قررت السلطات التشادية إغلاق حدودها البرية مع السودان بشكل كامل وفوري وحتى إشعار آخر، في خطوة تعكس ذروة التوتر الدبلوماسي والأمني بين البلدين. وجاء هذا القرار المفاجئ بعد ساعات قليلة من اتهامات رسمية وجهتها الحكومة السودانية لمنصة "إنجامينا" بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما نفته تشاد مراراً، معتبرة أن الأوضاع الأمنية المتدهورة على الشريط الحدودي تفرض اتخاذ تدابير احترازية لحماية سيادتها وأمنها القومي.
وأوضحت هيئة الأركان العامة للجيش التشادي، في بيان عسكري، أن قرار الإغلاق يشمل كافة المعابر الحدودية الممتدة على طول مئات الكيلومترات، مع توجيه وحدات الجيش بالتعامل الحازم مع أي محاولات للتسلل أو التهريب. وبررت إنجامينا هذه الخطوة بضرورة منع انتقال الصراع المسلح في السودان إلى أراضيها، خاصة في ظل تدفق موجات النزوح الكبيرة وتزايد نشاط الجماعات المسلحة في المناطق الحدودية المشتركة التي باتت تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذا الإجراء التشادي يأتي رداً على تصعيد الخطاب السياسي من جانب الحكومة السودانية في بورتسودان، والتي اتهمت تشاد بتسهيل وصول الإمدادات العسكرية لقوات الدعم السريع عبر مطاراتها وأراضيها. وتعد هذه الأزمة انعكاساً لتعقد المشهد الميداني في السودان، حيث تؤدي الحدود الطويلة بين البلدين دوراً حيوياً في مسارات الإمداد والنزوح، مما يجعل إغلاقها بمثابة خنق لممرات أساسية كانت تُستخدم للأغراض الإنسانية والتجارية.
ويثير قرار الإغلاق مخاوف دولية من تفاقم الكارثة الإنسانية للاجئين السودانيين الفارين من القتال في إقليم دارفور نحو شرق تشاد، حيث كانت المعابر الحدودية تمثل شريان الحياة الوحيد لآلاف العائلات. وبينما تصر إنجامينا على أن القرار أمني صرف، تترقب القوى الإقليمية مدى تأثير هذه الخطوة على مستقبل الوساطات الجارية لإنهاء الحرب، وسط خشية من تحول الحدود السودانية التشادية إلى منطقة نزاع مفتوح يزيد من تعقيد الأزمة السودانية المستعرة.