في تصريحات تعكس رؤية فرنسية متوجسة من مسار التصعيد العسكري الجاري، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن المواجهات الدائرة في الشرق الأوسط مرشحة للاستمرار لعدة أسابيع إضافية، مشدداً على أن هذه الحرب ليست مجرد أزمة عابرة بل هي صراع طويل الأمد تتداخل فيه الحسابات الاستراتيجية المعقدة.
وأوضح ماكرون في معرض تحليله للمشهد أن الرهان على تغيير قيادة النظام الإيراني أو تقويض استقراره عبر الضربات الجوية أو العمليات العسكرية المباشرة وحدها هو رهان محفوف بالمخاطر، معتبراً أن "القصف لا يكفي لتغيير القيادة أو فرض واقع سياسي جديد". وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن الاستراتيجيات التي تعتمد فقط على القوة العسكرية غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية، وتعمق حالة عدم الاستقرار في المنطقة بدلاً من الوصول إلى حلول جذرية.
وتأتي هذه الرؤية الفرنسية لتمثل "صوتاً مغايراً" في المعسكر الغربي، حيث يشدد ماكرون على ضرورة استعادة المسار الدبلوماسي كركيزة أساسية لإنهاء النزاع. وبينما تضغط أطراف دولية باتجاه استمرار العمليات حتى تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كامل، يحذر ماكرون من أن القوة وحدها لن تنجح في إنهاء طموحات أو سياسات طهران، داعياً إلى تبني مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار توازنات القوى والواقع الجيوسياسي الذي لا يمكن إخضاعه بضغطة زر أو غارة جوية.
وتعكس تصريحات الرئيس الفرنسي قلق باريس من تبعات هذه الحرب على الاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة، خاصة في ظل المؤشرات التي تتحدث عن سيناريوهات طويلة الأمد. ومن خلال هذا الخطاب، يسعى ماكرون إلى تمييز الموقف الفرنسي، مؤكداً أن الاستدامة في العمل العسكري يجب أن تقترن بوضوح في الرؤية السياسية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة أوروبا على التأثير في مسار هذه المواجهة في ظل تباين المقاربات مع واشنطن وتل أبيب.