اعلان

"أهل مصر" داخل أقدم مخبز "فينو" في الإسماعيلية.. انشأه الخواجة متشو في زمن الاحتلال.. وتميز بـ"الخلطة السرية" (تقرير)

بمجرد أن تشم رائحة خبزه المميز علي بعد أمتار تعرف أنك بالقرب من أقدم مخابز الإسماعيلية وأشهرها، رغيف تكاد لم ولن تتذوق مثل طعمه في مكان أخر سوي "متشو".

مخبز متشو أقدم مخابز الإسماعيلية والذي أنشأئه الخواجه "متشو" منذ سنوات طوال تعود لفترات الاحتلال الانجليزي ، حينها كان حي الإفرنج لا يسكنه سوي الأجانب والقباطنة العاملين بهيئة قناة السويس .متشو ليس مجرد مخبز يصنع الخبز الفينو المميز فحسب وأنما هو علامة مميزة في الإسماعيلية بل مقصدا لغالبيه مواطني المحافظة والمحافظات المجاورة الذين يقبلون علي شراء الخبز المميز "بنكهه زمان" ، لا تستطيع أن تتمالك نفسك وفي يديك شنطه الخبز الساخن الذي لا زال يحتفظ بنكهته منذ أيام "الخواجه" وحتي الأن لتخرج رغيفا ساخنا وتتناوله وأنت في الشارع .أنشائه الخواجه متشو ليكون أول مخبز يصنع الخبز الفينو في الإسماعيلية انذاك حيث لم يكن في الإسماعيلية مخابز للخبز الفينو من قبل، وتعود شهره خبزه إلى اختلاف طعمه مقارنه بما تصنعه المخابز الأخرى فقد حافظ العاملين فيه علي مر السنوات علي الخلطة السرية للخواجة "ميتشو"، ولم ينصاعوا لما هو جديد في عالم المخبوزات من محسنات وزيادة في السكر ولم يستخدموا الزيت قط في العجين أو "الترحيل" حيث يتم ترحيل الخبز بالطحين الأبيض وليس الزيت، وتتم تسويته علي داخل فرن بلاطي بالنيران وليس بنظام الهواء والماكينات الحديثه الموجوده بغالبية مخابز المحافظة.

المخبز توارثه عدد من أبناء الإسماعيلية عن الخواجه "ميتشو" بنظام الإيجار القديم فتره ما بعد الأربعينات حيث أستأجره "عم أحمد" ومن بعده "عم عباس " ومن بعده " عم أبو الحمد " مستأجر الفرن الحالي وقد حرصوا جميعا علي السير علي نفس نهج الخواجه الذي جعلهم يتميزون عن غيرهم من كافه مخابز الإسماعيلية بل المخابز علي مستوي الجمهورية .

عم حسنين أكبر وأقدم العاملين بالمخبز سنا تجد في ملامحه علامات الطيبة والوجه المصري الأصيل الذي لم يغير فيه مرور السنوات سوي تجاعيد وجهه الذي صمد امام النيران وشده حرارتها صيفا ..

عم حسنين الذي يعمل بالفرن منذ عام 1988 رجل مسن لديه من الأبناء اربعه قدم لهم كل ما يستطيع أن يقدمه الاباء لأبنائهم من تربيه وتعليم وزواج ولا يزال مصرا علي الوقوف أمام حراره نيران الفرن البلاطي القديم رافضا التقاعد والراحه في منزله ومن حديثه تشعر وكأنه يحمل جميلا لمستأجري المخبز يمنعه من التخلي عنهم بشعور كبير من المسؤليه تجاههم وتجاه المخبز ،، ويقول عم حسين " أفيق من نومي فجرا واذهب لصلاه الفجر ومن ثم أتجهه للمخبز الذي يعد جزء من حياتي وكان صاحبه صديق لي و أقف امام النيران وأخرج الخبز الساخن اللذيذ الذي يحبه الأسمعلاويه وغيرهم وأفضل العمل بنفسي رغم كبر سني وبعد أن زوجت أبنائي السته وأتممت رسالتي تجاههم ليست لدي نيه للراحه في المنزل ففي العمل حياتي ، مشيرا الي انه علي الرغم من ارتفاع درجات الحراره في فصل الصيف وما نعانيه أثناء فتره العمل أمام النيران الأ أن هناك من هم في مجال أصعب منا وهم العاملين في الحديد والصلب حيث يتحملون درجات الحرارة أشد مما نتحملها في المخبز وتابع أهو لما بحس بحر أوي ممكن أطلع أتهوي شويا وارجع تاني ، وتابع عندنا في الفرن عيش محدش بيخبزه غيرنا وعندنا طاقه مفيش منها 2 في أسماعيليه ولا حد يقدر يعمل زيها وبنخبز عيش مبيطلعش غير من فرن بلاط بيختلف طعمه عن أي فرن تاني " .

ويقول أبو الحمد أحمد مستأجر الفرن الحالي " الفرن يعرفه سكان الاسماعيليه الأصليين وهو مكون من أربعة أجزاء طاقة ومعجن وصاله ومكان البيع ، وكان أغلب زبائنه قديما سكان الحي من اليونانيين والخواجات الي كانوا ساكنين في حي الأفرنج زمان ، والعيش بتاعنا بيختلف عن اي عيش بتعمله فرن تانيه في الطعم والشكل والملمس علشان أحنا ماشيين علي نظام الخواجه زي ما هو والي عرفته وورثته عن أبويا وتابع احنا هنا بنقطع العيش بايدينا مش بمكن ولا حاجه ومبنستخدمش الزيت في العجين ولا في الترحيل بنستخدم الدقيق الأبيض زي باقي الأفران الي بتستخدم الزيت وتابع مينفعش ارحل العيش بزيت علشان الزيت بيقفل مسامات الرغيف ومبيخليش البخار يخرج منه علشان كده العيش بتاعنا بيطلع "ناسس" وهذا هو أصل العيش الفينو ورغيفنا بيتميز عن اي رغيف تاني علشان مبيضافش ليه محسنات ممكن تضر بصحه الناس ولا بنزود السكر زي الافران التانيه الي بتحط 6 كيلو سكر علي شوال الدقيق احنا بنحط كيس سكر علي شوال دقيق علشان كده رغيفنا بيتاكل حاف أو بجبنه أو بأي حاجه تانيه وتابع ممكن شوال دقيق يغرق حي الأفرنج كله ويفيض لكن احنا زباينا من اسماعيليه كلها ومن القاهره أول ما بينزلوا اسماعيليه بيقولوا عاوزين نجيب عيش من ميتشو وشغلنا علي قديمه هو الي مخلي الفرن محتفظ بأسمه لحد دلوقتي وليه زباينه في كل مكان "

وسيبقي مخبز متشو شاهدا على فترة تاريخية من اهم الفترات التي مرت بها الاسماعيلية.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً