ads
ads

التفوق الجوي الأميركي-الإسرائيلي في إيران.. معطيات الميدان وتحديات الاستمرار (تحليل)

طائرات طراز إف 35
طائرات طراز إف 35

تشهد الأجواء الإيرانية منذ مطلع شهر مارس الجاري تحولاً استراتيجياً غير مسبوق في طبيعة العمليات العسكرية، حيث أعلنت القيادة المشتركة للقوات الأميركية والإسرائيلية عن فرض سيطرة جوية كاملة فوق الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه التطورات في أعقاب حملة جوية مكثفة استمرت لأكثر من أسبوعين، استخدمت فيها واشنطن وتل أبيب ترسانة جوية هائلة ضمت قاذفات استراتيجية من طراز 'بي-1 لانسر' و'بي-2 سبيريت' الشبحية، بهدف تدمير البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى ومصانع المسيرات والمنشآت الدفاعية الحساسة، مما أسفر عن تحييد قطاع واسع من الدفاعات الاستراتيجية الإيرانية.

وعلى الرغم من هذا التفوق الجوي النوعي الذي سمح للمقاتلات الغربية والإسرائيلية بالتحليق بحرية فوق العمق الإيراني، إلا أن الميدان يفرض تحديات معقدة تقوض مفهوم 'السيطرة المطلقة'. فقد أثبتت التجربة الميدانية أن طهران لا تزال تمتلك قدرات استنزافية فعالة، تتجسد في أنظمة الدفاع الصاروخي المحمولة على الكتف ومنصات الإطلاق المتحركة التي يصعب رصدها واستهدافها، وهو ما مكنها من إسقاط عدد من الطائرات المسيرة الأميركية وتوجيه ضربات صاروخية متزامنة، مما يؤكد أن التفوق الجوي في هذه الحرب لا يضمن تحييد التهديدات الأرضية بشكل نهائي.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى محللون عسكريون أن الحرب الجوية قد دخلت مرحلة 'الاستنزاف المتبادل'، حيث يحاول التحالف فرض واقع أمني جديد عبر تكثيف الغارات، بينما تسعى إيران لتغيير قواعد الاشتباك عبر تكتيكات 'الكر والفر' العسكرية. ومع استمرار القصف المتبادل الذي طال منشآت حيوية ومدنية، يبدو أن السماء الإيرانية باتت ساحة لاختبار أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الدفاع والهجوم، مما يعمق من تعقيدات المشهد الإقليمي ويجعل من التوصل إلى تهدئة أو حل سياسي للمواجهة أمراً بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.وفي سياق التصعيد العسكري المتواصل، أعلن مسؤولون أميركيون وإسرائيليون عن تحقيق 'تفوق جوي كامل' في الأجواء الإيرانية، وذلك بعد أكثر من أسبوع على انطلاق العمليات المشتركة التي أدت إلى تحييد قيادات عسكرية بارزة، بينهم المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، إلى جانب تدمير أهداف استراتيجية تشمل منصات إطلاق صواريخ ومنشآت عسكرية.

ماذا يعني هذا 'التفوق الجوي' في الميدان؟

بحسب مراقبين عسكريين، يعني هذا المصطلح امتلاك أفضلية حاسمة في السماء، وهو ما يترجم فعلياً بتحليق المقاتلات الأميركية والإسرائيلية فوق الأراضي الإيرانية دون مواجهة جوية تذكر، حيث دمرت الحملة الجوية مئات الدفاعات الجوية الإيرانية والقدرات الرادارية. وقد استخدم التحالف ترسانة جوية هائلة، ضمت قاذفات استراتيجية مثل 'بي-1 لانسر' و'بي-2 سبيريت' الشبحية، وقامت بقصف نحو 7 آلاف هدف في غضون أسبوعين.

وعلى الرغم من هذا التفوق، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أدوات تهديد قائمة، حيث حذرت تقارير عسكرية من خطر صواريخ "أرض-جو" المتنقلة وأنظمة الدفاع المحمولة على الكتف، التي تتيح للقوات الإيرانية تنفيذ ضربات خاطفة ثم الاختفاء بسرعة لتجنب الرصد. وقد تجلى هذا الخطر في نجاح الجانب الإيراني في إسقاط نحو 12 طائرة مسيرة أميركية من طراز "إم كيو ريبر".

ويشير الخبراء إلى أن 'التفوق الجوي' في هذه الحرب لا يعني حصانة مطلقة للطائرات، إذ تظل الطائرات المسيرة والمنصات الصاروخية المتحركة تمثل 'تهديداً استنزافياً' مستمراً، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة التحالف على فرض سيطرة جوية مستدامة في ظل طبيعة التضاريس الإيرانية وتكتيكات 'الكر والفر' التي تتبعها طهران.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الرئيس اللبناني: أبدينا استعدادنا للتفاوض المباشر مع "إسرائيل" ولم نتلقَّ رداً حتى الآن