رجح وزير الخارجية الإيراني، في تصريحات نُشرت اليوم الجمعة، أن تواصل أسعار النفط العالمية اتجاهها التصاعدي، مؤكداً أن السوق العالمية لم تشهد بعد "ذروة الاضطراب" الناتجة عن المواجهات العسكرية المفتوحة في منطقة الخليج ومحيطها. وأشار الوزير إلى أن تعطل الملاحة البحرية، وتصاعد حدة التهديدات الأمنية التي طالت خطوط الإمداد والمنشآت الحيوية، قد دفع بأسعار الطاقة نحو مستويات قياسية، محذراً من أن استمرار "حرب الاستنزاف" الحالية سيفرض واقعاً جديداً على تجارة الطاقة العالمية لا يمكن تجاوزه بسهولة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل قلق دولي متزايد من تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتداعيات الهجمات على المنشآت النفطية في المنطقة، حيث يرى مراقبون أن طهران تسعى من خلال هذه الورقة إلى ممارسة ضغوط قصوى على المجتمع الدولي، مستغلة هشاشة سلاسل الإمداد العالمية. وقد أدت الأنباء عن العمليات العسكرية الأخيرة، وفقدان الطائرات التابعة للتحالف، وتصاعد حدة التوتر البحري، إلى حالة من "الذعر الاستثماري" في أسواق النفط، مما دفع بالأسعار إلى قفزات تاريخية تضع الاقتصادات الكبرى في مواجهة مع شبح تضخم طاقوي غير مسبوق.
وعلى الرغم من محاولات الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الكبرى للدفع نحو تهدئة، إلا أن القراءة الإيرانية تشير إلى أن "الورقة النفطية" باتت جزءاً لا يتجزأ من توازنات الصراع الميداني والسياسي. واعتبر محللون اقتصاديون أن تصريحات الوزير الإيراني تعكس قناعة طهران بأن الوقت يعمل لصالحها في هذه المواجهة، حيث إن الضغط الاقتصادي الناجم عن ارتفاع الأسعار لا يطال إيران فحسب، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر ومكلف على الاستقرار السياسي والاجتماعي في الدول الغربية، وهو ما تعول عليه القيادة الإيرانية كعنصر توازن أمام الضغوط العسكرية المكثفة التي تتعرض لها.