أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في تقرير طارئ صدر اليوم الخميس، أن أعداد النازحين داخلياً في إيران قد بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث نزح نحو 32 مليون شخص من مناطقهم السكنية نتيجة للعمليات العسكرية المستمرة والقصف المكثف الذي طال المدن الكبرى والمناطق الحدودية. وأكدت المنظمة الدولية أن هذا النزوح الجماعي يُعد الأكبر من نوعه في تاريخ البلاد الحديث، مما يضع البنية التحتية والخدمات الاجتماعية تحت ضغط هائل لا يمكن تحمله.
وأوضح التقرير الأممي أن موجات النزوح تتركز بشكل رئيسي في المحافظات التي تشهد عمليات عسكرية مباشرة، حيث اضطرت ملايين العائلات لترك منازلها والتوجه نحو المناطق الأكثر أمناً في الداخل الإيراني، غالباً دون تأمين احتياجاتهم الأساسية من مأوى أو غذاء أو رعاية طبية. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن الظروف الجوية القاسية، بالإضافة إلى انهيار شبكات الطاقة والمياه في العديد من المناطق، فاقمت من معاناة النازحين، محذرة من "كارثة إنسانية متدحرجة" تتطلب تحركاً دولياً فورياً لفتح ممرات إغاثية.
وفي سياق تقييم الوضع الميداني، أشارت وكالات الإغاثة الدولية إلى أن التقديرات الأممية تشير إلى أن حوالي 40% من سكان إيران باتوا الآن في عداد النازحين، وهو ما يمثل تحدياً لوجستياً يفوق قدرة المنظمات المحلية على الاستجابة. وأكدت المنظمة أن استمرار القصف والتهديدات الأمنية يمنع عودة هؤلاء النازحين إلى ديارهم، مما يعمق من أزمة اللجوء الداخلي ويؤدي إلى اكتظاظ مراكز الإيواء المؤقتة في المدن التي لم تصلها العمليات العسكرية بشكل مباشر.
ودعت الأمم المتحدة كافة الأطراف المعنية بالنزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني وتجنيب المدنيين أتون الحرب، مطالبة بضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية في المناطق المكتظة بالسكان. كما ناشدت المجتمع الدولي تقديم الدعم العاجل لتوفير التمويل اللازم لخطة الاستجابة الإنسانية، مؤكدة أن بقاء هذا العدد الضخم من النازحين دون دعم سيفضي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية وخيمة لا تقتصر على الداخل الإيراني فحسب، بل ستطال استقرار المنطقة بأكملها.