ads
ads

واشنطن تكشف تفاصيل عملية «العزم المطلق»: كيف أُلقي القبض على مادورو في قلب كراكاس

 رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو
رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو

كشف تقرير تفصيلي عن الكواليس الكاملة لعملية عسكرية أمريكية خاطفة أدّت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في واحدة من أكثر العمليات السرية جرأة التي تنفذها الولايات المتحدة خارج حدودها منذ سنوات. وبحسب المعلومات، جاءت العملية بعد أشهر طويلة من الرصد الاستخباراتي الدقيق، شمل تتبع تحركات مادورو اليومية، وأماكن إقامته، ونمط حياته، وصولاً إلى أدق التفاصيل المتعلقة بأمنه الشخصي. وقد تركزت الاستعدادات في منطقة الكاريبي، حيث وُضعت وحدات كوماندوز نخبوية في حالة تأهب كامل انتظاراً للحظة المناسبة.

وفي ليلة رأس السنة، حالت الظروف الجوية دون التنفيذ الفوري، قبل أن تتحسن الأجواء في وقت متأخر من ليلة الجمعة، ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعطاء الضوء الأخضر لبدء العملية. تحت جنح الظلام، حلّقت مروحيات تقل عناصر من قوات «دلتا فورس» وهبطت داخل مجمع محصّن في العاصمة كراكاس، حيث كان مادورو وزوجته نائمين. وبحسب الرواية، حاول الزوجان الوصول إلى غرفة آمنة خلف أبواب فولاذية، إلا أن القوات المقتحمة استخدمت معدات خاصة لفتح الحواجز، وتمت السيطرة عليهما خلال دقائق ومن دون مقاومة تُذكر.

وتابع ترامب مجريات العملية بشكل مباشر من مقر إقامته في ولاية فلوريدا، قبل أن يعلن لاحقاً أن مادورو «حاول الوصول إلى مكان آمن لكنه فشل».

وبعد إتمام الاعتقال، نُقل مادورو وزوجته جواً إلى سفينة هجومية برمائية أمريكية كانت متمركزة قبالة السواحل الفنزويلية، قبل أن يتم نقلهما لاحقاً إلى نيويورك، حيث من المقرر أن يواجها اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات وجرائم أخرى. وأكدت الإدارة الأمريكية أن العملية، التي حملت الاسم العسكري «العزم المطلق»، لم تسفر عن قتلى في صفوف القوات الأمريكية، رغم إصابة عدد غير محدد من الجنود بجروح طفيفة، من بينهم أحد أفراد طاقم مروحية أصيب بنيران أسلحة خفيفة. في المقابل، أُشير إلى سقوط قتلى من عناصر الأمن الفنزويلي في مناطق شهدت اشتباكات متفرقة.

وشاركت في العملية وحدات متخصصة في الطيران للعمليات الخاصة، إلى جانب دعم جوي وتقني واسع شمل أكثر من 150 طائرة انطلقت من نحو 20 موقعاً في نصف الكرة الغربي، بينها مقاتلات، وطائرات تشويش إلكتروني، وقاذفات بعيدة المدى، وطائرات إنذار مبكر. كما نُفذت هجمات سيبرانية أدت إلى إطفاء الأنوار في العاصمة كراكاس، بالتزامن مع سماع انفجارات استهدفت منشآت عسكرية رئيسية. وبحسب قيادة هيئة الأركان المشتركة، لم تستغرق العملية سوى دقائق معدودة منذ بدء الانفجارات الأولى وحتى اقتحام مقر إقامة مادورو، بعد عمل استخباراتي وعملياتي مكثف استمر لأشهر، تضمن وجود مصادر داخل مؤسسات الدولة الفنزويلية، وإرسال فرق مراقبة سرية لمتابعة تحركات الرئيس الفنزويلي على الأرض.

وفي الساعات الأولى من الفجر، كانت المروحية التي تقل مادورو وزوجته قد غادرت الأجواء الفنزويلية عائدة إلى المياه الدولية، منهية واحدة من أسرع عمليات الاعتقال لرئيس دولة أثناء وجوده في السلطة. سياسياً، أثارت العملية ردود فعل غاضبة داخل فنزويلا، حيث أدانت نائبة الرئيس دلسي رودريغيز ما وصفته بـ«العدوان الوحشي الكامل»، في حين أعلنت الإدارة الأمريكية تنصيبها رئيسة انتقالية، وهو ما نفته رودريغيز في خطاب متلفز أكدت فيه أن «الرئيس الوحيد للبلاد هو نيكولاس مادورو».

وقدّمت واشنطن العملية على أنها إجراء لـ«إنفاذ القانون»، بمشاركة عناصر من وزارة العدل تولوا إبلاغ مادورو بحقوقه واحتجازه رسمياً. إلا أن هذه الرواية واجهت انتقادات قانونية واسعة، اعتبرت أن اعتقال رئيس دولة ذات سيادة من دون تفويض دولي أو موافقة الكونغرس الأمريكي يشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي. وأُبلغت لجان في الكونجرس الأمريكي بالعملية بعد تنفيذها، فيما استندت الإدارة إلى صلاحيات الرئيس الدستورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى ما وصفته بتهديد تمثله حكومة مادورو للأمن القومي الأمريكي.

ويقود مادورو فنزويلا منذ عام 2013، ويواجه منذ سنوات اتهامات أمريكية تشمل «الإرهاب المرتبط بالمخدرات»، والتآمر لتهريب الكوكايين، وجرائم أسلحة. وتتهمه السلطات الأمريكية بلعب دور قيادي في ما يُعرف بـ«كارتل الشمس»، وهي شبكة يُقال إنها تضم مسؤولين كباراً في الحكومة والجيش الفنزويلي، وتعمل بالتعاون مع جماعات مسلحة في المنطقة. وكانت الولايات المتحدة قد وجهت لمادورو لائحة اتهام رسمية عام 2020، ورفعت لاحقاً قيمة المكافأة المالية مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله أو إدانته إلى عشرات الملايين من الدولارات، وسط غموض يكتنف مصير هذه المكافأة بعد تنفيذ العملية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
ترامب: لا أشعر بالقلق من أن يؤدي الوضع في فنزويلا إلى تورط طويل الأمد