أرسل الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي سابقًا، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، رسالةً إلى الشعب المصري، من مقر إقامته بالإمارات، ردا على ما نشر بشأن اجتماعٍ عقده مع المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع سابقًا، رئيس المجلس العسكري الحاكم عقب تنحي مبارك، واللواء الراحل عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية سابقًا، وما تردَّد بشأن اتفاقهما على تنازله عن إعلان فوزه بالانتخابات الرئاسية "2012"، لصالح منافسه حينها الرئيس المعزول محمد مرسي.
وتنشر بوابة «أهل مصر» نص رسالة الفريق شفيق:
أكرر ترحيبي بقرار محكمة القضاء الإداري، برئاسة المستشار يحيى دكرورى نائب رئيس مجلس الدولة، بإلغاء حظر النشر في قضية تزوير انتخابات الرئاسة 2012، والذي توجته في حيثيات حكمها بالتأكيد على أنَّ كل مساحة تخلو في وسائل الإعلام من المعلومات والحقائق تمتلئ بالأكاذيب والأضاليل، وكل خصم من العلم الصحيح بالحقائق يؤدي إلى زيادة الجهل والانتقاص من الوعي العام، ولم يكن هذا الحكم مستغربًا لثقتي في عدالة القضاء المصري، وفي حق المصريين في محاسبة من زوَّروا إرادتهم واختطفوا بلادهم.
وفي هذا السياق، تابعت في الفترة الماضية، ما تداولته بعض المؤسسات والمواقع الإخبارية والكثير من وسائل الإعلام من روايات تمَّ نسجها في خيال من لهم مصلحة في إخفاء حقائق وأحداث تخص المرحلة الثانية من انتخابات الرئاسة المصرية 2012.
مثل هذه القصص الخيالية وجدت طريقها إلى قناعات كثير من المصريين، كتبرير لما حدث، ومن بينها ما نشر عن عقد اجتماعات على أعلى مستوى ضمَّت المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري والمفوض بإدارة شؤون البلاد خلال الفترة الانتقالية، وعمر سليمان نائب رئيس الجمهورية، والفريق دكتور أحمد شفيق رئيس مجلس الوزراء، وقد قيل إنَّ هذا اللقاء المزعوم ناقش حجم التهديدات التي تواجهها الدولة حال فوز الفريق أحمد شفيق في انتخابات الرئاسة، تلك التهديدات التي أطلقتها بعض الجماعات وتصاعدت إلى الحد الذي هدَّدوا فيه بحرق المنشآت الحيوية بالقاهرة وإراقة دماء الشعب المصري بحورًا كما قالوا، وقد تلقيت طوال الشهور الماضية اتصالات عدة من الصحفيين والمواطنين العاديين للاستفسار عن حقيقة هذا الاجتماع وصحة هذه الروايات.
وأود في هذا الشأن تأكيد النقاط التالية:
أولاً: كان من اللافت لأنظار المتابعين للأحداث وقتها، قدر التقاعس الذي ووجه به مطلقو هذه التهديدات، بينما كان من المحتم –وطبقًا للقانون– تقديمهم للمحاكمات العاجلة، لما في تصرفاتهم من تأثير على سلامة العملية الانتخابية وعدالتها.. وهو ما لم يحدث.
ثانيًّا: لو صحت هذه القصص عن الاجتماع المزعوم، فإنَّها لا تليق في حق من قيل إنهم اجتمعوا وقرروا، ولا تصح مع خبراتهم العملية الطويلة.. فالمشير طنطاوي تولَّى منصب القائد العام للقوات المسلحة لمدة عشرين عامًا كاملة إلى أن تمَّ تكليفه –كرئيس للمجلس الأعلى للقوات المسلحة– بإدارة شوؤن البلاد.. أمَّا النائب عمر سليمان فقد كان مديرًا للمخابرات الحربية، إلى أن عين ولمدة عشرين عامًا أيضًا رئيسًا لجهاز المخابرات العامة، قبل أن يصبح نائبًا لرئيس الجمهورية.. وشخصي أنا، أحمد شفيق، وقد كنت رئيسًا لأركان القوات الجوية ثمَّ قائدًا لها فترة أحد عشر عامًا إلى أن عينت وزيرًا للطيران المدني لعشر سنوات ثمَّ رئيسًا للوزراء باندلاع ثورة يناير.. فكيف تصدق هذه الروايات في أنَّ المجتمعين لم يتخذوا القرار السليم للحفاظ على البلاد ومواجهة هذه الأخطار والتهديدات؟
ثالثًا: ما يدهش أيضًا هو إصرار البعض على ترديد هذا الكلام، طوال الشهور الماضية، والإدعاء بأنَّ كلا من المشير طنطاوي والنائب عمر سليمان أوضحا لي في هذا الاجتماع خطورة الموقف وتعرض البلاد للحريق إذا لم يصل مرشح الإخوان إلى الرئاسة، بما يتطلب "تنازلي" عن موقفي باعتباري فائزًا بالانتخابات، ووصل الأمر بأصحاب هذه الروايات ادعاءهم بأنني بكيت لما بلغني من خطورة الأمر وتعرض الوطن لما لا تحمد عقباه!
ردًّا على هذا الكلام، يهمني أن أضيف ما يلي:
هذا ما أردت توضيحه بخصوص مثل هذه الحكايات، التي يؤسفني محاولة البعض تسويقها كمبرر لما حدث، بينما ينظر القضاء أوراق قضية متكاملة، تكشف وقائع تزوير إرادة المصريين في انتخابات الرئاسة.
عاشت مصر عزيزة مكرمة، و حفظها الله من كل سوء.
أحمد شفيق