ضمن المسلسلات العربية المعروضة حتى الآن، حقق المسلسل التاريخى الفانتازى “سمرقند” نجاحًا جماهيريًا كبيرا، ومن بين الأعمال العربية سواء الخليجية أو الشامية يتصدر العمل قائمه المتابعين له وهو العمل المستلهم من الرواية العالمية الشهيرة “سمرقند” لمؤلفها اللبنانى الفرنكفونى الباريسى أمين معلوف التى ترجمت إلى عشرات اللغات الأجنبية والعربية عن الفرنسية.، وتجمع كل التناقضات والطوائف فى حواريها
سبب النجاح الجماهيرى للمسلسل، هى الحبكة الدرامية التى صاغها المؤلف محمد البطوش، وإخراجها إياد خزوز صاحب الرصيد المتراكم من الأعمال الدرامية الاجتماعية والسردية والبدوية والرومانسية المتنوعة على شاشة mbc1 الذى تدور أحداثه فى القرن الحادى عشر بأسلوب سلس وجميل مع الجارية الحسناء نرمين (أمل بشوشة) المعروضة فى سوق النخاسة فى سوق عام للبيع إلى جانب جوارى أخريات.
فيأتى طفل شقى عابث صعلوك يعيش من سرقة الفاكهة والطعام من الباعة فى السوق فيساعدها دون أن تطلب منه، ويفك قيدها الحديدى بيديه الصغيرتين بطريقة غير منطقية.
فالمعروف أن قيود الجوارى تفتح بالمفتاح أو بقوة فأس أو سيف حاد النصال، ولا نلاحظ مطاردة مثيرة من تاجر الجوارى ورجاله، فيهربان بسهولة غريبة، وهذه هفوة لا تخطئها العين، ويسرق لها الطفل من بائع كفيف ثوبًا جميلًا، كما تسرق هى بسهولة أيضًا لفة قماش.
وتركب عربة فيها امرأتان لم تأت معهما فى العربة ذاتها، فيدعانها للغرابة تعود معهما وتنام فى الطريق بأمان بعد ادعائها بأنها جارية معهما، وهى تحتال لركوب العربة ظنًا منها أنها عربة جوارى الملك، وتصدم حين تعرف بأنها متجهة إلى أصفهان.
ولا تفقد الأمل بتحقيق حلمها بالجاه والنفوذ من بوابة جمالها وأنوثتها ما ذكرنا نوعًا ما بشخصية النجمة غادة عادل فى الموسم الأول من “سرايا عابدين “. وعندما ترى جارية لماحة ليلًا خلال تناولهما العشاء اللذيذ فى الطريق وسط الطبيعة وشم النخاسة على عنقها، تبدى دهشتها لأن جوارى القصر يختمن عادةً بوشم واحد.
أما إن كانت مختومة بأكثر من وشم فإنها تكون جارية شرسة حادة الطبع والمزاج كما قالت لها، فتحاول الجارية نرمين بقطعة حديد حادة تغيير وانتزاع شكل وشم النخاسة حتى لا يشكل عقبة أمام طموحها. وخوفًا من أن يقبض عليها تجار النخاسة والعبيد من جديد، وتتألم وهى تجرح عنقها مع سبق الإصرار والترصد محاولة منها لتغيير قدرها من جارية تباع وتشترى من تجار العبيد إلى إمرأة حرة وكريمة.
وفى المقابل تعيش ملكتان صراعًا قاتل على زوجهما الملك هما الملكة زبيدة (يارا صبرى) والملكة توركان (ميساء مغربى). وتتنافسان بمكر فى القصر الملكى ويصل الحقد بالملكة زبيدة إلى تهديد غريمتها بالقتل بخنجر حارسها السام إن لم ترحل.
وفى أول مشهد مشترك لهما معًا، تفوقت يارا صبرى بشخصية الملكة زبيدة الجبارة على أداء ميساء مغربى بشخصية الملكة توركان فى الحلقة الأولى النسائية بامتياز حيث كانت حلقة تعريفية ببطلات العمل الرئيسيات الثلاث.
وكشفت الحلقة الأولى المحبوكة دراميًا بإحكام ذكى بديع من مخرجه إياد الخزوز عن مسلسل تاريخى فانتازى شيق تتصاعد أحداثه بسلاسة ذكية لإحكام تأثيرها على المتلقى والمشاهد الحائر بين أعمال كثيرة نمطية.
ما يمنح “سمرقند” ميزة التفرد عن عشرات المسلسلات العربية الأخرى للمشاهد غير المستعد لهدر وقته فى مسلسلات بوليسية أو اجتماعية مكررة وتجارية لكنه ممكن أن يصرف الكثير من وقته الثمين فى عمل فنى ممتع أخذ وقته الكامل فى الكتابة والبروفات والتحضير والتصوير ليقدم عملًا تاريخيًا فانتازيًا متكامل ضمن رؤيته الشديدة الخصوصية، ومن الحلقة الأولى نشعر بأنه عمل استفاد من أخطاء المسلسلات التاريخية السابقة فتجنبها عن سبق الإصرار والترصد.
وتفرد مسلسل “سمرقند” بسخاء الإنتاج وجمال الصورة البصرية، وتأثر الموسيقى التصويرية بشكل واضح بالموسيقى التصويرية التركية التى أحبها العرب لأول مرة عبر المسلسل التاريخى الأشهر “حريم السلطان”، وأحبها أيضًا فى مسلسل “السلطانة كوسيم” الذى يعرض فى شهر رمضان المبارك على إحدى الفضائيات العربية أيضًا منافسًا بقوة المسلسلات التاريخية العربية.