في تطور درامي هزّ الشارع الليبي، برزت إلى العلن رسالة صوتية نُسبت إلى سيف الإسلام القذافي، وُصفت بأنها كلماته الأخيرة قبل يوم واحد فقط من الأنباء التي تحدثت عن اغتياله في مدينة الزنتان. رسالة مشحونة بالألم والندم، حملت بين طياتها رؤية قاتمة لما آلت إليه الأوضاع في ليبيا، واتهامات صريحة لقوى دولية بالتدخل في القرار السيادي للبلاد، وسط حالة من الصدمة والتساؤلات حول توقيت الرسالة ومضمونها ودلالاتها السياسية والإنسانية.
هذه الرسالة، التي وُجّهت إلى أحد أقاربه، لم تكن مجرد تسجيل عابر، بل بدت كأنها شهادة أخيرة على سنوات من الصراع والدمار والانقسام منذ عام 2011. كلمات سيف الإسلام أعادت فتح الجدل حول دوره، ومسؤوليته، ورؤيته لما جرى ويجري في ليبيا، خاصة مع تزامنها مع خبر اغتياله الذي أضفى على المشهد مفارقة مأساوية، وجعل من صوته الأخير محور نقاش واسع حول الماضي والحاضر والمستقبل الليبي.
وجه سيف الإسلام القذافي رسالة صوتية أخيرة إلى أحد أقاربه، أحمد القذافي، وذلك قبل يوم واحد التي أفادت باغتياله في مدينة الزنتان.
الرسالة التي غلب عليها نبرة الألم والندم على ما آلت إليه أوضاع البلاد، تضمنت اتهامات مباشرة للقوى الدولية بالسيطرة على القرار الليبي.
تسجيل صوتي قبل وفاته بيوم
وانتقد القذافي في تسجيله الصوتي ما وصفه بـ تبادل الأدوار بين المسؤولين الأجانب في ليبيا، مشيرًا إلى أن السلطة كانت تُسلم من أمريكية إلى أخرى، وصولًا إلى تعيينات من غانا، في إشارة إلى ستيفاني ويليامز ومن خلفها.
وأبدى سيف الإسلام حسرته على دماء الشهداء الذين سقطوا منذ عام 2011، مؤكدًا أن المشهد السياسي الحالي يُفصل فقط لإرضاء الأتراك وسفراء أمريكا وبريطانيا وفرنسا.
واختتم سيف الإسلام رسالته بكلمات مؤثرة، تساءل فيها عن جدوى كل ما حدث، قائلًا: 'بلا هالألم والـ 500 مليار اللي ضاعوا وها الدمار والأيتام والأرامل'، في إشارة واضحة إلى حجم الخسائر المالية والبشرية الهائلة التي تكبدتها ليبيا، والتي يرى أنها ذهبت سُدى.
وشهدت مدينة الزنتان حادثة اغتيال مدوية لنجل الزعيم الليبي الراحل، سيف الإسلام القذافي، في واقعة حملت مفارقة مأساوية أثارت ذهول الشارع الليبي.
من هو سيف الإسلام القذافي؟
سيف الإسلام معمر القذافي هو أحد أبناء الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وُلد عام 1972، وكان يُنظر إليه لفترة طويلة بوصفه الواجهة السياسية “الإصلاحية” للنظام الليبي قبل ثورة 2011. درس في ليبيا ثم في الخارج، وحصل على شهادة دكتوراه من كلية لندن للاقتصاد، وبرز اسمه في ملفات الإصلاح الاقتصادي، والانفتاح على الغرب، ومحاولات تحسين صورة النظام الليبي دوليًا، خاصة في العقد الأول من الألفية الجديدة.خلال ثورة 17 فبراير 2011، لعب سيف الإسلام دورًا مثيرًا للجدل، إذ ظهر في خطابات داعمة للنظام ومهاجمة للثوار، ما أدى إلى تراجع صورته كإصلاحي. بعد سقوط نظام والده، أُلقي القبض عليه في جنوب ليبيا، وصدرت بحقه مذكرات توقيف محلية ودولية بتهم تتعلق بجرائم خلال الثورة. لاحقًا أُفرج عنه في 2017 بموجب قانون عفو، ومنذ ذلك الحين ظل حضوره السياسي متقطعًا، مع محاولات للعودة إلى المشهد السياسي الليبي وسط انقسام وجدال واسع حول دوره ومستقبله.