ads
ads

لماذا لا يسحب نوري المالكي ترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية؟ ( تحليل )

نوري المالكي
نوري المالكي

تشهد الساحة السياسية العراقية حالة من التوتر والجدل الواسع بعد إعلان زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، ترشّحه مجدّداً لرئاسة الحكومة العراقية، رغم الاعتراضات الداخلية والخارجية التي تواجهه. ورغم دعوات سحب ترشيحه، يبدو أن المالكي لا يزال متمسكاً بخياره لأسباب متعددة ترتبط بواقع التوازنات السياسية في العراق، وبما يعتبره حفاظاً على السيادة الوطنية ومصالح حزبه وتحالفه السياسي.

السياق السياسي الراهن

بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، نجح تحالف «الإطار التنسيقي» الشيعي في الحصول على أغلبية تمكنه من ترشيح مرشح لرئاسة الوزارة. وقد اختار التحالف، وفقاً للتقاليد السياسية السائدة منذ أعوام، نوري المالكي ليقود الحكومة المقبلة، مستنداً إلى خبرته السابقة في الحكم ودوره المؤثر داخل الحزب والتحالف السياسي.

لكن ترشيح المالكي أثار احتجاجات ومخاوف داخلية وخارجية، خصوصاً من بعض القوى السياسية العراقية، التي تربط تجربة حكمه السابقة بانقسامات طائفية وسياسات أثارت جدلاً، كما واجه ترشحه ضغوطاً من أطراف دولية مبدية مخاوف من عودته إلى السلطة.

أسباب تمسّكه بعدم سحب ترشيحه

1. الاعتبار السيادي

يرى المالكي أن الانسحاب من السباق تحت تأثير ضغوط خارجية يمس بسيادة العراق. وقد شدد في تصريحات له أنه مستعد للتخلي عن ترشيحه فقط في حال قرر التحالف الذي رشّحه ذلك داخلياً، وليس نتيجة تأثير أو تدخل خارجي. ويعتبر أن قبول سحب الترشيح تحت ضغط خارجي قد يفتح باباً لتدخلات أكبر في مستقبل القرار العراقي.

2. التعامل مع الاعتراضات كخلافات سياسية داخلية

تميل مصادر مقربة منه إلى تفسير الاعتراضات على ترشيحه بأنها جزء من المنافسة السياسية داخل الإطار التنسيقي والوسط الشيعي، وليست مؤشراً على انهيار دعم هذا التحالف له. يرى المالكي أن انقسامات كهذه طبيعية في بيئة سياسية معقدة مثل العراق، وأنه لا يزال هناك إمكانية لإعادة صياغة المواقف عبر التفاوض والتفاهم داخل التحالف.

3. محاولات إعادة بناء الصورة السياسية

وفقاً لمصادر سياسية عراقية، المالكي يحاول طرح نفسه بصورة جديدة، عبر التلميح إلى استعداد لتقديم تنازلات سياسية أو سياسات جديدة إذا لزم الأمر، من أجل تهدئة المخاوف داخلياً وخارجياً حول حكومته المستقبلية. ويُعتقد أنه يسعى لإقناع الشركاء السياسيين والدوليين بأن تجاربه السابقة لا تعكس استراتيجية ثابتة في المستقبل.

الضغوط الخارجية والمواقف الدولية

برغم تأكيده على السيادة، فإن المالكي يواجه ما يمكن اعتباره ضغوطاً مؤثرة من جهات دولية، يرتبط بعضها بالعلاقات مع الولايات المتحدة وأزمة محتملة في الدعم الاقتصادي الأجنبي إذا استمر ترشيحه دون تجاوب مع مخاوف تلك الأطراف. وتشير تقارير إلى أن هناك إمكانية خفض عائدات النفط العراقية أو تغيير ترتيبات اقتصادية حال استمرار هذا المسار السياسي.

هذا السياق يعكس تعقيدات الدور الدولي في تشكيل الحكومة العراقية، وسط سعي بغداد للموازنة بين احترام إرادتها الداخلية والحاجة إلى علاقات دولية متوازنة تخدم مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.

الخلافات داخل الإطار التنسيقي

على الرغم من دعم تحالف الإطار التنسيقي لترشيحه، تظهر بعض الخلافات الطفيفة داخله، حيث يثير بعض الأعضاء تحفظات حول مخاطر التمسك بترشيح المالكي في ظل الضغوط الخارجية، ما قد يدفع التحالف في المستقبل إلى إعادة تقييم خياراته إذا استمر المأزق السياسي في الاحتدام.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً