يرتبط شهر رمضان الكريم دائمًا بالروحانيات والذكريات العائلية، لكنه يحمل أيضًا في ذاكرة جماهير الكرة العربية والإفريقية مباريات لا تُنسى. ومن بين أبرز تلك اللقاءات، مواجهة النادي الأهلي ضد الترجي الرياضي التونسي في إياب نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا موسم 2001، والتي أُقيمت على ملعب ستاد المنزه بتونس يوم 2 رمضان 1422 هـ (17 نوفمبر 2001).
دخل الأهلي اللقاء بعد تعادله سلبيًا في الذهاب بالقاهرة، مع العلم بأن أي هدف في تونس سيعقد حسابات الترجي ويضمن بطاقة التأهل للمارد الأحمر. أقيمت المباراة في أجواء رمضانية خاصة، وسط ضغط جماهيري تونسي هائل، وأُطلق عليها لاحقًا لقب “مباراة بين الفطار والسحور”، حيث خاض اللاعبون المباراة صائمين.
قاد الأهلي في تلك المواجهة المدير الفني البرتغالي مانويل جوزيه في ولايته الأولى، بينما كان على الطرف الآخر علي فرقاني مدرب الترجي.
فور انطلاق المباراة، وتحديدًا في الدقيقة الأولى أو الثانية، استغل البرازيلي أديلتون باريرا ارتباك دفاع الأهلي وسجل الهدف الأول للترجي، ليصعد الضغط الجماهيري ويجبر الأهلي على الرد السريع.
صمود الأهلي وتكتيك مانويل جوزيه.. ومدفع سيد عبد الحفيظ
حافظ دفاع الأهلي بقيادة وائل جمعة وشادي محمد على تماسكه، بينما تصدى الحارس عصام الحضري لعدة محاولات خطيرة. ومع مرور الوقت، أجرى جوزيه تبديلات هجومية بإشراك سيد عبد الحفيظ، وائل رياض، وخالد بيبو لزيادة الضغط على دفاع الترجي.
في الدقيقة 83، سجل سيد عبد الحفيظ هدفًا تاريخيًا بطريقة تسديدة “لوب” من خارج منطقة الجزاء، مستغلاً تقدم الحارس التونسي عن مرماه. هدف عبد الحفيظ منح الأهلي أفضلية التأهل بفضل قاعدة الهدف خارج الأرض، بعد تعادل الفريقين 1-1 في النهاية.
يقول سيد عبد الحفيظ عن الهدف:'الهدف ليس غاليًا فقط لطريقة تسجيله، بل لأنه كان السبب في تأهل الأهلي وتخطي الترجي، والوصول للنهائي ثم التتويج باللقب.'
هذا التعادل لم يكن مجرد نتيجة، بل كان مفتاح عودة الأهلي إلى منصة التتويج الإفريقية بعد سنوات من الغياب، ليحقق لاحقًا اللقب على حساب ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، ويبدأ حقبة جديدة من السيطرة القارية.