ومازال استمرار مسلسل الإهمال الطبي في المستشفيات الحكومية يهدد حياة البسطاء، ففي واقعة إهمال جديدة كاد أن يفقد طفل إحدى ساقيه بسبب خطأ طبيب بالمستشفى الجامعي في أسيوط، ذلك الصرح الطبي والتعليمي الكبير الذي يحظى بثقة معظم أهالي محافظات الصعيد في مفاجأة تزعزع تلك الثقة خصوصًا عند البسطاء الذين يعتبرون ذلك الصرح هو الملاذ الآمن لهم ولأطفالهم.
بدأت القصة بتعرض الطفل حازم أسامة سعد من قرية دشلوط التابعة لمركز ديروط لكسر مضاعف في الساق، فتوجه والده على الفور للمستشفى الجامعي بأسيوط ليتم استقبال الطفل بقسم العظام بتاريخ 13 أغسطس المنصرم، وبعد تشخيص حالته أخبروا والده أن حالته خطيرة وتحتاج لتركيب "شرائح ومسامير" وبالفعل اشترى الأدوات اللازمة على نفقته الخاصة، وظل الطفل محجوزا لمدة أسبوع تم خلاله إجراء عملية جراحية وخرج لوالده في الجبس وأخبروه بتركيب الشرائح والمسامير على غير الحقيقة، وسدد الأب 4 آلاف جنيه قيمة فاتورة المستشفى وخرج بطفله على أمل أن يتعافى في القريب العاجل.
بعد مرور أيام قليلة بدأت حالة الطفل تسوء وتزداد معها آلامه، فقرر والد الطفل عرضه على طبيب خاص والذي فوجئ بخطأ طبي فادح يتمثل في تركيب الجبس على جرح قطعي بالساق تسبب في شبه "غرغرينة" كادت تتسبب في بتر قدم الطفل وجزء من الساق، لم يخف الطبيب حقيقة الأمر عن والد الطفل حتى يمكن إنقاذه وطلب منه التوجه فورا لمستشفى خاص لعلهم يدركوا حلًا للأمر قبل استفحاله وقبل أن تصبح عملية البتر هي الحل الوحيد.
توجه الأب على الفور لمستشفى دار العظام الخاصة بأسيوط، وبعد عرضه على الأطباء أكدوا وجود خطأ طبي فادح كاد أن يؤدي لبتر ساق الطفل، وطلبوا إجراء عملية جراحية جديدة لتركيب جهاز لصعوبة استخدام الجبس مع الحالة، وبالفعل تم إجراء العملية وتركيب الجهاز وهو ما كلف والد الطفل 10 آلاف جنيه أخرى، على أن يعود الطفل بعد أسبوعين لإجراء عملية جراحية جديدة لتركيب "شرائح ومسامير" بتكلفة جديدة على عاتق والد ضحية الإهمال الطبي.
وأكد أسامة سعد، والد الطفل، أن الخطر مازال قائمًا وأنه في حالة تعرض طفله لأي أذى سيقاضي المستشفى الجامعي، وأشار إلى أن المواطنين البسطاء يتوجهون للمستشفى الجامعي أو أي مستشفى حكومي ليحصلوا على خدمة طبية مخفضة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة، ولكن بكل أسف يخرج بعضهم منها بمضاعفات أكثر خطورة من تلك التي دخلوا بسببها لتلقي العلاج.