ads
ads

كيف تستثمر وقتك في العشر الأواخر.. علماء الأوقاف يجيبون

استثمر وقتك في العشر الأواخر
كتب : أهل مصر

في إطار دور وزارة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي المستنير , والتوعية بقضايا الدين والمجتمع , وغرس القيم الإسلامية النبيلة ، والأخلاق الطيبة الحميدة ، وتوعية الشباب بالقضايا الدينية والوطنية ، نظمت وزارة الأوقاف لقاءً علميًّا بعنوان : ” أهمية الوقت ” وذلك في إطار فعاليات ملتقى الفكر الإسلامي الذي ينظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بساحة مسجد مولانا الإمام الحسين (رضي الله عنه) بالقاهرة ، حاضر فيه كل من : الدكتورأشرف فهمي مدير عام التدريب ، و الدكتور عبد الله حسن معاون معالي وزير الأوقاف لشئون المتابعة ، و الدكتور هشام عبد العزيز مدير عام بمكتب الوزير ، بحضور عدد من قيادات الوزارة ، وبعض من السادة الأئمة , وجمع غفير من الجمهور ، وعدد من طلبة العلم الموفدين من دول أفريقية وآسيوية .

وفي كلمته أكد الدكتور أشرف فهمي مدير عام التدريب أن الوقت من النعم التي أنعم الله تعالى بها على عباده ، والتي يغفل الناس عنها ، فعن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :”نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ” ، موضحا فضيلته أن الله تعالى أقسم في القرآن الكريم ، فقال تعالى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} ، وقال تعالى: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}، وقال أيضًا: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، والله لا يقسم بشيء إلا لعظمته ولفت الأنظار إليه، فالوقت نعمة خفية وأعظم ثروة ، وكنز ثمنه غال ، لكن لا يباع ولا يشترى ، وهو مادة الحياة ، والحياة ما هي إلا أعوام وأشهر وأيام وساعات ، ولا يشعر بقيمته إلا من بصره الله (عز وجل) ، فليس له وزن محسوس أو ملموس ، وهو ثروة خفية لو تعمقنا في إدراك قيمته لتنافس الناس عليه وانصلح حال الإنسانية وانتشرت الفضائل والمكارم الأخلاقية .

كما أوضح أن بركة الوقت باستثماره في العلم النافع وقضاء مصالح العباد والبلاد، وهذا ما وضحه رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) حيث قال : « سبعٌ يَجري للعبد أجرُهنَّ وهو في قبره بعد موته: مَن علَّم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجدًا، أو ورَّث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته» .

وفي ختام كلمته دعا إلى تنظيم الوقت وعدم إضاعته لقول النبي (صلى الله عليه وسلم): ” اغتنِمْ خمسًا قبل خمس: شبابَك قبل هَرَمِك ، وصحتَك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغَك قبل شُغلك ، وحياتَك قبل موتك ” .

وفي بداية كلمته أكد الدكتور عبد الله حسن معاون وزير الأوقاف لشئون المتابعة أن إدارة الوقت قضية ذاتية يجب أن تناسب ظروف الإنسان وطبيعته ، وأن تغيير العادات القديمة يأخذ وقتًا طويًلا ويحتاج إلى مجهود كبير.

وأوضح أن القرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة قد عنيا بالوقت أشد العناية ، وفي مقدمة هذه العناية بيان أهميته ، وأنها من أعظم نعم الله التي من الله بها علينا ، ولبيان ذلك أقسم الله ( عز وجل ) في مطالع سور عديدة من القرآن مثل : الليل ، والنهار ، والفجر ، والضحى ، والعصر ، مشيرا إلى أن السنة النبوية أيضًا جاءت لتؤكد على قيمة الوقت ، وتقرر مسئولية الإنسان عنه أمام الله (عز وجل) يوم القيامة ، فعن معاذ بن جبل (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:” لن تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ” ، وللوقت مميزات يتميز بها ، فهو سريع الانقضاء ، ويمر مر السحاب ، ويجري جري الريح ، وأن ما مضى من وقت لا يعود إلى يوم القيامة ، يقول الحسن البصري (رحمه الله): “ما من يوم ينشق فجره إلا وينادى: يا ابن آدم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني لا أعود إلى يوم القيامة” .

وفي ختام كلمته أكد أن الوقت هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن إيقافه أو التحكم به ، وهذا قانون كوني جعله الله ثابتا ، فالوقت هو الكنز المهمل وهو الثروة الضائعة .

وفي كلمته قدم الدكتور هشام عبد العزيز الشكر لمعالي وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة على رعايته لهذا الملتقى الذي يؤتي ثماره يومًا بعد يوم ، والذي يأخذ بأيدي الشباب إلى الطريق السليم ، ومعرفة صحيح الإسلام وفكره المستنير ، كما أكد فضيلته أن للوقت أهمية عظيمة على المسلم أن يدركها ، وعليه أن يحرص على اغتنام وقته بكل ما يعود عليه بالمنفعة ، وأن يسارع إلى استثمار أوقات فراغه ، فليست العبرة في إنفاق الوقت فحسب ، وإنما في استثماره ، فالوقت إذا تم إنفاقه نفذ وضاع ، أما إذا تم استثماره فإنه ينمو ويزدهر .

كما أكد أن جميع العبادات مؤقته بتوقيت محكم ، ولا يصح تأخيرها عن وقتها ، فالوقت أغلى من المال ؛ لأن المال يمكن تعويضه ، أما الوقت فلا يمكن تعويضه.

وأشار إلى أن الوقت جند من جنود الله (عز وجل) وخلق من خلق الله ، خلقه الله من أجل انتظام المخلوقات والموجودات ، حيث يقول سبحانه وتعالى : “وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً” ، مشيرا إلى أن الدين الإسلامي من أكثر الأديان التي شددت على الوقت ، فرسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) قد شدد على ضرورة استهلاك الوقت في أكثر من حديث ، فقال (صلى الله عليه وسلم) :” نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ” ، فالعمر كنز من أنفقه واستثمره في طاعة الله وجده يوم لا ينفع مال ولا بنون ، ومن أضاعه في الغفلة والملهيات ندم وخسر ، وقال :” يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ” .

دَقَّــاتُ قلــبِ المــرءِ قائلـــة له​ إنَّ الحيـاة دقائـقٌ وثـواني

فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها​ فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني

لذا أكد النبي (صلى الله عليه وسلم) على أهمية استغلال الوقت في أحلك الظروف حيث قال:” إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها “.

وفي ختام كلمته أوضح أن الوقت أخطر موضوع في حياة الإنسان فينبغي عليه أن يستثمره في طاعة الله ، فالنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً