كشف تقرير نشرته صحيفة "بوليتيكو" اليوم الجمعة عن وجود انقسام داخل الإدارة الأمريكية خلال الفترة التي سبقت قرار الرئيس دونالد ترامب بشن عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران. ووفقاً لمصادر مطلعة، أبدى نائب الرئيس، جي دي فانس، معارضة صريحة للتدخل العسكري، مبدياً قلقه البالغ من إمكانية نجاح العملية ومحذراً من الانزلاق إلى "مستنقع" طويل الأمد يشبه الحروب السابقة في العراق وأفغانستان، وهو ما يجسد نهجه التقليدي المشكك في التدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج.
لم يقتصر الأمر على التسريبات؛ فقد أقر الرئيس ترامب بنفسه بوجود تباين في وجهات النظر مع نائبه، مصرحاً للصحفيين في "مارالاغو" بأن فانس "كان مختلفاً معي من الناحية الفلسفية قليلاً" وأنه "ربما كان أقل حماساً" للمضي قدماً في الحرب. ورغم هذه المعارضة المسبقة، أكد مسؤولو الإدارة أن فانس يمارس دوره الدستوري في عرض كافة زوايا الرؤية للرئيس، لكنه بمجرد صدور القرار النهائي، انتقل إلى "مرحلة الدعم الكامل" للأهداف العسكرية.
لا تعد هذه المرة الأولى التي يظهر فيها التباين بين ترامب ونائبه؛ فسبق لفانس أن انتقد في محادثات سرية عملية قصف جماعة الحوثي العام الماضي، واصفاً إياها بأنها "خطأ". وتُعزى هذه المواقف إلى قناعة فانس بضرورة تجنب الصراعات التي لا تملك أهدافاً استراتيجية واضحة أو نهائيات محددة. ومع ذلك، تشير مصادر مقربة من نائب الرئيس إلى أنه، رغم شكوكه، كان يرى ضرورة "التحرك بسرعة" بمجرد نضوج الخيارات العسكرية، خشية أن يؤدي أي تأخير إلى انكشاف الخطط العسكرية وتعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر.
دعم الأهداف دون "تفاؤل مفرط":
منذ بدء العمليات، التزم فانس بدعم الأهداف العسكرية للإدارة الأمريكية، ولكنه اتسم بنبرة أكثر واقعية مقارنة بلغة ترامب التفاؤلية. فبينما يعلن الرئيس عن "الانتصار"، يركز فانس في تصريحاته على ضرورة الحفاظ على "هدف بسيط ومحدد"، وهو تدمير القدرات النووية الإيرانية لمنع تحول الصراع إلى نزاع مفتوح. وتستمر هذه الديناميكية داخل البيت الأبيض في تقديم نموذج للإدارة التي تجمع بين "الواقعية المتشككة" لفانس و"الاندفاع الحاسم" لترامب في إدارة واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في العصر الحديث.