أكد نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، أن بلاده لا تحترم قرارات برلمانات ترضخ لضغوط اللوبيات الأرمينية في العالم، ولا تأخذ بعين الاعتبار وجهة النظر التركية تجاه أحداث 1915.
وقال أوقطاي في الكلمة التي ألقاها بمؤتمر التاريخ التركي الثامن عشر، في العاصمة أنقرة: "لا نحترم قرارات البرلمانات التي تحظر نظرتنا (لأحداث 1915) رضوخا للوبي الأرميني".
وأشار أوقطاي إلى أنّ جهود من أرادوا تلطيخ التاريخ التركي بالسواد، باءت بالفشل، من خلال حملات الافتراء وخاصة تلك التي سبقت عام 2015، وذلك بفضل الوقفة التي أبدتها تركيا كدولة وجهود مؤسساتها الرسمية كمجمع التاريخ التركي، إلى جانب المساعي التي بذلها الدبلوماسيون الأتراك.
وبين أنّ تركيا ليست بحاجة إلى التعامل مع تاريخها بـ"إنكار التراث" أو "إعادة صياغة تصور جديد" قائلا : "إن التاريخ التركي بانتصاراته وهزائمه، منذ ألفين و200 عام، جسم واحد، فنحن أحفاد أتراك الكوك تورك و القراخانيين والسلاجقة والعثمانيين وأحفاد الجمهورية التركية".
وعندما احتل الجيش الروسي، شرقي الأناضول، لقي دعمًا كبيرًا من المتطوعين الأرمن العثمانيين والروس، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.
وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمينية، تعطل طرق امدادات الجيش العثماني اللوجستية، وتعيق تقدمه، عمدت العصابات الأرمينية إلى ارتكاب مجازر ضد المدنيين في المناطق التي احتلتها، ومارست شتى أنواع الظلم بحق الأهالي.
وفي ظل تواصل الاعتداءات الأرمينية رغم التدابير المتخذة، قررت السلطات العثمانية، في 27 مايو، من عام 1915، تهجير الأرمن القاطنين في مناطق الحرب، والمتواطئين مع جيش الاحتلال الروسي، ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل أراضي الدولة العثمانية.
ومع أن الحكومة العثمانية، خططت لتوفير الاحتياجات الإنسانية للمهجّرين، إلا أن عددًا كبيرًا من الأرمن فقد حياته خلال رحلة التهجير بسبب ظروف الحرب، والقتال الداخلي، والمجموعات المحلية الساعية للانتقام، وقطاع الطرق، والجوع، والأوبئة.
وتؤكد الوثائق التاريخية، عدم تعمد الحكومة وقوع تلك الأحداث المأساوية، بل على العكس، لجأت إلى معاقبة المتورطين في انتهاكات ضد الأرمن أثناء تهجيرهم، وجرى محاكمة وإعدام المدانين بالضلوع في تلك المأساة الإنسانية، رغم عدم وضع الحرب أوزارها.
وبحسب اتفاقية 1948، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فإن مصطلح "الإبادة الجماعية" (العرقية)، يعني التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية.
وتؤكد تركيا عدم إمكانية اطلاق صفة "الإبادة العرقية" على أحداث 1915، بل تصفها بـ"المأساة" لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدًا عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور "الذاكرة العادلة" التي تعني باختصار التخلي عن النظرة أحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الطرف الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لدى كل طرف.