ads
ads

بين "وحدة المسار" وضغوط الميدان.. هل يربط "حزب الله" مصيره بنهاية الحرب في إيران؟ ( تحليل )

زعيم حزب الله
زعيم حزب الله

في ظل الانهيارات العسكرية المتلاحقة التي تضرب العمق الإيراني، والتهديدات الإسرائيلية بشن ضربة وشيكة جنوب نهر الليطاني، يبرز التساؤل الجوهري حول الموقف التفاوضي لـ "حزب الله": هل سيظل متمسكاً بـ "وحدة المسار والمصير" مع طهران، أم سيبحث عن مخرج منفصل لتجنب سيناريو "الانهيار التام" الذي توعد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟

تجدد هذه المعطيات التأكيد على أن "حزب الله" يواجه اليوم المأزق الأكثر تعقيداً في تاريخه السياسي والعسكري؛ حيث يجد نفسه عالقاً بين سندان الالتزام العقائدي بـ"وحدة المسار والمصير" مع طهران، ومطرقة الواقع الميداني الذي يفرض شروطه القاسية على الأرض. فبينما لا يزال الخطاب الرسمي للحزب متمسكاً بلغة التصعيد والثأر للمرشد الإيراني، تضع التطورات الأخيرة القيادة أمام اختبار صعب حول جدوى الاستمرار في هذا الربط المصيري.

وتفرض الوقائع العسكرية المتسارعة ضغوطاً غير مسبوقة على مراكز القرار داخل الحزب، خاصة بعد الإعلان الأمريكي عن شل القدرات البحرية الإيرانية وتدمير 42 سفينة، فضلاً عن تحييد منظومات الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري. هذا التآكل في قوة "العمق الاستراتيجي" للحزب في طهران، بات يدفع نحو ضرورة التفكير في فك الارتباط الاستراتيجي كخيار اضطراري، سعياً لإنقاذ ما تبقى من البنية التحتية والمكتسبات الميدانية في لبنان قبل فوات الأوان.

تشير مصادر لبنانية مطلعة إلى أن معادلة "وحدة المسار والمصير"، التي طالما وظفها "حزب الله" كأداة ضغط استراتيجية في مواجهاته السابقة مع إسرائيل، قد انقلبت في الظروف الراهنة لتتحول إلى "عبء استراتيجي" يهدد مستقبله السياسي والعسكري. فالتوقيت الحالي للمواجهة الشاملة في إيران جعل من ربط جبهة جنوب لبنان بمصير النظام في طهران قراراً محفوفاً بالمخاطر، كونه يرهن الاستقرار اللبناني بمسار حرب استنزاف مفتوحة لا تلوح لها نهاية في الأفق القريب.

وتضيف القراءة الميدانية أن هذا الارتباط المصيري بات يفرض كلفة باهظة تتجاوز قدرة الحزب وبيئته على الاحتمال؛ ففي ظل موجات النزوح الواسعة التي أفرغت قرى الجنوب، وعمليات التدمير الممنهجة التي طالت المستودعات اللوجستية وشبكات الإمداد، أصبح الاستمرار في "تلازم الجبهات" يعني استنزافاً كاملاً للمقدرات المتبقية. هذا الواقع يضع الحزب أمام ضغوط داخلية وخارجية متزايدة لفك هذا الارتباط، تجنباً لسيناريو الانهيار الشامل الذي قد ينهي دوره كقوة إقليمية فاعلة في المنطقة.

ويتزامن هذا الجدل مع رسائل "الاعتذار" التي وجهها الرئيس الإيراني بزشكيان لدول الجوار، والتي قرأها مراقبون كدليل على رغبة طهران في "تسييل" أوراقها الإقليمية مقابل ضمان بقاء النظام. هذا التحول الإيراني يضع "حزب الله" أمام معضلة: هل يستمر في القتال كـ "خط دفاع أول" عن طهران حتى لو أدى ذلك لدمار شامل جنوب الليطاني، أم ينصاع للضغوط الدولية ويفصل المسار اللبناني عن المصير الإيراني المهدد بالانهيار؟

وتؤكد القراءة الختامية لهذا المشهد المتفجر أن الأيام القليلة المقبلة ستحمل "كلمة الفصل" في تحديد مستقبل التوازنات الإقليمية؛ حيث يجد "حزب الله" نفسه أمام مفترق طرق تاريخي لا يقبل القسمة على اثنين. فإما المضي قدماً في تكريس عقيدة "وحدة المصير" مع طهران، وهو ما يعني مواجهة مباشرة مع موجة "الضربات القاسية" والمدمرة التي توعد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تهدف صراحة إلى تقويض أركان النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة بالكامل.

وعلى المقلب الآخر، تبرز فرضية رضوخ الحزب لواقع الميدان تحت وطأة التفوق الجوي والبحري الكاسح للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي، والقبول بتسوية سياسية قسرية تفصل بين الجبهات اللبنانية والإيرانية. هذا الخيار، وإن كان يمثل طوق نجاة مؤقت لما تبقى من بنية تحتية للحزب في لبنان، إلا أنه سيشكل "اعترافاً ضمنياً" بانكسار مشروع الهيمنة الإقليمية الإيرانية الذي تمدد لعقود، وبداية مرحلة جديدة من الانحسار الاستراتيجي لمحور طهران في الشرق الأوسط.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
ترامب يستقبل جثامين 6 أمريكيين قتلوا في الحرب مع إيران (بث مباشر)