قال الدكتور أحمد عبد الرشيد، أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة العاصمة، إنه في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بضرورة تطوير مخرجات التعليم بما يتناسب مع متطلبات واحتياجات سوق العمل المحلية والإقليمية والدولية، يأتي دور المعلم بما يمتلكه من جدارات مهنية بمختلف المراحل الدراسية، القادر على صناعة وبناء العقول المنتجة المفكرة والمبدعة، في مقدمة عناصر العملية التعليمية، لضمان إعداد خريجين من مختلف المؤسسات التعليمية قادرين على العمل في وظائف المستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي.
وأوضح، أنه يمكن تحليل دور المعلم بما يمتلكه من جدارات مهنية في صناعة العقول المنتجة من خلال عدة محاور رئيسية:
1. جدارات المعلم في اكتشاف مسارات العقل المنتج
قال عبد الرشيد: 'يستطيع المعلم والمربي أن يستثمر ما لدى المتعلمين من مستويات متفردة ومختلفة ومتباينة للقوة العقلية ومقومات الشخصية، من خلال عدة أنواع لمستويات الذكاء ومسارات اكتشافها وتنميتها ورعايتها لدى المتعلمين، ومنها:
١) مستوى الذكاء الذهني ومساراته (IQ)
٢) مستوى الذكاء العاطفي ومساراته (EQ)
٣) مستوى الذكاء الاجتماعي ومساراته (SQ)
٤) مستوى الذكاء عند الضغوط ومساراته (AQ)'
وأوضح: 'الذكاء الذهني (IQ) يتعلق بمستويات الفهم المختلفة لدى المتعلمين، مثل الفهم الاستنتاجي، الفهم التفسيري، الفهم الناقد، والفهم الإبداعي، إلى جانب حفظ واسترجاع المعلومات، ومن ثم العمل على رعايتها وتنميتها'.
وأضاف: 'الذكاء الانفعالي (EQ) يتعلق بمستويات ضبط الانفعالات وقدرة المتعلم على تحمل المسؤولية والالتزام والمصداقية في القول والعمل وضبط النفس في المواقف المختلفة، ومن ثم العمل على رعايتها وتنميتها'.
وأكمل: 'الذكاء الاجتماعي (SQ) يتعلق بمستويات الضبط الاجتماعي وقدرة المتعلم على تدعيم العلاقات الإيجابية مع الآخرين، والاحترام المتبادل، والتعاون، والإيثار، ومن ثم العمل على رعايتها وتنميتها'.
وقال أيضًا: 'مستوى الذكاء عند الضغوط (AQ) يتعلق بحسن التصرف في المواقف المفاجئة وقدرة المتعلم على ضبط النفس عند التعرض للضغوط والصعوبات واكتساب الدروس المستفادة، ومن ثم العمل على رعايتها وتنميتها'.
وأشار إلى أن 'مقومات صناعة الشخصية المتكاملة التي تمتلك العقل المنتج للعمل في وظائف المستقبل هي نتاج لكل من: IQ + EQ + SQ + AQ'.
2. جدارات المعلم في تنظيم عمليات التعلم ذي المعنى للعقل المنتج
وأوضح عبد الرشيد: 'يرتبط هذا المحور بجدارات المعلم المهنية في تنظيم عمليات ومسارات الفهم ذي المعنى للمقررات الدراسية لصناعة العقل المنتج، وفق السعة العقلية لكل متعلم، حيث يمر المتعلم في تفاعله مع محتوى وعناصر المقررات الدراسية بعدة عمليات ومسارات تحقق مقومات التعلم ذي المعنى وتساعد على ترتيب وتنظيم الأفكار في البنية المعرفية لديه، ومن هذه المسارات:
١- مسار الفهم الاستنتاجي
٢- مسار الفهم التفسيري
٣- مسار الفهم الناقد
٤- مسار الفهم الإبداعي
٥- مسار الفهم الاستقصائي'
3. جدارات المعلم في صناعة العقل المنتج في ضوء أنماط التعلم
وأشار: 'يرتبط هذا المحور بالتهيئة الذهنية لعقل المتعلم لاستيعاب عناصر المقررات الدراسية وفق ما لدى المتعلمين من أنماط تعليمية مختلفة تتسق مع قدراتهم على استيعاب وفهم النصوص المقروءة، ومن هذه الأنماط:
النمط البصري
النمط الديناميكي
النمط التخيلي
النمط التأملي'
4. جدارات المعلم في ترميز وترتيب المعلومات للعقل المنتج
وقال عبد الرشيد: 'يرتبط هذا المحور بجدارات المعلم المهنية في مساعدة المتعلم على توظيف الخرائط الذهنية والأشكال التخطيطية والرسومات البيانية والرسومات الهندسية والرموز المختلفة لإعادة صياغة المعلومات بأساليب إبداعية، ومن ثم إنتاج أفكار غير تقليدية، مرورًا بمستويات التعلم المختلفة: مستوى التذكر، مستوى الفهم، مستوى التطبيق، مستوى التحليل، مستوى التقويم، مستوى التركيب'.
5. جدارات المعلم في تنويع خبرات التعليم للعقل المنتج
وأضاف: 'يرتبط هذا المحور بما يمتلكه المعلم من جدارات لتنويع تدريس المقررات الدراسية من الأسلوب العام الشامل إلى الأسلوب الخاص التفصيلي، لمساعدة عقل المتعلم على ترتيب عناصر المقررات الدراسية من خلال تدرج المتعلم في مراجعة موضوعات المقررات الدراسية، بدءًا بالأسلوب العام الشامل الذي يتناول الموضوع بوجه عام دون التركيز على التفاصيل، ثم التدرج إلى تناول موضوعات التعلم بالتركيز على التفاصيل، مما يساعد عقل المتعلم على ربط عناصر موضوعات التعلم بعضها ببعض، ومن ثم يستطيع عقل المتعلم استدعاء تلك العناصر واستثمارها في سياقات ذات معنى عقب التخرج'.