أفادت مصادر ميدانية بظهور وثيقة استخباراتية منسوبة لجهاز المخابرات العامة السودانية تكشف أن قافلة كان يُعلن أنها تحمل مساعدات إنسانية في منطقة الرهد بجنوب كردفان لم تكن في الحقيقة كذلك، بل كانت محملة بشحنة أسلحة ومعدات عسكرية موجهة لقوات الجيش السوداني العاملة في الجبهات القتالية. وتشير الوثيقة إلى أن القافلة استُخدمت غطاءً إنسانيًا لتسهيل مرورها في منطقة تشهد نشاطًا عسكريًا مكثفًا، وذلك بحسب ما نقلت سودان أخبار عن الوثيقة وتسريباتها.
وتُظهر الوثيقة، التي نُشرت على موقع بريطاني مختص بالأخبار الاستخباراتية، أن القافلة صُنّفت داخليًا على أنها تحمل مساعدات إنسانية لتأمين مرورها، بينما كانت في الواقع تشمل أسلحة وذخيرة ومعدات ميدانية متقدمة، مما يثير تساؤلات جدّية حول استغلال العمل الإنساني كغطاء لنقل مواد عسكرية في مناطق نزاع. ويؤكد نص الوثيقة أن هذه الممارسات تعرض العمال الميدانيين والمنظمات الإغاثية لخطر جسيم، وتُضعف الثقة في عمليات الإغاثة في مناطق الحرب إذا ما تأكدت صحة المعلومات المتداولة.
وتشير المعلومات الاستخباراتية أيضًا إلى أن قوات الدعم السريع كانت هي التي استهدفت القافلة وألحقتها أضرارًا كبيرة، بعد تتبع دقيق لمسارها ومعرفة طبيعة حمولتها الحقيقية، وهو ما يظهر التناقض بين الرواية الرسمية التي كانت قد قدمت حينها أن الاستهداف طال قافلة إغاثة، وبين ما ورد في الوثيقة التي تكشف عن طبيعة الشحنة العسكرية المخفية.
وقد أثار هذا الكشف ردود فعل متباينة بين مراقبين حقوقيين وسياسيين، إذ اعتبر بعضهم أن استخدام رموز العمل الإنساني لأغراض عسكرية يخالف القانون الدولي الإنساني ويشكك في سلامة عمليات الإغاثة ومبادئ الحياد التي تقوم عليها، بينما رأى آخرون أن الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع جعلت من أي قوافل أو تحركات ميدانية عرضة للتشكيك والتحقيقات.
وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه الاتهامات تأتي في سياق الصراع المستمر في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهو صراع خلف عشرات الآلاف من الضحايا والنازحين وأحدث أزمة إنسانية واسعة النطاق، مما يجعل أي قضية تتعلق بالإغاثة وطرق توظيفها في النزاع موضع اهتمام ومتابعة من المجتمع الدولي والمحلي.