اعلان

خُذِ الْعَفْوَ .. ما هو العفو ؟ وهل هناك مرتبة للأعمال بين الحلال والحرام ؟ ما هى ؟

خذ العفو وآمر بالعرف
خذ العفو وآمر بالعرف

يقول المولى سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )، فما هو العفو ؟ وهل هناك مرتبة للعفو بين الحلال والحرام ؟ وهل هناك أعمال لا توصف بأنها حلال ولا توصف بأنها حرام ؟ فما وصفها ؟ وما هى هذه المرتبة وكيف نتعامل معها ؟ جاء في تفسير ابن كثير عن قوله تعالى ( خذ العفو ) يعني : خذ ما عفا لك من أموالهم ، وما أتوك به من شيء فخذه . وكان هذا قبل أن تنزل " براءة " بفرائض الصدقات وتفصيلها ، وما انتهت إليه الصدقات . قاله السدي . وقال الضحاك ، عن ابن عباس : ( خذ العفو ) أنفق الفضل . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس : قال : الفضل .وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله : ( خذ العفو ) أمره الله بالعفو والصفح عن المشركين عشر سنين ، ثم أمره بالغلظة عليهم . واختار هذا القول ابن جرير . وقال غير واحد ، عن مجاهد في قوله تعالى : ( خذ العفو ) قال : من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تحسس وقال هشام بن عروة ، عن أبيه : أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس . وفي رواية قال : خذ ما عفا لك من أخلاقهم . وفي صحيح البخاري ، عن هشام ، عن أبيه عروة ، عن أخيه عبد الله بن الزبير قال : إنما أنزل ) خذ العفو ) من أخلاق الناس وفي رواية لغيره : عن هشام ، عن أبيه ، عن ابن عمر . وفي رواية : عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة أنهما قالا مثل ذلك . هذا ما قاله ابن كثير، لكن الأصوليون المحدثون كان لهم رأى آخر حول العفو .

وصف الأصوليون المحدثون العفو بأنه يقع في مرتبة بين الحلال وبين الحرام، فقد ذهب جمهور من الفقهاء إلى أن العفو يصح أن يقع بين الحلال والحرام، فلا يحكم عليه بأنه واحد من أقسام الحكم التكليفي الخمسة أو السبعة بحسب الاصطلاحين السابقين ، فهو ليس مأمورا به ولا منتهية ولا مخيرأ فيه ، وإنما هو بين الحلال والحرام ، إذ أنه لا يمكن أن يكون متساوي النفع والضرر أو متساوي الفعل والترك ، وفاعله لا يستحق الذم ولا المدح ، وأما المباح : فهو متساوي الفعل والترك ، ولا مدح فيه على أحدهما وللعفو مراتب : إما أن يكون متفقا عليه ، أو مختلفة فيه . ومن أمثلته : الخطأ والنسيان فإنه متفق على عدم المؤاخذة به ، والخطأ في الاجتهاد متفق على عدم المؤاخذة فيه ، والإكراه لا حرج على المكره في حالتي الترك والفعل . والأخذ بمقتضى الدليل المرجوح عند الترجيح بين الدليلين المتعارضين ، فإن مقتضى المرجوح في حكم العفو ، ومن أمثلة العفو : ما سكت عنه من الأفعال ، لأنه إذا كان مسكوت عنه مع وجود مظنة الحكم فيه ، فهو دليل على العفو فيه ، ومن ذلك تزوج امرأة لا يعلم أن بينها وبينه علاقة محرمة ، فليس الفعل بالنسبة إليه مباحا قبل أن يعلم ، بل يكون في مرتبة العفو .

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً