أقدمت فتاة أردنية شابة تدعى ميساء شاروف تبلغ من العمر 18 عامًا على الانتحار بعد أن تعرضت للضرب المبرح من قبل شقيقها، وذلك إثر معرفته بأنها تدخن السجائر.
وكانت ميساء قبل أن تنتحر قد تركت رسالة مؤثرة عبّرت فيها عن معاناتها، ما جعل العديد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي يتداولونها.
وقالت الفتاة في رسالتها: أمرّر أناملي على وجهي، أتذكر وجهي؟ طلما قلت لي أنّه جميل، هادئ ومضيء كنجمة ليليّة بعيدة. لكنّني الآن أراه قبيحًا، قبيحًا بشكل فظيع، آثار الكدمات الزرقاء والأرجوانية أحيانا تغطي كامل جسدي، بالأمس أشبعني أخي ضربًا لأنه اكتشف أنني أدخّن، كلّ كدَمة تذكرني بنفس من الدخان اللذيذ الذي ملأ خلايا دماغي، ضربني شقيقي الذي يستهلك علبتين من السجائر يوميًّا".
وأضافت:"انحدر يدي نحو ثنايا جسدي المنهك، أتلمّس الزوايا المنتفخة.. أتعلم؟ هذا العالم بائس، ويجعل منّا بؤساء كلّ يوم، هذا العالم عبارة عن عملية تحيّل كبيرة، قام بها الله، أو لا أعلم من قام بها حقيقة، كي يوهمننا أنّنا أحياء. وكي نتخبّط لسنوات طويلة، سائرين بخطى حثيثة نحو الموت".
تابعت:" الموت، تلك الكلمة الكبيرة، كم يغريني الموت لو تعلم، ويدفعني كلّ يوم نحوه، حين أكتشف أننا لا نحيا، بل نحن في انتظار الموت الذي نخافه، ولكن لا نتوقف عن ذكره في نفس الوقت: نحن نشاهد الموت في الأخبار، نتحدث عنه في المقاهي والبرامج التلفزيونية والدينية والترفيهية، نلبسه في أدبشتنا، بل نحتفي في العيد بذبح حيوان مسالم.نحن، يا صديقي، حتى في أوقات الحب الجنوني، نهتف ' نموت عليك!".
كما قالت ميساء:" لا أعلم إن كان الله على حق حين خلقني، ثم جعلني وسط هؤلاء النّاس، الجميع ينظر إلي شزرًا حين أمشي في الشارع، أتحوّل" لـ"........" لمجرّد أنني أرفض أن أتصرف كامرأة عبد: تعود من المعهد كي تطبخ وتنظف وترتب أدباش أخيها وأبيها ثم تجلس كي تتحدث عن الزواج والعفّة والشرف والزوج المستقبلي. هل كان الله على دراية بأن مملكته التي نصبها على الأرض يتتحوّل الى مذبحة يوميّة؟ هل تعمّد جعل الشرق الذي كان فيه جميع أنبياءه، مقبرة للنساء؟ لمَ يجرّنا جرّا نحو الموت، تلك الآلهة التي تنافسه سطوةً، واغراءً، وخلقا من جديد؟".
اردفت:"من أخبرك أن الموت أمر سيئ؟ هل الحياة، بالمقابل، أمر جيّد؟ هل تسمي الاختناق اليومي، وتلك الأيادي التي تمتد كلّ يوم كي تعبث بك، حياةً؟ أنا آسف لحالنا فعلًا، أنا ككل امرأة في الشرق، لا أجيد الدفاع عن نفسي، أكير كل يوم وامتلأ حقدًا على اللاعدلة التتي تتكدّس هنا، على الهرسلة التي تعذبنا، نحن النساء، كل يوم، على لفظة ' العاهرة' التي تتربص بنا في كل زاوية، دون أن نفلح شيئًا أمام جبروت هذا المجتمع، نحن نموت كل يوم مرّات، حين نحسّ بالعجز".
واختتمت بقولها:" أنا لم أعد أطيق الموت، أريد أن أولد، ان اخلق نفسي من ممرات جديدة مخيفة، هذا العالم -يا صديقي- لم يعد يتسع لي، أريد جنانا فسيحة وسحابات أحلم فوقها، أريد أن أحيا، سيأخذني هذا الحبل بعيدًا بعيدًا،هذا الحبل الطري سيخنقني بوطأة أقل بكثير مما أختنق كل يوم، ستجدني بجانبك أن احتجتني، فلا تحزن يا صديقي، واتبعني أن شئت".