بدأت الولايات المتحدة عملية انسحاب عسكري واسعة وشاملة من الأراضي السورية، حيث انتقلت من إدارة شبكة معقدة تضم نحو 31 قاعدة ونقطة عسكرية موزعة في الشمال والشرق، إلى الإبقاء على قاعدة "التنف" كآخر نقطة تواجد استراتيجي لها. ويأتي هذا التحرك بقرار من إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تسعى لإنهاء الانخراط العسكري المباشر في سوريا والاكتفاء بنقاط مراقبة تضمن مراقبة ممرات الإمداد الإقليمية ومنع عودة تنظيم الدولة (داعش) في مناطق معينة.
وشهدت محافظات الحسكة، ودير الزور، والرقة إخلاءً متسارعاً لأبرز القواعد الأمريكية التي كانت تُعد ركائز أساسية في التعاون مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، ومن أهمها قاعدة "حقل العمر" النفطي وقاعدة "تل بيدر" و"الشدادي". ويرى مراقبون أن هذا الانسحاب يمثل تغييراً جذرياً في موازين القوى، حيث يفسح المجال أمام الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع لبسط سيطرتها على حقول الطاقة وتثبيت السيادة الوطنية، بينما تظل قاعدة "التنف" بموقعها الاستراتيجي في مثلث الحدود السورية الأردنية العراقية ورقة ضغط سياسية وأمنية بيد واشنطن.
وتشير القراءة التحليلية للخريطة العسكرية الجديدة إلى أن تقليص القواعد يهدف إلى تقليل التكاليف والمخاطر البشرية، مع الحفاظ على القدرة على تنفيذ ضربات جوية عند الضرورة. ومع ذلك، يثير هذا الانسحاب مخاوف لدى حلفاء واشنطن المحليين من احتمال حدوث فراغ أمني قد تستغله الخلايا النائمة لتنظيم الدولة، مما يضع عبء حماية المناطق المستعادة والمنشآت الحيوية بالكامل على عاتق التشكيلات العسكرية السورية الناشئة وقوى الأمن الداخلي.