حالة من الهرج والمرج سادت في العيادات الخارجية لمستشفى شبين الكوم التعليمي، أمس، بعد أن تعدى أمين شرطة على أحد أطباء المستشفى، وقت عمله.
غضب حاد ارتفع بين صفوف طاقم العمل من أطباء وممرضين وفنيين بالمستشفى، فالحادث ليس الأول من نوعه، يتعرضون كل يوم لمخاطر البلطجة والضرب والتعدي على أجسادهم ومتعلقاتهم الشخصية، حسب شهادات العاملين بالمستشفى لـ"أهل مصر"، غير أن أحدًا لم ينتبه إلى حالتهم أو يحاول تدارك ما يحدث، تاركين إياهم في مهب الريح، بعد قرارات وزارية، أو رفع في أسعار الأدوية، أو نقص في مستلزمات طبية وأدوات أساسية لن يستطيعوا توفيرها، ما يسبب غضب من المرضى وذويهم، يُصب في النهاية على رؤوس العاملين بالمستشفى فقط.
وردتنا شكوى من إخصائي جراحة مخ وأعصاب بمستشفى شبين الكوم التعليمي -والذي رفض نشر اسمه إلا بعد استجابة وزير الصحة لشكواه-، يطالب فيها بحقه من المدعو أسامة إبراهيم الملاح، ويعمل أمين شرطة بنقطة مستشفى منوف العام، حيث تعدى عليه بالضرب، ما سبب له أضرارًا متعددة.
وذكر زملاء الطبيب لـ"أهل مصر" أن المذكور حضر إلى العيادة الخارجية، راغبًا في إجراء عملية جراحية بشكل عاجل، ذاكرين أن المستشفى تقوم على جدولة مواعيد العمليات طالما لم تكن طارئة، وهو الذي حاول الطبيب شرحه لأمين الشرطة، لكن الأخير لم يستمع.
وأضاف العاملون بالمستشفى أن الطبيب المتعدى عليه، حاول أن يفهم المذكور أن الدور في كشوف العمليات يقع على رجل كبير السن، لن يتحمل الانتظار، وأن دوره سيكون التالي، لكن الأمين لم يتقبل الأمر وبدأ في الصراخ، قائلا: "أنا اللي بحميكم"، واعتدى عليه لفظيًا بأبشع الشتائم، وهو ما جعل الطبيب يعيد إليه أوراقه ليطلب منه اللجوء للإدارة لحل مشكلته، فما كان من المذكور إلا أن اعتدى على الطبيب بمشاركة قريبين له.
وأشار زملاء الطبيب إلى أن الضرب المبرح الذي تعرض له زميلهم، أدى إلى نزيف في عينه اليمنى، وكدمات متفرقة في الوجه والصدر، إضافة إلى تمزق ملابسه، مؤكدين أن المرضى هم من تدخلوا لينقذوا الطبيب من حالة التعدي عليه، وبناء عليه تم تحرير محضر رقم 19283 جنح شبين الكوم بتاريخ 10 سبتمبر 2017.
وتعجب الطبيب وزملاؤه من رد مدير أمن المنوفية حينما علم بالواقعة، حيث حاول الدفاع عن أمين الشرطة قائلا إن المذكور مريض وكان يجب علاجه، ولا بد من مراعاة المرضى، متسائلين: إلى متى سيستمر مسلسل البلطجة ضد الأطباء والعاملين بالمستشفيات دون تدخل من الدولة لحمايتهم وتقديم التدخل السريع في حالات الطوارئ إليهم؟، ومتى يتدخل وزير الصحة في حل مشكلات العاملين تحت رايته؟.