في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج وتداعياتها الخطيرة على أمن الطاقة العالمي، كشفت تقارير صحفية، أبرزها ما نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز"، عن تحركات دبلوماسية مكثفة تجريها كل من فرنسا وإيطاليا مع الجانب الإيراني، بهدف التوصل إلى تفاهمات تضمن عبوراً آمناً للناقلات والسفن التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي الأهم لتجارة النفط والغاز الدولية.
وتأتي هذه التحركات الأوروبية في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات عسكرية متسارعة، حيث تضع طهران ورقة "مضيق هرمز" كأداة ضغط استراتيجية في مواجهة العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال ضدها. ويسعى الجانب الأوروبي، عبر قنوات تواصل مفتوحة مع طهران، إلى تجنيب الاقتصاد العالمي تبعات إغلاق الممر المائي، خاصة في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية الذي بدأ يؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق المحلية في أوروبا.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر دبلوماسية أن باريس وروما تقودان جهوداً حثيثة لبناء توافق دولي يضمن حرية الملاحة، حيث شدد مسؤولون فرنسيون على ضرورة تأمين حركة السفن كأولوية قصوى لضمان استقرار الإمدادات وحماية القوة الشرائية للمواطنين. وفي المقابل، تبرز التحديات أمام هذه المساعي في ظل التصلب الإيراني الذي يربط بين استمرار حركة الملاحة وبين التطورات الميدانية في الصراع الراهن، مما يجعل من محادثات "العبور الآمن" اختباراً حقيقياً للدبلوماسية الأوروبية في إدارة أزمات الجوار.
من جانبهم، يرى محللون أن هذه المحادثات تعكس القلق العميق لدى الدول المستوردة للطاقة في القارة العجوز، والتي بدأت فعلياً في البحث عن مسارات بديلة أو ممارسة ضغوط دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى "اتفاق أمن" مؤقت. ومع استمرار المناوشات البحرية والجوية في المنطقة، يبقى السؤال قائماً حول مدى قدرة الدبلوماسية الأوروبية على انتزاع ضمانات من طهران في وقت يتصاعد فيه التراشق العسكري وتتعقد فيه خيوط الأزمة الإقليمية.