أصدرت المحكمة العليا في المملكة المتحدة حكمًا قضائيًا بارزًا قضى بعدم قانونية القرار الحكومي القاضي بحظر منظمة «فلسطين أكشن»، في خطوة اعتُبرت انتصارًا لمبادئ حرية التعبير والتجمع في البلاد.
وجاء الحكم بعد طعن قانوني تقدم به مؤسسو المنظمة اعتراضًا على قرار الحكومة الذي صنّفها كتنظيم محظور بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب.
وكانت الحكومة البريطانية قد بررت قرار الحظر باتهامات تتعلق بتورط نشطاء المنظمة في أنشطة احتجاجية استهدفت منشآت وشركات مرتبطة بالصناعات الدفاعية داخل المملكة المتحدة، معتبرة أن تلك الأنشطة تتجاوز حدود الاحتجاج السلمي.
غير أن المحكمة رأت أن القرار لم يستوفِ المعايير القانونية الصارمة المطلوبة لتقييد الحقوق الأساسية، مشددة على ضرورة تحقيق توازن دقيق بين مقتضيات الأمن القومي وضمان الحريات العامة.
وفي حيثيات الحكم، أكدت المحكمة أن تصنيف منظمة مدنية ضمن قائمة المنظمات المحظورة يمثل إجراءً بالغ الخطورة، لما يترتب عليه من آثار قانونية واسعة تشمل تجريم الانتماء أو الدعم، وهو ما يستدعي توفر أدلة واضحة ومقنعة على انخراطها في أعمال ترقى إلى مستوى التهديد الإرهابي، وهو ما لم يثبت بالقدر الكافي في هذه القضية وفق تقدير المحكمة.
من جانبها، أعربت وزارة الداخلية البريطانية عن خيبة أملها من القرار، مؤكدة أنها تدرس خياراتها القانونية، بما في ذلك الطعن أمام درجات قضائية أعلى. وأشارت إلى أن الحكومة لا تزال ترى في بعض أنشطة المنظمة تهديدًا للأمن والنظام العام، وأنها ستواصل العمل لحماية المنشآت الحيوية وفقًا للقانون.
ويأتي هذا الحكم في سياق جدل متصاعد داخل المملكة المتحدة بشأن حدود حرية الاحتجاج، خاصة في القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية والصراع في الشرق الأوسط. ويرى مراقبون أن القرار قد يشكل سابقة مهمة في رسم الخط الفاصل بين النشاط الاحتجاجي- وإن اتسم بطابع تصادمي—وبين الأفعال التي تندرج تحت توصيف الإرهاب، وهو نقاش مرشح للاستمرار في الأوساط السياسية والقانونية خلال الفترة المقبلة.