دخلت المواجهة العسكرية المفتوحة ضد إيران يومها الثالث وسط تساؤلات حول مدى قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحفاظ على زخم العمليات بهدف إسقاط النظام في طهران، في ظل ضغوط الوقت والانتخابات النصفية للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل. وبالرغم من النجاحات العسكرية الملحوظة في الضربة الافتتاحية التي استهدفت كبار مسؤولي النظام، إلا أن ذلك لم يترجم حتى الآن إلى انهيار سريع للسلطة في إيران، مما يضع واشنطن وتل أبيب أمام خيار خوض حملة طويلة المدى قد لا تتوافق مع حسابات ترامب الانتخابية وتخوفه من أزمة نفط عالمية ترفع أسعار الوقود في الداخل الأمريكي.
وتترافق العمليات الحربية مع تصريحات متضاربة للرئيس ترامب بشأن المدى الزمني للعملية، حيث تتراوح تقديراته بين أيام قليلة وأسابيع، فيما تؤكد الإدارة الأمريكية أن الهدف هو تحقيق "النصر" وتدمير القدرات العسكرية الإيرانية وليس بالضرورة فرض الديمقراطية. وفي المقابل، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استغلال التفوق العسكري والغطاء الأمريكي لتحقيق الهدف الاستراتيجي الأقصى المتمثل في إنهاء النظام الإيراني، مع وجود مخاوف إسرائيلية من تراجع اهتمام ترامب بالحملة في حال تحقق إنجاز جزئي، مثل التوصل لاتفاق نووي بشروط أكثر تشدداً.
ميدانياً، تركز القوات الأمريكية والإسرائيلية جهودها حالياً على تحييد منظومات الصواريخ البالستية وملاحقة فرق الإطلاق في غرب إيران، بالتوازي مع ضرب مقرات الأجهزة الأمنية لإضعاف قدرتها على قمع أي احتجاجات داخلية محتملة.
وتراقب الاستخبارات مؤشرات الحراك الشعبي في الشوارع الإيرانية، آملة في أن تؤدي الضربات الموجهة للحرس الثوري والباسيج إلى تشجيع الجمهور على التظاهر أو دفع عناصر من قوات الأمن للانشقاق، وهو ما لم يرصد بشكل واسع حتى الآن رغم استمرار الضغط العسكري المكثف.
وعلى الجبهة اللبنانية، يرى مراقبون أن حزب الله وقع في "فخ" المواجهة الإقليمية على مضض، حيث كثفت إسرائيل هجماتها على معاقله في بيروت والجنوب، مما أسفر عن اغتيال عدد من كبار قادته. ويواجه الحزب ضغوطاً داخلية لبنانية متزايدة، وسط انتقادات رسمية وسياسية تتهمه بجر البلاد إلى كارثة جديدة، في وقت لا تزال فيه إيران تتوعد بردود واسعة قد تشمل استهداف منشآت النفط والغاز في الخليج وقواعد عسكرية في المنطقة، مما يجعل مستقبل الصراع مرتبطاً بمدى صبر ترامب وقدرته على تحمل التبعات الاقتصادية والسياسية للحرب.