تشهد مناطق واسعة في شمال غرب المغرب عمليات إجلاء ضخمة ومتواصلة لسكان متضررين من فيضانات وسيول نتيجة هطول أمطار غزيرة وما صاحبها من ارتفاع في منسوب الأنهار ومياه السدود، في واحدة من أكبر حملات الإجلاء التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة.
تداعيات الأمطار وسيلان المياه
بدأت الأزمة إثر هطول أمطار غزيرة واستثنائية استمرت لعدّة أيام، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في مستوى الأودية والأنهار، وخاصة وادي اللوكوس في شمال البلاد، وهو ما تسبب في فيضانات وسيول جارفة داخل المدن والقرى المجاورة.
وكانت الجهات الرسمية قد دعت السكان في المناطق الأكثر عرضة للخطر إلى الإخلاء الفوري حفاظاً على الأرواح، وسط انتشار فرق الإنقاذ والمعدات لجمع المتضررين ونقلهم إلى مواقع أكثر أماناً.
أعداد المهجّرين وآليات الإجلاء
أعلنت وزارة الداخلية أن عمليات الإجلاء الوقائي والتدريجي أسفرت حتى الآن عن نقل وإبعاد ما يزيد على 143 ألف شخص من السكان الذين يعيشون في المناطق المعرضة لخطر الفيضانات، مع استمرار الجهود لليوم الرابع على التوالي.
وزارة الداخلية أوضحت أن أكبر حصيلة من عمليات الإجلاء كانت في إقليم العرائش، كما شملت الأقاليم المجاورة مثل القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان، في إطار خطة وطنية تهدف إلى حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين.
تهدف الاستراتيجية الحكومية إلى نقل السكان بالتدريج وبما يتوافق مع درجات الخطر وتقييمات حجم الأضرار المحتملة في كل منطقة، كما جرى تسخير مختلف الوسائل اللوجستية، من الحافلات إلى المرافئ المؤقتة، لاستيعاب المدنيين بعيداً عن نطاق الخطر.
لقطات من الميدان وجهود الدعم
في بعض المناطق المتضررة، اضطرت فرق الإنقاذ إلى استخدام مروحيات للوصول إلى المنازل المعزولة ونقل السكان الذين تعذّر انتقالهم بوسائل برّية، خاصة في القرى التي غمرتها المياه بالكامل.
كما شاركت عناصر من الجيش وعناصر الحماية المدنية في عمليات البحث والإنقاذ، خاصة في المناطق التي شهدت تدفقاً مفاجئاً للمياه وارتفاعاً في منسوب الأودية، ما جعل الطرق مغلقة والمرور عسيراً.
تحذيرات الأرصاد واستمرار المخاطر
تزامن مع هذه العملية تحذير من المديرية العامة للأرصاد الجوية من استمرار هطول أمطار رعدية قوية في الأيام المقبلة، مع توقعات بهطول كميات قد تتجاوز المعدلات الموسمية في بعض المناطق الشمالية من البلاد.
أدى ذلك إلى إصدار حالة تأهب قصوى في العديد من الأقاليم المعرضة للفيضانات، وتوجيه السكان إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية وعدم العودة إلى منازلهم قبل إشعار السلطات بأمانها.
تأثير الفيضانات على الحياة اليومية
آثار الأمطار الغزيرة والفيضانات امتدت إلى تعطل الخدمات الأساسية في المدن المتضررة، حيث انقطعت الكهرباء في بعض المناطق، وأغلقت المدارس، وتعثرت حركة النقل في الطرق الرئيسية بسبب تراكم المياه والأضرار الناتجة عن السيول.
كما تسببت السيول في غرق أجزاء من المناطق الريفية، وارتفاع منسوب المياه في الطرق الزراعية، مما يعرّض المحاصيل والأراضي الزراعية لمخاطر جسيمة، في وقت كان من المتوقع أن يشهد موسم الأمطار بعض الارتياح بعد أعوام من الجفاف.