تواجه جماعة الحوثي في اليمن مأزقاً وجودياً عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وتفكك هيكل القيادة والسيطرة في طهران، حيث كانت الجماعة تعتمد بشكل كلي على "المظلة الإيرانية" في التوجيه الاستراتيجي والدعم اللوجستي.
ويرى مراقبون أن غياب رأس الهرم في النظام الإيراني والضربات التي استهدفت مفاصل الحرس الثوري أدت إلى تراجع قدرة طهران على ضبط إيقاع وكلائها الإقليميين، مما ترك الحوثيين في حالة من الارتباك الميداني والسياسي.
وتزامن هذا التحليل مع تطورات ميدانية عاصفة، حيث أدت الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية إلى تحييد 86% من القدرات الصاروخية الإيرانية، مما أضعف خطوط الإمداد النوعية التي كانت تصل إلى اليمن عبر أعالي البحار، خاصة بعد إغراق الفرقاطة الإيرانية "دينا".
هذا الانكشاف العسكري دفع الجماعة لمحاولة إثبات وجودها عبر مناوشات بحرية، إلا أن الضغوط الدولية المتزايدة والتوغل البري الذي تشهده إيران من جهة الشمال الغربي جعل من خيار الاستمرار في "حرب الوكالة" مقامرة خاسرة في ظل الانهيار المتسارع لمركز القرار في طهران.
وعلى الصعيد السياسي، بدأت تلوح في الأفق ملامح مرحلة "ما بعد خامنئي" بالنسبة للمليشيات المسلحة في المنطقة، حيث يرجح مراقبون أن تؤدي هذه التحولات إلى انقسامات داخلية بين الأجنحة الحوثية حول جدوى الاستمرار في التصعيد العسكري أو البحث عن مخرج سياسي يحمي مكتسباتهم المحلية.
وتأتي هذه القراءة في وقت يسود فيه القلق بين رعايا الدول الغربية في المنطقة، حيث دعت واشنطن مواطنيها لمغادرة العراق فوراً، تحسباً لأي ردود فعل يائسة قد يشنها وكلاء إيران الذين باتوا يواجهون واقعاً جديداً يهدد بزوال المنظومة التي وفرت لهم الحماية لسنوات طويلة.