عاشت هند عبد الرسول محمد، بكالوريوس تجارة، مقيمة بمدينة العمال بقنا، حياتها كأي فتاة تزوجت وتنتظر الوظيفة الحكومية، للخروج لإثبات ذاتها بمؤهلها الدراسي، ولم تبحث على أي عمل خاص، خاصة بعد أن أنجبت طفلها والذي يحتاج إلى وقتها لتلبية احتياجاته، ومراعاته، ولم تكن تعلم أن حياتها سوف تنقلب بعد انفصالها عن زوجها؛ لوجود خلافات أسرية بينهما.

لم تستسلم هند لظروفها حماية لطفلها، وكان عليها إيجاد عمل مناسب لها ولا توجد وظائف حكومية، فما كان عليها إلا أن فكرت في استرجاع ذكرياتها، وإحياء هوايتها وهي "صناعة الإكسسوارات" اليدوية، من النحاس، منذ 6 أعوام بدأت هند قصة كفاحها في عالم الإكسسورات، والتميز في صناعتها؛ حيث إنها هوايتها منذ الطفولة، ولم تكن دارسة لها، فبدأت هند من الصفر بشراء خامات بسيطة من محلات قنا وعرضها في محلات أخرى في قنا.
وقالت هند لـ "أهل مصر" إنها فوجئت بإقبال كثيف من قبل أصدقائها وأهالي قنا على منتجاتها اليدوية، التي بدأتها بخامات وأدوات بسيطة، لإمكانياتها المادية.
وأضافت أنها لم تتوقف على عرض مصنوعاتها في المحلات فقط، بل بدأت تشارك في المؤتمرات والمعارض التي كانت تقام بمحافظة قنا، وقامت بإنشاء صفحة على موقع الفيسبوك لعرض منتجاتها، ونجحت نجاحاً باهراً.
وبعد سنوات من الكفاح استطاعت هند افتتاح محل قريب من منزلها لمراعاة ابنها وعملها، خاصة بعدما اشتهرت بجودة مصنوعاتها وأن لديها ميزة لا تتكرر كثيراً وهي أنها تصنع القطعة مرة واحدة فقط لعميل ما ولا تصنعها للآخرين، ولكن من الممكن صناعة قطعة مشابهة لها.
أبرز ما يميز هند والذي شهد به الجميع أن مصنوعاتها بها روح، ولا تقلدها من الإنترنت، وأنها تبدأ صناعة قطعة الإكسسوار ولا تدري أي نوع تقوم بصناعته حتى النهاية، وذلك ما أعطاها شهرة زائدة أنها تمارس الإكسسوار كهواية قبل أن يكون مصدر عمل لها.

وبعد ذلك طلبتها الجمعيات الخيرية لتدريب الفتيات على صناعة الإكسسوارات يدوياً من النحاس، وبالفعل خرجت من تحت يديها العديد من الفتيات، ولجودة تدريبها وصناعتها، حصلت على تكريم من المجلس القومي للمرأة، والصندوق الاجتماعي بقنا.
اقرأ أيضا.. بالحجيرات.. أول ملتقى ثقافي للطلبة لمناقشة قضايا الثأر في قنا

وذكرت هند أنها واجهت صعوبات عديدة في مجالها، مثل مضايقات من الأهالي لخروجها المتكرر، وتعاملها مع العملاء، وسفرها بمفردها إلى القاهرة، والمجتمع الصعيدي يرفض تلك العادات، ولكن لم تهتم بهذا الأمر؛ لأن سعادة طفلها كانت أهم بالنسبة لها، بأن تلبي له كل متطلباته.
موضحة أنها لن تقف إلى ذلك الحد، بل إنها سوف تطور من محلها الخاص، وتتمنى افتتاح أكثر من محل في معظم محافظة قنا، وخاصة بعد احترافها صناعة الإكسسوارات من النحاس، وأشكال أخرى بجانبها.