أعربت حركة فتح عن مخاوف جدّية من احتمال تحوّل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة إلى كيان دائم، محذّرة من تداعيات ذلك على وحدة النظام السياسي الفلسطيني، ومشددة على أن أي ترتيبات إدارية في القطاع يجب أن تكون مرتبطة بشكل مباشر بالمؤسسة الفلسطينية الشرعية.
جاء ذلك في تصريحات للناطق باسم حركة فتح عبد الفتاح دولة، خلال مقابلة صحفية، تناول فيها طبيعة عمل اللجنة، والتحديات التي تواجهها، إلى جانب تطورات المشهد السياسي والميداني في الأراضي الفلسطينية.
وأكد دولة أن قطاع غزة يشكّل جزءًا لا يتجزأ من جغرافيا دولة فلسطين وحدودها، مشددًا على أن الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، سياسيًا وجغرافيًا، يمثل جوهر أي جهد إداري أو سياسي في المرحلة الراهنة.
وأوضح أن مهمة اللجنة الوطنية لإدارة غزة تواجه صعوبات كبيرة، في ظل ما وصفه بـالعراقيل التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما محاولاته تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما ينعكس سلبًا على الوضع الإنساني والإداري في القطاع.
وتُعد اللجنة هيئة غير سياسية، مسؤولة عن إدارة شؤون الخدمة المدنية اليومية في غزة، وتتكوّن من 11 شخصية وطنية فلسطينية، إلى جانب رئيسها علي شعث. وقد بدأت أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة، حيث وقّع رئيسها، الأسبوع الماضي، أول بيان رسمي يحدد مهام اللجنة.
وتأتي هذه اللجنة ضمن أربعة أطر أُنشئت لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، إلى جانب مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، وذلك استنادًا إلى البنود العشرين لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي اعتمدها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2803 الصادر في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025.
وشدد المتحدث باسم فتح على أن القيادة الفلسطينية تتعامل مع هذه المرحلة بـ«مسؤولية عالية»، بما يحفظ مصالح الشعب الفلسطيني، ويصون سيادة دولة فلسطين ومكانة مؤسساتها، مؤكدًا أن الفلسطينيين «ليسوا بحاجة إلى لجان أو مجالس بديلة»، لكن الواقع السياسي القائم يفرض تعاطيًا مرنًا دون المساس بالمرجعية الوطنية الشرعية.
وحذّر دولة من أن تحويل اللجنة الإدارية إلى كيان دائم قد يكرّس الانقسام الفلسطيني، ويعزز فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، معتبرًا أن هذا الفصل يشكّل الاستراتيجية الأخطر التي اتبعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال سنوات حكمه.
وأضاف أن نتنياهو يدرك أن «لا دولة فلسطينية دون غزة»، ولذلك يسعى إلى إبقائها منفصلة، مستشهدًا بتصريحات سابقة له عام 2019 عبّر فيها عن رفضه تسليم القطاع للرئيس الفلسطيني محمود عباس، واعتبر الانقسام الفلسطيني أمرًا غير سلبي.
وأكد دولة رفضه أي وصاية دولية أو انتداب جديد على الأراضي الفلسطينية، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني قدّم تضحيات جسيمة ليقرر مصيره بنفسه، وأن الهدف يتمثل في إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة بمؤسسات وطنية خالصة.
ودعا إلى الالتزام بتطبيق قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2803، بما يحفظ الولاية الفلسطينية على قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، مؤكدًا أن هذا القرار يكرّس مكانة دولة فلسطين على الصعيد الدولي.
وفيما يخص الموقف الإسرائيلي، قال دولة إن حكومة نتنياهو لا ترغب أصلًا في تنفيذ أي اتفاق، وتسعى إلى الإبقاء على الاحتلال وعرقلة أي مسار سياسي يؤدي إلى تجسيد الدولة الفلسطينية، معتبرًا أن ذلك مرتبط بمحاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي البقاء في الحكم.
وأشار إلى أن الدعم الذي قدمته كل من مصر وتركيا والوسطاء الإقليميين للقضية الفلسطينية يشكل «جسر أمان» في مواجهة محاولات طمس الحقوق الفلسطينية، لافتًا إلى دور هذه الدول في دعم الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، التي تسعى حاليًا إلى نيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
وفي سياق متصل، قال دولة إن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، واستهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، واقتحام المخيمات، يعكس حربًا شاملة على الشعب الفلسطيني وفكرة الدولة، وليس على فصيل بعينه.
وأوضح أن استهداف الأونروا يندرج ضمن محاولات طمس حق العودة، باعتبار الوكالة شاهدًا دوليًا على النكبة الفلسطينية، محذرًا من خطورة المرحلة الراهنة التي تتطلب أعلى درجات الصمود والتكاتف الوطني.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية إجراءاتها ضد الأونروا في القدس، حيث هدمت، الثلاثاء الماضي، منشآت في مقر الوكالة بحي الشيخ جراح، بعد اقتحامه للمرة الثانية خلال أقل من شهر، وسط تقارير عن نية إسرائيلية لإعادة توظيف الموقع للاستخدام العام، عقب إخلاء الوكالة له مطلع عام 2025 بقرار حكومي إسرائيلي.