال، فقط يحتاج للرعاية والمساندة، وتوفير وسيلة مواصلات سهلة وآمنة، لنقله من القاهرة للغردقة، مؤكدًا أن وزارة الرياضة لم تنظر له بعين الرحمة.

وزارة الرياضة لا تعلم شيئًا عن محمد الحسيني الموهبة التي لا تحتاج سوى الرعاية، لتحقيق المزيد من الإنجازات، على حد وصف والده، مؤكدًا أن هناك العديد من الأبطال أمثال محمد مهمشين تمامًا من الوزارة.

ويدرس "محمد"، في مدرسة هارفارد، في قسم ذوي الاحتياجات الخاصة المسجل بوزارة التربية والتعليم، حيث نجح بتفوق ملحوظ في الإعدادية بدرجة 90 %، وفس هذا الإطار يؤكد والده أن ممارسته الرياضة لم تكن عائقًا أمام دراسته.

وحول وصول الطفل لمطار القاهرة، بعد الإنجاز الذي حققه بمحاولته عبور بحر المانش، أكد والد "محمد" أن البعثة المصرية للمنتخب المصري، لم تلقى أي استقبال أو اهتمام نهائيًا من المسئولين، سوى مدير أمن المطار الذي تعاطف معهم وفتح له صالة كبار الزوار.

وكشف أن نجله يهوى ركوب "البيتش باجي"، بالإضافة للعب مع كلابه، فضلًا عن هوايته السباحة التي يتقنها بنجاح وأصبح بطلًا اسمه يسطع في سماء السباحة العالمية، بجانب أنه اعتاد قراءة القرآن.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً