اعلان

"منى" خسرت "الواد وأبوه" بسبب صديقة العمر

كتب :

بعد 9 أعياد ميلاد للطفل "متولي" احتفلت بها أمه "مني فضالى"، تقف بعينين حائرتين أمام نيل القاهرة وتقول "أنا ماشفتش ابني وهو بيكبر قدامي من أول حضانة.. ابني دلوقتى بقى في تالتة إعدادي، معرفش شكله بقى عامل إيه؟، معرفش صوته لما كبر بقى عامل إزاي؟".

وتعيش "منى" رحلة بحث مضنية عن ابنها شملت دولتين، الكويت حيث محل إقامة طليقها، ومصر، حيثُ تعيش عمّة الطفل، وما بين الدولتين أنفقت "منى" كل ما تملك، واستهلكت كل الحيل.

تخترق "منى" الزحام وهي تصعد سلم مجمع التحرير بوسط القاهرة، لتصدر شهادة تحركات جديدة لطفلها، تصف ما فعله طليقها معها بـ"حركة غدر": "كنا عايشين في الكويت، نزلت مصر مع جوزي وابنى إجازة، قالي روحي زوري أهلك وأنا هاخد متولي المصيف".

تحكي "منى" أن ليلة واحدة كانت كافية ليختفي زوجها السابق بصحبة طفلها ويعود به إلى الكويت دون علمها، وهناك تزوج من صديقتها المقربة، تقول إن الأقارب الذين توسطوا لزواجها من ابن خالتها "زوجها السابق"، خذلوها عندما لجأت إليهم لاستعادة طفلها، بعضهم زعم أن الأب هو الأولى بتربية الطفل، والبقية أكدوا أن الأب رفض التفاوض معهم.

وبعد 4 أعوام قضتها "منى" في ساحات القضاء بالكويت، صدر لصالحها حكم نهائي بضم حضانة طفلها بالقوة الجبرية: "تخيلت إنى هروح آخد ابني وأرجع في اليوم نفسه، وحجزت تذكرتين ذهاب وعودة، في الكويت اتصدمت، قالولي ابنك رجع مصر مع عمته، أنا بعت هدومي عشان أدفع للمحامين لأن فرق العملة كبير جدًا، قعدت هناك ألطم على وشي".

**آلاف الآباء يتحفظون على الأطفال بعد الطلاق انتقامًا من الأم أو مساومتها، أمهات يلجأن لمجهولين لخطف الأطفال بعد فشلهن في تنفيذ الأحكام**

رغم إصدار "منى" وثيقة منع سفر لطفلها، لكن الأب تمكن من إعادة الطفل دون علمها مرة أخرى إلى مصر، في ظل تغافل الأجهزة الأمنية، وهو ما أكدته شهادة التحركات: "طلعتها بعد 3 شهور عذاب في المصالح الحكومية".

**"شهادة التحركات تصدر من مصلحة الجوازات والهجرة فى مجمع التحرير، وبها رصد دخول أو خروج الشخص من أى منفذ من منافذ الجمهورية بتواريخ محددة"**

تزعم «منى» تعرضها لـ"ابتزاز مُحضرين بمحاكم الأسرة، ساوموها على مبالغ مالية، في حين لم تتمكن من تحديد محل إقامة طفلها في مصر": «كنت باخد المحضر في تاكسي وأجيب له أكل وأديله فلوس، عشان ينزل معايا لبيت عمة الطفل، رحت قسم الشرطة قالولي مابندورش على عيال صغيرة، أعرفي الولد فين وابقى تعالي".

**وفقًا للدكتور محمد رضا، محام متخصص فى قانون الأحوال الشخصية: «يعد تحديد محل إقامة الطفل، موكولاً للأم الحاضنة ولا تختص به تحريات النيابة أو مباحث تنفيذ الأحكام، وهو واحد من أهم الثغرات التى يعانى منها قانون ضم حضانة الأطفال فى مصر، لأن معظم الأمهات لا يتمكنَّ من تحديد محل التنفيذ أو إقامة الطفل إذا تغير»**

فى مصر، التى يتجاوز عدد سكانها المقيمين 94 مليون نسمة، صارت رحلة البحث عن الطفل "متولي" بالغة الصعوبة، شوارع القاهرة المزدحمة ابتلعت "منى" وهي "تعافر" لإنهاء الأوراق الحكومية، وتبحث عن عمل بعدما اضطرت لبيع كل ما تملك في سبيل الوصول لابنها.

5 سنوات أخرى مضت، منذ معرفة "منى" بوجود طفلها فى مصر، دون جدوى، بحثت عنه في بيوت أقارب والده بالمنصورة، وأنشأت صفحة على موقع "فيسبوك" للبحث عنه، طرقت أبواب عشرات المدارس، وانفقت كل مليم تملكه فى ساحات القضاء: "بادور على إبرة فى كوم قش، الحقيقة مابقاش عندى أمل".

في كل ليلة تكتب "منى" رسائل لابنها عبر صفحة "فيسبوك" بعنوان "محدش شاف ابني متولي؟"، رسائل تقول إنها ربما لن تصله أبدًا.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً