فرضت جماعة الحوثيين حصارًا أمنيًا محكمًا على منزل الشيخ حمير الأحمر، أحد أبرز شيوخ قبيلة حاشد في حي الحصبة شمال العاصمة اليمنية صنعاء، في خطوة أثارت استنكارًا واسعًا داخل الأوساط القبلية والسياسية، وسط تحذيرات من تفجر احتجاجات قبلية.
وبحسب مصادر محلية، فقد أصدر القيادي الحوثي يوسف المداني توجيهات لفرض طوق أمني مشدّد حول منزل الأحمر، ونشر مسلّحين ملثّمين مدعومين بمدرعات وعربات عسكرية، مع إنشاء نقاط تفتيش للسيطرة على مداخل ومخارج المنزل، والتحقق من هويات الزائرين، ومنع عدد منهم من الوصول إليه.
وأفاد السكان بأن الحي يشهد تعزيزات أمنية غير معتادة أثّرت على الحركة اليومية، ما أثار مخاوف من أن يتحوّل الوضع إلى صدامات قبلية في ظل الاحتقان المتصاعد، خاصة إذا طال أمد الحصار أو اتسعت دائرة الإجراءات الحوثية لتشمل شخصيات أخرى.
أبعاد سياسية واجتماعية للحصار
الشيخ حمير الأحمر يُعد من الوجاهات الاجتماعية والسياسية البارزة في قبيلة حاشد، وهي من أكبر القبائل اليمنية وأكثرها تأثيرًا. ويرى مراقبون أن استهداف بيته بهذه الطريقة لا يقتصر على البعد الأمني، بل يمكن تفسيره كـ«رسالة إخضاع سياسية» من قبل الحوثيين تجاه القيادات القبلية التي لا تساهم في دعم مشروعهم أو ترفض الخضوع لسلطتهم.
ورأى وجهاء قبليون من عمران وصنعاء وريفها أن الإجراءات المتخذة تُعد خارج الأعراف الاجتماعية المتعارف عليها في المجتمع اليمني، الذي يُقدّر حرمة المنزل وخصوصيته، معتبرين أن استمرارها قد يفاقم الاحتقان القبلي ويعرّض المشهد المحلي لمزيد من التوتر.
ردود فعل قبلية وتضامن
على الرغم من الضغوط والتدقيق الأمني المكثّف، واصلت شخصيات قبلية بارزة ووجوه اجتماعية زيارته بيت الشيخ الأحمر، في تعبير عن التضامن ورفض السياسة الحوثية في التعامل مع القيادات التقليدية، بحسب مصادر قبلية. وأكّد هؤلاء أن الزيارات تجري وسط أجواء توتر، لكنها تحمل رسائل واضحة برفض التضييق على الرموز القبلية.
سياق التوترات
تأتي هذه الخطوة في سياق توتر مستمر بين جماعة الحوثي وشيوخ ووجهاء القبائل منذ سيطرتها على صنعاء ومناطق أخرى، في محاولة لإعادة تشكيل موازين النفوذ القبلية وإخضاع القيادات التقليدية لسلطتها، وهو ما أثار مخاوف من مزيد من الاحتقان والاحتجاجات في المدن والمحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة.