بين العطش والحرمان من أبسط الحقوق، يعيش أهالي نجع سعيد التابع لقرية أبو مناع بحري بمركز دشنا، شمال محافظة قنا، مأساة يومية لا تنتهي، رصدتها 'أهل مصر'.. فالحصول على مياه شرب نظيفة أصبح حلمًا بعيد المنال، بينما يقف الرجال والنساء والأطفال في طوابير أمام حنفية واحدة بمدخل القرية، أو يقطع الأطفال رحلات يومية بعربات الكارو إلى النجوع المجاورة لجلب المياه.

نقص المياه في نجع سعيد بدشنا
وتضطر الأسر إلى شراء الجركن من محطات التحلية مقابل جنيهين، فيما يلجأ غير القادرين إلى الشرب من مياه الترع، في مشهد يجسد حجم المعاناة التي يعيشها الأهالي منذ سنوات، حتى باتوا يرددون بمرارة: 'لو حد اتوفى.. مش هنلاقي مياه نغسله بيها'.
والتقت 'أهل مصر' بعدد من أهالي النجع، الذين أكدوا أن أزمة المياه أصبحت عبئًا يوميًا يرهق الجميع، في ظل غياب أي حلول تنهي سنوات من المعاناة.

نشتري المياه بالجركن
وقال أحد الأهالي: المياه أصلًا مش بتوصل في المواسير بشكل طبيعي، ولو وصلت بتكون في ساعات متأخرة من الليل ولساعات قليلة جدًا، وبعدها بتقطع تاني، وبنفضل مستنيين طول الليل علشان نملا أي جركن أو برميل قبل ما المياه تختفي.
وأضاف آخر: بنقف بالساعات على الحنفية الموجودة عند مدخل البلد، ولو ملحقناش نملا منها بنضطر نشتري الجركن من محطات التحلية بجنيهين، والبيت بيحتاج أكتر من جركن في اليوم، وده حمل كبير على الأسر.

رحلات يومية بالكارو
وأكد عدد من الأهالي، أن من لا يستطيع شراء المياه لا يجد أمامه سوى مياه الترع، رغم إدراكهم للمخاطر الصحية التي قد تسببها، مؤكدين أن الظروف أجبرتهم على ذلك في ظل استمرار الأزمة.
ورصدت 'أهل مصر' معاناة أطفال النجع، الذين يخرجون يوميًا بعربات الكارو إلى النجوع المجاورة لجلب المياه، حيث يقضون ساعات في ملء الجراكن ونقلها إلى منازلهم، بعدما أصبحت رحلة البحث عن المياه جزءًا من حياتهم اليومية.

نداء لمحافظ قنا
وقالت إحدى السيدات: أطفالنا بقوا بدل ما يروحوا يلعبوا أو يرتاحوا، يومهم كله في شيل الجراكن وجلب المياه، ومفيش حد حاسس بمعاناتنا.
وأضافت أخرى، وصل بينا الحال إن لو حد اتوفى في النجع مش بنلاقي مياه نغسله بيها، وبنضطر نجيبها من بره، ودي حاجة صعبة جدًا.
وناشد أهالي نجع سعيد اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي ، محافظ قنا، ومسؤولي شركة مياه الشرب والصرف الصحي، سرعة التدخل لإنهاء الأزمة، وتوصيل مياه الشرب إلى النجع، مؤكدين أن الحصول على مياه نظيفة حق أصيل لكل مواطن، وأن معاناتهم المستمرة لم تعد تحتمل مزيدًا من الانتظار.