أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، اليوم الخميس، عن سلسلة اعتقالات أمنية واسعة شملت خلية متهمة بـ"التخابر" مع الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى توقيف أشخاص وجهت لهم تهم "تمجيد" الهجمات الإيرانية الأخيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكشفت الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية عن القبض على 4 مواطنين (مرتضى حسين أوال، أحمد عيسى الحايكي، سارة عبد النبي مرهون، وإلياس سلمان ميرزا)، فيما يجري ملاحقة مشتبه به خامس فار خارج البلاد. ووجهت للموقوفين تهمة جمع إحداثيات وصور لمواقع حيوية في المملكة وإرسالها إلى عناصر إيرانية عبر برامج مشفرة.
وفي سياق متصل، أوقفت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية 6 آخرين بتهمة نشر محتوى "يمجد الأعمال العدائية" لإيران، حيث حذرت الوزارة من تداول أي معلومات غير رسمية تهدف إلى "بث الخوف أو تضليل الرأي العام".
تأتي هذه الإجراءات الأمنية المكثفة كجزء من استراتيجية أوسع تتبعها المنامة منذ تعرض مقر "الأسطول الخامس الأمريكي" في البحرين لضربات إيرانية مباشرة في 28 فبراير الماضي. وترى السلطات البحرينية أن التصعيد الأخير كشف عن وجود "طابور خامس" يعمل على الأرض لتزويد طهران ببنك أهداف يشمل منشآت عسكرية وحيوية، مما دفع الأجهزة الأمنية إلى تشديد قبضتها لمنع أي خروقات إضافية.
لا تقتصر المعركة في البحرين على الجانب الميداني فحسب، بل تمتد لتشمل الفضاء الإلكتروني الذي تراه الحكومة ساحة لـ "تضليل الرأي العام". فمن خلال ملاحقة منتقدي أو ممجدي الهجمات الإيرانية، تحاول المنامة فرض سقف للخطاب العام يمنع تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى أدوات لبث الذعر أو زعزعة الاستقرار الداخلي، معتبرة أن هذه المنشورات تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي بقدر ما تشكله خلايا التجسس.
تشير المعطيات الأمنية إلى أن طبيعة التهم الموجهة للموقوفين — من التقاط صور دقيقة وإرسال إحداثيات — تعكس تحولاً في نوعية المخاطر التي تواجهها القواعد العسكرية والمنشآت الاستراتيجية في منطقة الخليج. وتُظهر هذه التطورات أن العمل الاستخباراتي الإيراني يعتمد بشكل متزايد على عناصر محلية لجمع المعلومات الاستخبارية (HUMINT) لتعويض أي نقص في قدرات الاستطلاع المباشر، مما يضع الأجهزة الأمنية البحرينية في حالة استنفار دائم لحماية المواقع الحساسة من الاستهداف.