أفادت تقارير ميدانية من تل أبيب، اليوم الخميس بوقوع إصابات بين صفوف المستوطنين جراء حالة الذعر والتدافع التي سادت أثناء الهروب الجماعي إلى الملاجئ في تل أبيب، عقب انطلاق صفارات الإنذار ورصد رشقات صاروخية باليستية قادمة من إيران. وأكدت الطواقم الطبية تقديم الإسعافات الأولية لعدد من الأشخاص الذين تعرضوا لجروح وكدمات، بالإضافة إلى تسجيل حالات هلع حادة، في وقت هزت فيه انفجارات عنيفة سماء المدينة ناتجة عن محاولات منظومة "مقلاع داوود" و"آرو" اعتراض الصواريخ الإيرانية.
وتأتي هذه الإصابات في ظل استنفار أمني غير مسبوق تشهده الجبهة الداخلية الإسرائيلية، حيث طالبت السلطات السكان بالبقاء بالقرب من المناطق المحصنة، تزامناً مع الموجة الـ19 من القصف الإيراني الذي استهدف العمق الإسرائيلي "انتقاماً للمرشد". ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي عن تدمير 300 منصة إطلاق باليستية منذ بدء العملية، إلا أن وصول الصواريخ إلى تل أبيب والقدس اليوم يعكس إصرار ما تبقى من قيادة الحرس الثوري على مواصلة استراتيجية "الردع الصاروخي" رغم الحصار الجوي المطبق وفقدان مراكز القيادة والسيطرة المركزية.
وعلى الصعيد الميداني، تسبب القصف الإيراني الأخير في شلل كامل للحياة العامة في المركز، حيث توقفت حركة القطارات والملاحة الجوية في مطار بن جوريون بشكل مؤقت، وسط تقارير عن سقوط شظايا اعتراضية في مناطق سكنية. ويرى مراقبون أن هذه الرشقات تهدف إلى الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية في وقت تستعد فيه القوات البرية لتوسيع توغلها في جنوب لبنان، مما يضع المنطقة أمام صراع إرادات مفتوح يتجاوز حدود "عملية الغضب الملحمي" الأمريكية-الإسرائيلية في العمق الإيراني.