حذرحرب رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق "دو فيلبان" من أن فرنسا قد تكون المتضرر الأكبر في حال حدوث تصعيد عسكري مع إيران، مشيرًا إلى أن البلاد قد تواجه تبعات مباشرة وخطيرة على الأمن والاقتصاد والمجتمع. وجاءت تصريحات دو فيلبان في مقابلة مع قناة BFM TV، حيث انتقد غياب أهداف سياسية واضحة لدى الولايات المتحدة في المنطقة، مؤكدًا أن ذلك يزيد من خطر اندلاع صراعات غير محسوبة العواقب.
وأوضح دو فيلبان أن القرب الجغرافي يجعل فرنسا أكثر عرضة للتداعيات المباشرة، مقارنة بالولايات المتحدة التي تفصلها عن إيران مسافات بعيدة تقلل من المخاطر الفعلية على أراضيها، وأشار إلى أن فرنسا تقع ضمن نطاق جغرافي حساس، قد يجعلها هدفًا لتأثيرات الصراع سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو الاستقرار الداخلي.
كما لفت دو فيلبان إلى فاتورة الإرهاب التاريخية، مستذكراً الهجمات التي شهدتها فرنسا ولبنان خلال ثمانينيات القرن الماضي، محذرًا من أن التاريخ قد يعيد نفسه في حال تصاعد التوتر العسكري في الشرق الأوسط، وهو ما قد يعرض المدن الفرنسية لمخاطر إرهابية جديدة تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
من ناحية اقتصادية، أكد دو فيلبان أن فرنسا قد تواجه أزمة حادة في أسعار الوقود، نتيجة أي تصعيد محتمل في المنطقة، مما سيشكل ضغطًا إضافيًا على المواطنين والاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن أي اضطراب في أسواق الطاقة العالمية سينعكس مباشرة على أسعار البنزين والكهرباء والمنتجات الأساسية، وهو ما قد يفاقم الضغوط المعيشية على الأسر الفرنسية.
ولفت دو فيلبان إلى خطر الهجرة المحتمل، مشيرًا إلى أن عدد سكان إيران يفوق عدد سكان سوريا بنحو مرتين ونصف، ما قد يؤدي إلى موجات نزوح كبيرة نحو أوروبا في حال اندلاع صراع واسع. وأكد أن مثل هذه التدفقات البشرية يمكن أن تضغط على نظم اللجوء والإسكان والخدمات الاجتماعية في فرنسا، بالإضافة إلى التحديات الأمنية والاقتصادية المصاحبة.
وختم دو فيلبان حديثه بدعوة صريحة إلى الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" لاتخاذ موقف واضح وتقديم إجابات مفصلة حول كيفية تعامل فرنسا مع هذه المخاطر المحتملة، مؤكدًا أن التداعيات ليست مجرد تهديد افتراضي، بل قد تتشكل على أرض الواقع في أي لحظة، وهو ما يستدعي تحركًا استباقيًا وحكمة سياسية لضمان حماية الدولة والمواطنين من أي تداعيات محتملة للصراع في الشرق الأوسط.