تخرج من كلية التجارة شعبة المحاسبة من جامعة كفر الشيخ العام الماضي، وواصل رحلة بحثه عن وظيفة في القطاعين العام والخاص، إلا أنه لم يجدها، فقرر أن يشغل نفسه بأي شيء، وأن يبحث عن موهبته التي يحبها، كي ينميها خلال فترة فراغه، ولأنه منذ صغره يحب الرسم فقرر أن تكون قبلته.

«اسكتش رسم كبير، وقلم رصاص، وألوان مياه»، أدوات بسيطة استخدمها إسلام ماهر المصري، صاحب الـ22 عامًا، أحد أبناء محافظة كفر الشيخ، في رسم شخصيات، وأشجار، وأزهار، من بينها رسومات كثيرة لأصدقائه، الذى يعمل على رسمهم من حين إلى آخر، لإدخال البهجة والسرور عليهم، وهو ما يعتبره على سبيل «التسلية وتنمية الموهبة»، حتى يجد فرصة عمل.

يقول إسلام: «اكتشفت موهبتي فى الرسم فى الإبتدائية، وقتها لم أكن مدركا أنها موهبة، لكني اكتشفتها أكثر في الصف الثالث الثانوي، ففي أوقات ما بعد المذاكرة، أو حين اكتفى منها، أمسك بأدواتي وأخط رسوماتي فكان الرسم وسيلتي للخروج من خنقة المذاكرة، وضغوط امتحانات الثانوية والتفكير في مستقبلي، أحببت أن يكون عندي موهبة، حاجة تخرجني من عالم وتدخلني عالم تاني، هو شعور لا يوصف وأنا بتكلم عن فن اسمه الرسم، إحساس وقت ما أكون مدايق دى الحاجة اللي بكلمها، وأشكي لها همومي، وساعتها بطلعها فى رسمة بتعبر عني بشكل جميل، وهذا كان بينعكس علي بسعادة شديدة جدا».

ويضيف خريج كلية التجارة، أردت أن أطور من نفسي واشتريت أدوات عادية جدا، كانت عبارة عن أقلام رصاص وممحاة وبعض الأدوات الأخرى غير المكلفة، وبدأت أعرض رسوماتي على أصدقائي، وكانوا يشجعونني على ذلك، وكان هذا بمثابة دفعة معنوية لي، وكنت أرسم أي شيء يقع عليه عيني.
ويقول إسلام: إن تنظيم وقته كان صعبا جدا، من حيث الضغوط والخروج من الثانوية للكلية، ولكني كنت أرسم في وقت فراغي، وكنت أتطور كل يوم عن قبله.

يتابع المصري، «كنت أعرض بعض رسوماتي على جروبات عبر موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، ونالت إعجاب الكثيرين، حتى أنني قمت بعمل جروب لتعليم الرسم مكون من 15 عضوا يتعلمون، والحمد لله كنت بلاقى نتيجة تعبي، وكان من ضمنهم من يمسك القلم ولا يعرف كيف يبدأ وفاقد الأمل، و كنت أساعدهم، وأعطى لهم الأمل، وحاليا فى طريق الاحتراف في هذه المهنة وبشكرهم جدا أنهم موجودين معايا وعلى جهدهم الوصول والتعلم، ويآمل البحث عن عمل فى الخارج خاصة بعد إنتهاء دراسته، عاوز أبدأ فى تكوين مستقبلي، لكن من الصعب أن امتلك واجعل الرسم مهنتي، من الصعب أن أعيش منها فى ظل هذه الظروف، ولكن موهبتى موجودة ولن تزول إلا بموتى».

يختتم الشاب العشرينى قائلاً: «نصيحتى دايما بقولها لأي حد في حياتك لازم تدور على هدفك وموهبتك دايما، خليك فاكر أن أنت عايش علشان تكتشف ذاتك وما أنت عليه ومن أجمل الأشياء البحث عن الذات، هو ده الطريق اللى هيوصلك لهدفك بسرعة، وأتمنى أن محدش يقول أنا معنديش موهبة أو أنا لا أصلح لشئ لأنى كنت براهن الأشخاص دي، وكنت أساعدهم، وبالفعل أثبت لهم العكس أنهم قادرين».