مع استمرار العمليات العسكرية وتفاقم اضطرابات أسواق الطاقة العالمية نتيجة توقف شبه كامل لشحن النفط عبر مضيق هرمز، تبرز جزيرة "خرج" الإيرانية كهدف استراتيجي محوري في نقاشات الإدارة الأمريكية. وتُعد هذه الجزيرة، الواقعة على بعد 16 ميلاً من الساحل الإيراني، المركز الرئيسي لتصدير ما بين 80% إلى 90% من النفط الإيراني، مما يجعل السيطرة عليها ورقة ضغط حاسمة قد تغير مسار الحرب.
يوضح الخبراء الجيوسياسيون أن التحكم في صادرات النفط عبر "خرج" يمنح واشنطن نفوذاً هائلاً على النظام الإيراني دون الحاجة لغزو العاصمة طهران. وفي حين دعا مسؤولون إسرائيليون، منهم يائير لابيد، إلى تدمير البنية التحتية للطاقة في الجزيرة لشل الاقتصاد الإيراني، تفيد التقارير بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب بحثت بالفعل خيار السيطرة عليها، وسط آراء تشير إلى أن ترامب قد يجد في هذا الخيار مغريات استراتيجية لتعزيز الهيمنة النفطية الأمريكية.
على الرغم من الأهمية الاستراتيجية للجزيرة، يحذر خبراء عسكريون، مثل مارك غوستافسون (الرئيس السابق لغرفة عمليات البيت الأبيض)، من أن أي محاولة للسيطرة عليها تتطلب نشر قوات برية. هذا الخيار يمثل "مغامرة" محفوفة بالمخاطر السياسية، خاصة في ظل سنة انتخابية داخل الولايات المتحدة، كما أنه قد يعرض القوات الأمريكية لحملات استهداف مستمرة بالطائرات المسيّرة الإيرانية لأسابيع طويلة، مما يضع الإدارة في مأزق أمني وسياسي.
تزامناً مع هذه النقاشات، انعكس إغلاق مضيق هرمز بشكل فوري على الأسواق؛ حيث قفز سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط ليتجاوز 84 دولاراً، فيما سجلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال فترة قياسية. ويرى مراقبون أن هذه التطورات الاقتصادية تزيد من الضغوط على البيت الأبيض، مما يجعل "خيار خرج" موضوعاً للشد والجذب بين الرغبة في "خنق الاقتصاد الإيراني" والمخاوف من إطالة أمد الحرب وتكلفتها البشرية والمالية.