أعلنت الحكومة الصومالية إلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الاتفاقيات الأمنية والدفاعية، في خطوة قالت إنها تأتي حفاظًا على سيادة البلاد ووحدتها الوطنية، وعلى خلفية ما وصفته بتحركات إماراتية تمت دون موافقة الحكومة الفيدرالية في مقديشو.
وأوضح مجلس الوزراء الصومالي، في بيان صدر الاثنين، أنه استند إلى صلاحياته الدستورية لاتخاذ القرار، مؤكدًا أن الإلغاء يشمل الاتفاقيات والتعاون القائم في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو، إضافة إلى إنهاء أي تعاون مع الجهات الحكومية والكيانات المرتبطة بالإمارات، وكذلك الإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.
وأشار البيان إلى أن القرار جاء بعد “تقييم دقيق للظروف الأخيرة”، واستنادًا إلى “تقارير وأدلة قوية” تفيد باتخاذ خطوات قال إنها تقوض سيادة الصومال ووحدته واستقلاله السياسي، وتتناقض مع مبادئ عدم التدخل واحترام النظام الدستوري، كما نصت عليها مواثيق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.
اتفاقيات رسمية وتحركات مثيرة للجدل
وبالعودة إلى موقع وزارة الخارجية الإماراتية، يرد ذكر اتفاقيات عامة بين البلدين دون تفاصيل، من بينها بروتوكول تعاون اقتصادي وثقافي، واتفاقية تعاون قانوني وقضائي في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، إلى جانب اتفاقية نقل جوي، ومذكرة تفاهم بين وزارتي الخارجية والدفاع في البلدين، دون الكشف عن تفاصيلها.
في المقابل، أثارت اتفاقيات أبرمتها شركة “موانئ دبي العالمية” مع جهات محلية في الصومال جدلًا واسعًا، واعتبرتها مقديشو تدخلًا في الشؤون السيادية، لكونها وُقعت مع أطراف غير معترف بها دوليًا.
ميناء بربرة
وكانت “موانئ دبي العالمية” قد وقعت في مايو 2016 اتفاقية لتطوير وإدارة ميناء بربرة مع حكومة “أرض الصومال”، وبمشاركة إثيوبيا، دون موافقة الحكومة الفيدرالية. ونصت الاتفاقية على امتياز لمدة 30 عامًا باستثمار أولي يناهز 442 مليون دولار، تحصل بموجبه الشركة على 51% من الملكية والعائدات، مقابل 30% لأرض الصومال و19% لإثيوبيا.
وفي عام 2018، صادق البرلمان الصومالي على قرار الحكومة الفيدرالية بإلغاء الاتفاقية، واعتبر مسؤولون سابقون، بينهم الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو، أن طريقة إبرامها تمثل انتهاكًا للمعايير الدولية ولسيادة البلاد.
ميناء بوصاصو
كما وقعت “موانئ دبي” في ديسمبر 2022 اتفاقية مع إدارة بونتلاند لتطوير ميناء بوصاصو، شملت توسعات للبنية التحتية وأرصفة جديدة. غير أن الحكومة الصومالية رفضت الاتفاقية آنذاك، مؤكدة أنها أُبرمت دون علمها أو موافقتها.
الوجود العسكري وكسمايو
وفي الجانب الأمني، أفادت تقارير دولية بأن الإمارات موّلت مركزًا للتدريب العسكري في مقديشو منذ عام 2015، وقدمت دعمًا لعدد من وحدات الجيش الصومالي، إضافة إلى تدريب قوات خاصة داخل البلاد. وفي عام 2023، وقعت اتفاقية تعاون لتعزيز قدرات القوات الأمنية، قبل أن تعلن حركة “الشباب” في شباط/فبراير 2024 مسؤوليتها عن هجوم أدى إلى مقتل أربعة جنود إماراتيين.
كما تحدثت تقارير عن اهتمام إماراتي بالحصول على تسهيلات عسكرية في ميناء كيسمايو عبر تفاهمات جزئية مع إدارة جوبالاند بين عامي 2018 و2020، دون اتفاق رسمي مع الحكومة الفيدرالية.
وأكدت الحكومة الصومالية في ختام بيانها أن قرار الإلغاء يعكس إرادة الشعب الصومالي الرافض لأي ممارسات تمس استقلال البلاد ووحدتها، مشددة على التزامها بحماية سيادتها وفق القوانين والمواثيق الدولية.